كاتبة سودانية: تنظيم الإخوان يواجه أسوأ أزمة منذ تأسيسه وسط حرب بلا نتائج

في مقال نُشر في العدد الأخير من مجلة “أفق جديد”، تناولت الكاتبة السودانية ندى أبو سن الوضع الراهن لتنظيم الإخوان المسلمين في السودان، مشيرة إلى أنه يمر بمرحلة غير مسبوقة من التراجع والانهيار منذ تأسيسه، وذلك بعد دخول الحرب التي أشعلها عامها الثالث دون أن تحقق أهدافها المعلنة.
ووصفت الكاتبة التنظيم بأنه بات يعاني من تفكك داخلي وصراعات حادة، إلى جانب خسائر بشرية ومادية جسيمة، كان آخرها في منطقة أم صميمة، حيث تكبدت مليشيا “البراء” التابعة للتنظيم، إلى جانب تشكيلات عسكرية أخرى، خسائر فادحة على يد قوات الدعم السريع.
وأشارت أبو سن إلى أن الضغوط الدولية على التنظيم تصاعدت مؤخرًا، خاصة بعد فشل حكومة بورتسودان في إقناع الاتحاد الأفريقي برفع تجميد عضوية السودان، رغم تشكيل سلطة برئاسة كامل إدريس المعيّن من قبل عبد الفتاح البرهان، والتي لم تتمكن من تعيين وزراء تكنوقراط، بل جاءت بتشكيلة ضمت عناصر من الحركات المسلحة ومن حزب المؤتمر الوطني المحلول، الذي يُعد الذراع السياسي لتنظيم الإخوان المسلمين.
وتطرقت الكاتبة إلى نشاط ما يُعرف بـ”كتائب الظل” التابعة للتنظيم، والتي اتجهت إلى بسط نفوذها في مفاصل الخدمة المدنية ولجان الأحياء، بعد توقفها عن القتال، حيث مارست الترهيب بحق المواطنين، وفرضت جبايات باهظة، ونفذت حملات اعتقال ومحاكمات وصفتها بالجائرة، مستهدفة شباب الثورة وأعضاء لجان الخدمات والتكايا الذين تولوا خلال الحرب مسؤولية تقديم الخدمات الصحية والغذائية في ظل غياب كامل للدور الحكومي. واعتبرت هذه الممارسات محاولة من التنظيم لاختطاف الدور المجتمعي الذي لعبته تلك اللجان ونسبه لنفسه بهدف فرض السيطرة على المجتمع.
وفي ظل الإنهاك الذي أصاب المليشيات التابعة للتنظيم، أعلنت كتيبة “البراء” على لسان قائدها التحول إلى العمل المدني، وهو إعلان تزامن مع تصريحات أدلى بها رئيس حزب المؤتمر الوطني المحلول أحمد هارون، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بالإبادة الجماعية في دارفور، حيث أكد في مقابلة مع وكالة “رويترز” انتهاء العمليات القتالية، رغم استمرار المعارك في كردفان ودارفور. واعتبرت الكاتبة أن هذه التصريحات تأتي في سياق محاولة للترويج لانتصار وهمي، وإيهام الرأي العام بأن أهداف الحركة من الحرب قد تحققت، رغم أن تلك الأهداف كانت تسعى إلى فصل غرب السودان عبر خطاب الكراهية وعزل الإقليم عن بقية الولايات، وحرمانه من الخدمات الأساسية.
وتناول المقال دعوة التنظيم للمواطنين بالعودة إلى الخرطوم، رغم عجزه عن توفير أدنى مقومات الحياة، في ظل انعدام المياه والكهرباء، وتدهور الوضع الأمني، وارتفاع معدلات الجريمة، وانتشار السلاح. كما تشهد العاصمة تفشيًا واسعًا للأمراض والأوبئة مثل الكوليرا والملاريا وحمى الضنك، التي تحصد الأرواح في ظل غياب التدخلات الصحية الفاعلة.
وأشارت الكاتبة إلى أن السلطات في الخرطوم تفرض جبايات باهظة مقابل الخدمات، ما فاقم من معاناة المواطنين، في وقت يتزايد فيه معدل الفقر نتيجة الفساد والنهب المنظم لموارد البلاد من قبل جهات مستفيدة من الحرب، وهو ما انعكس في الانهيار المتواصل للجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية.
وفي سياق دعوات العودة الطوعية، نقل المقال شهادات لمواطنين عادوا إلى الخرطوم ليجدوا جثثًا مدفونة داخل الأحياء والمنازل، حيث فرضت عليهم السلطات رسومًا مرتفعة مقابل إخلاء الجثث ودفنها، في وقت لم تُستكمل فيه عمليات إزالة مخلفات الحرب من معظم الأحياء، ما يشكل تهديدًا مباشرًا على حياة السكان العائدين.
كما أشار المقال إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام على السودان بسبب استخدام الجيش لأسلحة كيميائية، حيث حذر مسؤول في الأمم المتحدة من خطورة هذه الأسلحة على المدنيين، مطالبًا بتحديد أماكن إطلاقها. وذكرت مصادر أن الجيش استخدم هذه الأسلحة في ثلاثة عشر حيًا بالعاصمة الخرطوم، فيما طالبت جهات سودانية عديدة حكومة الأمر الواقع باستدعاء فرق دولية متخصصة لتحديد الأحياء المتضررة.
وفي ختام المقال، تساءلت الكاتبة عن أسباب بقاء سلطة الأمر الواقع في بورتسودان، رغم مطالبتها المواطنين بالعودة إلى الخرطوم، مشيرة إلى أن شوارع العاصمة بدت شبه خالية من المارة، مقارنة بعودة تدريجية للحياة في مدينتي بحري وأم درمان. كما لفتت إلى إعلان الولايات المتحدة عن توجهها لتصنيف تنظيم الإخوان المسلمين العالمي كتنظيم إرهابي، وهو التصنيف الذي يشمل تنظيم الإخوان في السودان ضمن عضويته.




