زلزال “الإرهاب” هل دقت ساعة النهاية لمشروع الإخوان في السودان؟

زلزال “الإرهاب” هل دقت ساعة النهاية لمشروع الإخوان في السودان؟
محمد صالح محمد
“الكيزان” تحت مقصلة التصنيف الدولي… دلالات التوقيت ومآلات الصراع
لم يكن خبر تصنيف “الكيزان” (تنظيم الإخوان المسلمين في السودان) كمجموعة إرهابية مجرد مانشيت عابر في نشرات الأخبار بل كان بمثابة “زلزال سياسي” أعاد ترتيب قطع الشطرنج في الأزمة السودانية.
هذا القرار الذي جاء وسط أزيز الرصاص وصراع الوجود يحمل في طياته أبعاداً تتجاوز فكرة الملاحقة القانونية لتصل إلى محاولة “اجتثاث سياسي” لمشروع هيمن على مقاليد السلطة لثلاثة عقود.
الغطاء الذي انكشف:
يأتي هذا التصنيف في لحظة فارقة يمر بها السودان؛ حيث يحاول المجتمع الدولي والفاعل الإقليمي فك شفرة الحرب الدائرة.
و إن وصم “الكيزان” بالإرهاب في هذا التوقيت يعني:
نزع الشرعية:
تجريد التيار الإسلامي من أي فرصة للعودة عبر “نافذة” الحلول السياسية أو المفاوضات القادمة.
محاصرة التمويل:
تضييق الخناق على الشبكات الاقتصادية المعقدة التي بناها التنظيم طوال عقود والتي تُعد وقوداً لاستمرار نفوذهم داخل مؤسسات الدولة.
فك الارتباط بين “الدولة” و”التنظيم”:
لسنوات طويلة نجح “الكيزان” في التماهي مع مؤسسات الدولة لدرجة أصبحت معها محاربة التنظيم تبدو وكأنها استهداف للدولة نفسها.
التصنيف الإرهابي يهدف بالدرجة الأولى إلى:
عزل العناصر المتشددة و إعطاء المبرر للأطراف الدولية للضغط من أجل “تطهير” المؤسسة العسكرية والأمنية من الموالين للتنظيم.
تغيير السردية و تحويل الصراع من “خلاف سياسي” إلى “معركة دولية ضد التطرف” مما يضع حلفاء التنظيم في مأزق أخلاقي وسياسي أمام المجتمع الدولي.
ما وراء الرصاص:
على الأرض يرى بعض المحللون أن هذا التصنيف سيؤدي إلى:
تفكك التحالفات:
قد تضطر بعض القوى المحلية التي تتحالف مع الإسلاميين “تكتيكياً” إلى القفز من السفينة خشية العقوبات الدولية.
الملاحقة الجنائية:
فتح الباب أمام المحكمة الجنائية الدولية والمنظمات الحقوقية لتعقب القادة بتهم لا تسقط بالتقادم مما يجعل “المنفى” أو “السجن” هما الخياران الوحيدان المتاحان.
إن تصنيف “الكيزان” كمجموعة إرهابية ليس مجرد حبر على ورق بل هو “إعدام سياسي” لمرحلة كاملة من تاريخ السودان الحديث.
ومع ذلك يبقى السؤال الأهم: هل يمتلك السودان البديل المدني القوي القادر على ملء الفراغ الذي سيخلفه انهيار هذا التنظيم أم أن الفوضى هي البديل القادم؟
إنها لحظة الحقيقة؛ حيث لا مكان للمناورة فالتاريخ لا يرحم والمجتمع الدولي قرر أخيراً وضع النقطة الأخيرة في سطر “التمكين”.


