جبريل والديك!

جبريل والديك !
زهير السرَّاج
أخيراً اكتشف وزير المالية الانقلابي الحل العبقري للمشاكل الاقتصادية الذي عجزت عنه كل نظريات الاقتصاد من آدم سميث إلى جون ماينارد كينز، وهو مطالبة السودانيين بقراءة (سورة الواقعة) كل يوم لينخفض التضخم، وترتفع قيمة الجنيه، وتمتلئ الأسواق بالبضائع!
كل التوقير للقرآن الكريم وسوره وآياته والتوسل الى الله بالدعاء، ولا أحد يزايد على القرآن الكريم أو على الإيمان بالله، فالسودانيون شعب متدين بطبيعته، ويقرؤون القرآن منذ قرون، قبل أن يولد (جبريل إبراهيم) وقبل أن تظهر حركتهم السياسية الفاسدة، ولكن المشكلة ليست في القرآن، المشكلة في استغلال الدين عندما يعجز النظام عن أداء واجباته!
وظيفة وزير المالية يا فكي جبريل، ليست إرشاد الناس إلى الأوراد اليومية، وانما إدارة الاقتصاد، وضبط التضخم، وحماية العملة الوطنية، وتوفير السلع، ومحاربة الفساد الذي إلتهم البلاد منذ استيلائكم على الحكم بانقلاب عسكري واستغلال الدين الحنيف لخداع البسطاء وقتل الناس وسرقة المال العام ونشر الفساد في الأرض.. مهمته الأساسية أن يدبر المال ويوسع موارده حتى يصل الخير إلى الناس، أما أن يتحول الى شيخ منصر أو يتسربل بلباس واعظ ديني ويطلب من المواطنين قراءة سورة الواقعة، بدلاً من معالجة الكارثة المالية فهو دلالة على العجز والهروب من المسؤولية.
لو كان الأمر بهذه البساطة، فلماذا نحتاج أصلاً إلى وزير مالية، ولماذا لدينا بنك مركزي، ولماذا لا نُحوِّل وزارة المالية كلها إلى خلوة كبيرة لتلاوة سورة الواقعة صباح مساء؟!
ولكن ليس ذلك غريباً على وزير ينتمي إلى جماعة سياسية فاسدة اشتهرت بالمتاجرة بالدين وتوظيفه لخدمه مصالحهم الدنيئة، ورفع المصحف لخداع الناس، والاستعانة بالجن لإنزال الدولارات لإنقاذ الاقتصاد السوداني، كما اقترح أحد منظراتية الحركة الإسلامية الفاسدة في مؤتمر اقتصادي خلال العهد البائد !
ثم يتفلسف الوزير الفاشل بعد دعوته المضحكة ويحدثنا عن تأثير الصراع بين إيران وإسرائيل على الاقتصاد السوداني!
صحيح ان حركة الإمداد العالمية قد تأثرت بالحرب وارتفعت تكاليف الشحن، ولكن هل هذا هو السبب الحقيقي لانهيار اقتصاد السودان، أم أن السبب الحقيقي هو الفساد، وسوء الإدارة، والحروب التي أشعلتها الجماعة الارهابية الفاسدة التي تحكم البلاد اليوم، وهل يظن جبريل أن السودانيين سيستجيبون لدعوته بينما العالم كله يشهد على حجم الفساد في حكومتهم الانقلابية العاجزة، لدرجة ان المانحين الدوليين لا يثقون بها ويصرون على توزيع المساعدات الانسانية بأنفسهم خوفاً من أن تمتد إليها يد الفساد!




