حسن طرحة الكوز الحلزوني

حسن طرحة الكوز الحلزوني

إبراهيم بخيت

أصدقكم القول أنني من المداومين على متابعة أخبار الكوز الحلزوني الذي كان إسمه حسن إسماعيل. والذى بكل اريحية اختار أن يمسح إسم والده اجتماعياً عن كل ما يتصل به ويتعلق بأموره الدنيوية والاجتماعية، وليس الوثائق الرسمية، ويبصق على كل تاريخه ومساره السياسي الوطني. أقول ذلك وقد كنت من مجموعة المواطنين الذين شهدوه شابا مليئاً بالحيوية والوطنية والروح الوثابة لتغيير الوطن إلى حال غير الحال التي كان بها في عهد نظام الكيزان البغيض المشؤوم.

كان ذلك في ميدان مربع ستة ببري اللاماب في الليلة السياسية بعد استشهاد الدكتور سنهوري على أيدي قتلة ذلك النظام، ولكم كنت متحمساً معه وهو بأعلى صوته يكشف للمستمعين كل عورات الإنقاذ.

ويعدد بالصوت الحي في كل الارجاس والفساد والمفاسد التي كان يمارسها فاسدو الإنقاذ في حق الوطن والمواطنة، ولكم كان المستمعون يهتفون معه و مع كل كلمة ينطقها ويرددون معه هتافاته الثورية ضد الإنقاذ، وحين يكشف عورات رجالها الفاسدين، مما ملأه بالحماس الزائد فأعلن بكل قوة (عشان وزير الداخلية يكون عندو عمارتين ومراح عربات وزوجات ونحنا نصرف عليهو. لا يكون إلا نحنا نلبس طرح وندخل بيوتنا) وانا ما زلت لأسفي أجد نفسي أتابع هترشاته على قناة الزرقاء، وهو قد امتلأ زهوا بوضعه الجديد داخل ذات المزبلة مع من كان لا يترك لهم خصلة من خصال الفطرة أو غيرها، إلا وأكد أنهم فاقدوها، وهاهو بعد أن خلع كل سمة كنا ظانوها فيه جهلا، أصبح لا يتورع في أن يطلق لسانه دون قيد من خصلة وأخلاق سودانية، وبأناقة يحسد عليها لبس ثوب الانحلال الاخلاقي و تدرع بالكذب البواح في كل كلمة ينطق بها في برنامجه الذي يقدمه على تلك القناة اللولبية.

وبقلب غليظ وخاصية الكذب المتجذرة في أعماقه، بدى واثقاً من كل كلمة يلكم بها المستمع ويزيدها بإشارة وقحة بأصبعه المكتنز يتحدى بها من يرى انهم غرمائه في المعترك السياسي من جماعة تقدم وغيرهم، قاصداً التقليل من فعاليتهم وضمور شعبيتهم ووجودهم بين الجماهير. كيف لا وهو قد صار المتكلم الوحيد الذي يحق له التحدث باسم الشعب السوداني وليس غيره. وهذا تماماً هو فعل الكيزان المؤصلين الذين لا يرون أبعد من فروجهم و بطونهم. فالوطن عندهم ليس أكثر من مأدبة يلتهمونها لتقويهم على فعل المفاسد و الانحلال من كل شرعة أو شريعة دينية أو أخلاقية.

وليس في الأمر عجب فهو مثله مثل المترهل حسين خوجلي، الذي أكد زوراً إبان اندلاع واشتعال الثورة من قبل أن ثمانية وتسعين في المئة من الشعب السوداني هم انصار نظامه المرفوض شعبياً. ومضى يشبه جماهير الثوار بانهم مجرد جرزان. وسدر مؤكداً انهم (باكر بمرقوا والجرزان بخشوا بيوته) أنا والله لست حزيناً على انكشاف دواخل الكتبة الأرزقية، الذين لم يدعوا يوما أنهم ثوار حين يضربون بأقلامهم في اتجاه رياح وريحة المال.

ولكني في حيرة من أمري كيف يستطيع أو يتحمل انسان كان يوما ًثائراً ضد الطغاة والأنظمة الديكتاتورية، كيف أولاً يستطيع أن يمسح من ذاكرته كل تاريخه و يبصق عليه، وبأي وجه يستطيع أن يقابل من كان معهم ذات يوم في درب النضال ضد الظلم، بل وكيف له ان يتعامل مع أسرته كل يوم، وهو يرى وجوههم مكفهرة من طلعته وما يقوم به.

والله أني أشفق عليهم وهم كل يوم في غمهم وهمومهم من نكد لا يستطيعون دفعه. أما تاريخ ومسار (طرحة) بعد خيانته للوطن واندماجه في مزبلة الفاسدين القتلة وفي سلكهم الوظيفى، فحدث بلا حرج. وأنا ما بجيب سيرة أكياس البلاستيك. و(لا سيرة الجنوب كما قال الصديق المرحوم القدال.)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى