إذاعة الضعين تعود للبث بعد توقف عامين

استأنفت إذاعة الضعين المحلية في ولاية شرق دارفور بثها الإذاعي صباح اليوم الأربعاء، بعد توقف دام أكثر من عامين نتيجة تداعيات الحرب المستمرة في السودان. الإعلان الرسمي جاء من إدارة الإذاعة التي أكدت جاهزية البنية التقنية والفنية لإعادة تشغيل المحطة عبر الموجة القصيرة FM95، وذلك في فترة صباحية تمتد لساعتين كمرحلة أولى تستهدف تغطية مدينة الضعين، عاصمة الولاية.
هذه العودة تمثل خطوة رمزية في سياق استعادة بعض مظاهر الحياة المدنية في منطقة تأثرت بشدة من النزاع المسلح، وتأتي في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى وسائل إعلام محلية تربط السكان بالمستجدات اليومية.
خطة التشغيل
مدير الإذاعة، آدم ناير، أوضح أن جميع الترتيبات المتعلقة بإعادة التشغيل قد اكتملت، مشيراً إلى أن البث سيبدأ يومياً في الفترة الصباحية، بهدف تقديم محتوى إعلامي يواكب الأحداث الجارية والفعاليات المحلية، إلى جانب تسليط الضوء على الأنشطة المجتمعية داخل ولاية شرق دارفور.
وأكد ناير أن الإذاعة ستعمل على تعزيز التواصل بين المواطنين والجهات المعنية، من خلال برامج تستعرض القضايا المحلية وتوفر مساحة للنقاش العام، في ظل غياب طويل للإعلام المحلي عن المشهد اليومي في الولاية.
آثار الحرب
عودة البث الإذاعي تأتي بعد انقطاع استمر لأكثر من سنتين، نتيجة الظروف الأمنية واللوجستية التي فرضتها الحرب في السودان، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على مختلف القطاعات، بما في ذلك الإعلام. هذا الانقطاع ترك فراغًا كبيرًا في التواصل المجتمعي، خاصة في المناطق النائية التي تعتمد على الإذاعة كمصدر رئيسي للمعلومات. وقد تسببت الحرب في أضرار إنسانية واقتصادية وأمنية واسعة، ما جعل استئناف البث خطوة مهمة نحو إعادة بناء الثقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور المحلي، وتوفير منصة مستقلة لنقل الواقع اليومي بعيدًا عن الضجيج السياسي.
واقع الولاية
في السياق ذاته، تسيطر قوات الدعم السريع بشكل كامل على ولاية شرق دارفور، حيث قامت بتشكيل إدارة مدنية تتولى إدارة الشؤون العامة في الولاية. هذا الواقع الميداني يفرض تحديات على المؤسسات الإعلامية، التي تسعى للحفاظ على استقلاليتها المهنية وسط بيئة سياسية وأمنية معقدة. ومع عودة إذاعة الضعين إلى البث، تبرز تساؤلات حول طبيعة المحتوى الذي ستقدمه، ومدى قدرتها على تغطية الأحداث بحيادية، في ظل سيطرة عسكرية على مفاصل الإدارة المحلية. ومع ذلك، تبقى هذه الخطوة مؤشرًا على إمكانية استعادة بعض مظاهر الحياة المدنية في مناطق النزاع، ولو بشكل تدريجي.




