خبراء بالأمم المتحدة يحذرون من تصاعد الحملات المصرية على السودانيين

أعرب خبراء الأمم المتحدة، اليوم، عن قلقهم البالغ إزاء تصاعد حملة من الترحيل والاعتقالات التعسفية والانتهاكات الحقوقية التي تستهدف اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر، بما في ذلك أشخاص معرّضون لخطر الاتجار بالبشر.
وبحسب الأرقام الرسمية، فرّ 1.5 مليون مواطن سوداني إلى مصر حتى 29 يناير 2026. وبحلول ديسمبر 2025، كان 1,098,311 لاجئًا وطالب لجوء مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من بينهم 834,201 سودانيًا و117,364 سوريًا، وغالبيتهم من النساء والأطفال.
وقال الخبراء: “ما زلنا نشعر بقلق عميق إزاء أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر. إذ تستمر ممارسات الاعتقال التعسفي والترحيل، مع استهداف مجتمعات اللاجئين في منازلهم وأماكن عملهم وحتى في المراكز الخدمية التي يديرها اللاجئون أنفسهم.”
وأشار الخبراء إلى أن قانون اللجوء الجديد في مصر، الذي تم اعتماده في 16 ديسمبر 2024، أثار منذ البداية مخاوف جدية بسبب بعض بنوده التي قد تُقوّض حقوق وحماية المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء. وقد تفاقمت هذه المخاوف في أكتوبر 2025 مع تصاعد الاعتقالات وعمليات الترحيل — خاصة بحق المواطنين السودانيين — وغالبًا ما كانت تستند فقط إلى ادعاءات تتعلق بمخالفات تصاريح الإقامة. كما أُفيد بأن عمليات الترحيل جرت دون إجراء تقييمات فردية لتحديد مخاطر الإعادة القسرية.
وخلال الأشهر الأخيرة، تلقى الخبراء تقارير تفيد بارتفاع حاد في اعتقال وترحيل المواطنين السوريين، بما في ذلك عائلات كاملة. وقد احتُجز العديد منهم بسبب عدم امتلاكهم تصاريح إقامة سارية، رغم أن بعضهم كان مسجلًا لدى المفوضية أو يحمل وثائق تثبت أنهم بصدد تجديد إقاماتهم.
وأضاف الخبراء: “إن هذا المناخ من الخوف يعرّض اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين لحالة من الهشاشة الشديدة. ومع محدودية فرص الوصول إلى سبل عيش مستدامة، يصبح كثير منهم أكثر عرضة للاستغلال، بما في ذلك الاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي — خاصة النساء والفتيات — إضافة إلى العمل القسري والخدمة المنزلية القسرية. كما يواجه آخرون مخاطر حماية خاصة، من بينهم النساء والفتيات الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وكذلك أفراد مجتمع الميم.”
كما أعرب الخبراء عن قلقهم من خطر الإعادة القسرية لكل من الأفراد “الموثقين” و“غير الموثقين” الذين لجأوا إلى مصر طلبًا للحماية من النزاعات والاضطهاد والأزمات الإنسانية في بلدانهم.
وقال الخبراء: “نذكّر مصر بأن أي قرار بإعادة أو ترحيل الأشخاص يجب أن يستند إلى تقييم فردي لاحتياجات الحماية والالتزامات الحقوقية. ويشمل ذلك الالتزام الصارم بمبدأ عدم الإعادة القسرية، ومراعاة المصلحة الفضلى للطفل، وعدم التمييز، واحترام الحق في الحياة الأسرية.” وأشار الخبراء إلى أنهم على تواصل مع حكومة مصر بشأن هذه المسألة.



