إمدادات عسكرية بعباءة إنسانية.. بورتسودان في مأزق مع القانون الدولي

يرى مسؤولون سودانيون أن تسريب خطابات من جهاز الأمن والمخابرات التابع للحركة الإسلامية كشف عن طرق تتبعها سلطات بورتسودان لتهريب الأسلحة تحت غطاء إنساني، إلى مناطق الدلنج وكادوقلي عبر طريق كوستي-الأبيّض.

وأثارت هذه المسألة تساؤلات خطيرة حول استغلال الوكالات الأممية في سياق العمليات العسكرية؛ ما قد يترتب على ذلك تداعيات قانونية واسعة.

وبانتهاك القانون الدولي الإنساني، وقانون جنيف للمساعدات الإنسانية وقانون الحرب، هناك مطالبات بضرورة فتح تحقيق فوري وعاجل في ظل استغلال المساعدات الإنسانية لمآرب عسكرية؛ ما قد يضع بورتسودان أمام قضية خطيرة.

وفي هذا السياق، قال المستشار القانوني لقائد قوات الدعم السريع وعضو الهيئة القيادية لتحالف السودان التأسيسي محمد المختار النور، إن ما سُرّب من خطابات عن جهاز الأمن والمخابرات التابع للحركة الإسلامية يتعلق باستهداف 21 قافلة كانت محملة بإمدادات عسكرية لقوات بورتسودان في مدينتي الدلنج وكادوقلي.

وأضاف النور لـ”إرم نيوز” أنه بعد استهداف هذه القافلات، تم الترويج على أن ما تم استهدافه هو قوافل إنسانية، ليتبين لاحقاً أنها تحمل إمدادات عسكرية؛ الأمر الذي دفع بعض الأطراف الدولية لإصدار بيانات تنديد، غير أن الأمر متعلق بإمدادات عسكرية لإيصالها إلى مناطق بعينها.

وأكد المستشار القانوني أن هذا الأمر من المسائل الخطيرة جداً لجهة استغلال شارات المنظمات الأممية، في مؤشر واضح لانتهاك القانون الدولي الإنساني وانتهاك قانون الحرب؛ ما يفرض على الجهات الأممية أن تعمل على فتح تحقيق فوري في هذه المسألة، وكيف استغلت قوات بورتسودان هذا الأمر.

وطالب النور بإجراء تحقيق فوري في هذا الشأن، مؤكداً أنه إن ثبت ذلك فسيتم التعامل معه وفق البروتوكولات المتعلقة ببروتوكولات جنيف الخاصة بالمساعدات الإنسانية، والخاصة باستخدام شارات وشعارات منظمة الصليب الأحمر وغيرها من الاستخدامات المتعلقة بوكالات الأمم المتحدة.

وكتب مستشار قائد قوات الدعم السريع، الباشا طبيق على صفحته على فيسبوك أن تسريب خطابات جهاز الأمن والمخابرات التابع للحركة الإسلامية يكشف عن استخدامه لافتات المنظمات الدولية كغطاء لنقل الإمدادات العسكرية، وقد اعترف في هذه الخطابات بأن الشاحنات التي استُهدفت على طريق كوستي–الأبيض كانت محملة بمعدات عسكرية متجهة إلى الدلنج وكادقلي.

وأضاف طبيق أن جهاز وزارة الخارجية “وجه سلطة الأمر الواقع في بورتسودان وأذرعه الإعلامية إلى تضليل البعثات الدبلوماسية وخداع الدول عبر الادعاء بأن تلك الشاحنات تحمل مساعدات إنسانية” وفق تعبيره.

وأشار إلى أن “هذه الواقعة تفضح بجلاء حجم الكذب والتضليل الممنهج الذي تمارسه الحركة الإسلامية تجاه المجتمع الدولي والرأي العام المحلي والدولي، وتُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وإن استغلال شعارات المنظمات الأممية والإقليمية لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأسلحة الكيميائية، يمثل جريمة خطيرة تستهدف المدنيين وتستوجب فتح تحقيق دولي عاجل ومحاسبة المسؤولين عنها”.

بدوره، قال مستشار قائد قوات الدعم السريع يعقوب النورين إن هذه الخطابات المسربة أرسلها جهاز الأمن التابع للحركة الإسلامية حول حقيقة ما تحمله المركبات من أسلحة لإدخالها إلى كادوقلي والدلنج وتم استهدافها من قبل قوات الدعم السريع.

وأضاف نورين لـ “إرم نيوز” أن قوات بورتسودان عمدت إلى استخدام أذرعها الإعلامية وتحويل الواقعة إلى استهداف قوافل إنسانية، غير أن التسريبات كشفت الحقائق بشكل قاطع، وأن العربات كانت تحمل أسلحة عسكرية وليس مواد إغاثية.

وأوضح النورين أن الحركة الإسلامية، وتحت غطاء المساعدات الإنسانية كانت تمرر السلاح إلى القوات التابعة لها في مناطق معينة، وهذا يحمل جانبين خطرين؛ الأول أن المنظمات الإنسانية نفسها أصبحت ضحية لجهاز الأمن، والثاني أن المساعدات لم تصل إلى مستحقيها وتم تحويل مسارها إلى جهات غير معروفة.

وأشار نورين إلى أنه إذا لم تسارع المنظمات الإنسانية إلى فتح تحقيق وكشف الحقائق، فإنها ستكون في دائرة الاتهام حول تعاونها مع قوات بورتسودان بشأن تمرير مؤن عسكرية بدلاً من المساعدات الإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com