خير جوبا

*قبل مجيء الإنقاذ للحكم في يونيو 1989م، لم يكن السودان يعرف الخصام والحروب بين أبنائه عدا في جنوب السودان حيث كان العقيد جون قرنق يحارب تحت راية الحركة الشعبية لتحرير السودان.

*كثيراً ما كنا نتناقش وبعض الزملاء حول اسم الحركة الشعبية لتحرير السودان، وماذا يقصد قائدها قرنق بالتحرير، حتى وقعت نيفاشا وبدأت ملامح الانفصال بعد رحيل العقيد قرنق .

*ولكن قبل هذا الانفصال وقبل حتى نيفاشا ظهرت في السودان العديد من الحركات المسلحة وأخرى شعبية حملت ذات الاسم “الأم” خاصة في جنوب كردفان والنيل الأزرق.

*طيلة حكم الإنقاذ لم تعرف بوادي كردفان وفيافي دارفور الأمن والسلام إلا في السنوات الأخيرة من حكم البشير.

*جُل الحركات المسلحة التي ظهرت في دارفور وكردفان والنيل الأزرق كانت بسبب الغبن الذي حدث في فترة الإنقاذ، وشعور البعض بالظلم في توزيع المال والسلطة لحكم السودان.

*في أبريل المنصرم رحلت الإنقاذ بحكامها، وكان يجب أن يرحل معها الغبن في قلوب هذه الحركات، ولكن هذا لم يحدث وظلت تلك الحركات تطالب وتطالب بحقوقها.

*المفاوضات الجارية هذه الأيام في عاصمة جنوب السودان “جوبا” بين المجلس العسكري والحركات المسلحة تعتبر خطوة متقدمة في عمر هذه الثورة.

*ويجب أن تصل الحركات في هذه المفاوضات إلى اتفاق يرضيها ويعجل بالالتفات إلى تنمية وتطور السودان الذي يمتلئ بالموارد الزراعية والحيوانية والمعدنية والبشرية.

*لن ينصلح حال السودان إلا بتكاتف جميع أبنائه دون تمييز البعض على الآخرين، وما يحدث في جوبا هو الطريق الصحيح لتحقيق هذه الغاية.

*أكثر ما أعجبني هو شفافية وتجرد نائب رئيس المجلس السيادي الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي” الذي أبدى مرونة كبيرة في سبيل نجاح هذه المفاوضات، وقال إنه مستعد للتنازل عن منصبه كنائب لرئيس المجلس السيادي لإنجاح التفاوض.

*حميدتي من قبل أقسم أنه زاهد في السلطة، وفي كل مرة يؤكد قسمه هذا، فالرجل عرف بصدقه وشفافيته ونزاهته في التعامل مع كافة الملفات.

*ويذكرني دوماً بالراحل الفريق الزبير محمد صالح في بساطته وصدقه وحتى حديثه بسيط مثل الزبير، وهذا ما يجعلني على يقين أن وفد التفاوض سيأتي من جوبا وبصحبته الحركات والجبهة الثورية وهم متفقون على بناء السودان بسلام وأمن في كافة ربوعه.

*خير السودان يعلمه الجميع، ولكن عدم الاستقرار والحروب المتكررة هي التى تجعل أهل السودان لم يستفيدوا بعد من هذا الخير، ونرجو من الله أن يتم الاتفاق النهائي بين أبناء السودان لكي تبدأ مرحلة جديدة في عمر هذه البلاد التي لم تعرف الاستقرار منذ استقلالها في 1956م وحتى اليوم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى