شيء لله يا البدوي!!

قد لا تُتاح لنا الفُرصة في قول هذا الكلام مرة أخرى..

البلد على رأي الشريف الهندي (تولتت) وهي عبارة (نجرها) الشريف من الكلمة الإنجليزية (too late)، والمقصود أنّ البلد حالتها مُتأخِّرة ولم يعد مُمكناً اللحاق والمُعالجة.

تجرّنا بعض الأيدي الخفية حَتف أنفنا.. وكأنّ الاتفاق حقاً أن تسقط وبس؟!

فلا نفعل بعدها شيئاً.. ولا نجتهد ولا نعطي فُرصة لمُجتهدٍ.. إلا عن يد ونحن صاغرون!!

أي تنازُل في حالة الدول ومصالحها ينبغي أن يكون بمُقابلٍ.

سنكفر بكل قيمنا، وسنسحق ذكرياتنا وذاكرتنا، وسنُصادق على سيداو بدون التحفظات، وسنُغيِّر المناهج لتتوافق مع معاييرهم، وسننبطح كما يقول الكُتّاب, وسنجثو بين يدي الحركات المُسلّحة برجاء الصفح والمُسامحة.. فهل سنُعطي كل ذلك دُون أيِّ مُقابلٍ.. على الأقل وحتى يسهل (الكفران) والتماهي نستحق أن (نُحلي خشمنا) بأي شيءٍ.. (حاجة تفرِّح العيال).

ما عاد به البدوي فعلاً من واشنطن هو (خفي حنين).. ذات الخف الذي ذهب به ولكن معاهو (حبة غشغشة).

صحيحٌ أنّه حاول أن يعطي أملاً وتفاؤلاً بإكثاره من استخدام حرف الحاء:

(حيدعموا ميزانية 2020).

(حنعمل مؤتمر للمانحين في أبريل).

(حنواصل الحوار مع المُجتمع الدولي).

لكن الحقيقة التي لا بديل عنها أن علينا (أن نأكل نارنا).

لو كُنت مكان البدوي لكنت أكثر شجاعةً وقلت في مطار الخرطوم إنّ الأمريكان والأوروبيين يُراوغون.. لقلت الحقيقة عَاريةً كما هي.. لوصفت الحال بما هو عليه دون مُواربة..

ووزير الثورة ينبغي أن يشبهها.. ولأنه جاء بعد الثلاثين عاماً من الخراب والمُراوغة كان عليه ارتكاب فضيلة (الصراحة) واعتناق المنهج (الدوغري).. أم أنّ زمن (الغتغتة والدسديس) لم ينتهِ بعد؟!

الأوفق أن يعرف الشعب – صاحب ثورة الوعي – الحقيقة الآن.. بدلاً من دفعه للوقوف مُجدّداً (كالأيتام على موائد اللئام).

وزير المالية بلا رقبة وبإحساس بارد غير مُبالٍ أو مُكترثٍ، أخرج الأمريكان من أزمتنا كالشعرة من العجين، بل شكر لهم سعيهم وحُسن صنيعهم بِلَم شمل تلك (الجوقة) فيما يُسمى (أصدقاء السودان) غير ذات الجدوى ولا (الرضوة).. وعيش يا حمار.

على نحو أحادي، أعلنت أمريكا عُقُوباتها على السودان جرّاء كراهيتها للنظام السابق.. أنجز السودانيون مشروع إزاحة النظام بنجاح.. هنا مُهمٌ وسريعٌ يكون في نقطة سطر جديد.. إذا لم يحصل ومضى الأمر إلى التسويف والمماطلة و(يخشوا بي حمد ويطلعوا بي آلاء) فلا بُدّ لك من الضغط لا الاستجداء، فموقفك التفاوضي أقوى وأي غضب وتبرُّم يبدر منك مهما كان صخبه سيكون مفهوماً ومسموعاً نظراً لعدالة مظلمتك ونُبل مطالبك، بدلاً من هذا الإذعان المتواصل الرخيص.

لا ينبغي لنا أن نتحمّل أيّاً من مُوبقات النظام السابق ولا ينبغي أن تمشي معنا خطوة واحدة زيادة.. من المُهم (تصفير العداد).

لكن نعمل أيه مع حكومة الموظفين؟!

واضح أنّ قائمة جديدة من المطلوبات تجرى فيها الإضافات شروط مُتعسِّفة وجديدة، على (قفا من يشيل).. في ظل رؤية سياسية غائمة وغياب الاستراتيجية وارتباك في العصب البصري وتخبُّط  لمركز الإدراك في عقلنا الجمعي.

لَم يَكسب البدوي شيئاً من تلك المُراوحة سوى تَأخير فُرصة الإسراع لمُواجهة تحدياتنا المَاثلة والتي تبدأ بمُواجهة (الحقيقة الحامضة) وبائعي الوهم والهوى والبائعات.

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!