القصف العشوائي للجيش يجبر أئمة المساجد لإغلاق دور العبادة بأحياء العاصمة..

…………..
* مأساة حاجة ميمونة بائعة العصيدة
………………..
الخرطوم: أبو مازن
جثت على ركبتيها تهمهم ببعض الكلمات التي هي أقرب الى الهلوسة، لم تكن بكامل وعيها حين حملوها على سرير مهترئ اعتادت أن تجلس عليه طوال اليوم لتوزع طلبات العصيدة على زبائنها، شجرة النيمة التي اختارتها الحاجة (ميمونة) مطعماً بدائياً لها، هي الأخرى تساقطت أغصانها بفعل الانفجار الهائل الذي زلزل الأرجاء…!
ميمونة التي فقدت ثلاث من فلذات أكبادها بضاحية مايو نتيجة غارة جوية طائشة من قبل الطيران الحربي.. لم تسلم هذه المرة كما سلمت من قبل عندما سقط مقذوف الهاون على مقربة من راكبتها ذات الأربع شعب المغطاة بإملاءات بالية لحجب زمهرير الشمس، ولكنها لن ولم تقو على ذلك، كانت هنالك ثمان جثث تبعثرت أشلائهم كما تبعثرت محتويات (راكوبة ميمونة)، حيث أصبح من الصعوبة بمكان التمييز بين الساق المبتورة وأجزاء الشعب المقصوصة المتناثرة كل تغطى بالدماء المسفوحة…!
أشلاء الجثث الثمانية تمت تغطيتها بذات الملاءات التي نصبتها صاحبة الراكوبة كسارية لمداراة زبائنها من لفح الشمس في نهارات (الدرت) اللاهبة، بينما تم إسعاف (ميمونة) الى مستشفى الرازي بالخرطوم جنوب وسط استهجان ولعنات شهود العيان التي لاحقت البرهان وزمرته…!
هنالك داخل مستشفى الرازي بالخرطوم لم يتوان الأطباء من بتر رجلها اليسرى التي ظلت ملتصقة ببدنها النحيف ببضعة عصب أشبه بخيوط بيضاء ممزقة، كذلك تم بتر كفها الأيمن.. هي ترقد طريحة الفراش في يومها الرابع وهي تتمنى الموت بدلاً من عذابات البدن والنفس…!
دموعها المرسلة في خطين متوازيين الى حواف فمها المطبق تتدفق دون إمساك، ترقد بجسد نصفه حي ونصفه ميت…! ميمونة التي فقدت أسرتها تتوسد الآن أوجاعها لم تجد من يواسيها في مصيبتها وفقدها الجلل إلا بعض صويحباتها وقليل من الزبائن، هي فقدت كل شيء بينما ظلت روحها معلقة هنالك في متاهة الموت الذي أحتوى فلذات أكبادها الزغب..
…………..
* العيش على حواف الموت:
لم تكن حكاية الحاجة ميمونة إلا نموذجا من الآف القصص المأساوية التي ظلت شاهداً ودليلاً دامغاً على الهجوم العشوائي الذي ظلت تتبعه كتائب الفلول في مواجهة المواطنين الأبرياء العزل على مراى ومسمع المنظمات الحقوقية والعدلية الدولية،، قصف عشوائي من أجل تحقيق نصر زائف تسبب في تدمير منازل المواطنين وكل المؤسسات الخدمية حيث لم يتبق من العاصمة إلا النيلين وقليل من البنايات..!
………..
* قصف عشوائي:
وفقاً لإفادات شهود عيان تسبب القصف المدفعي العشوائي الذي لجأ اليه الجيش طيلة الأسبوع المنصرم بعد أن حُرمت على طائراته الحربية التحليق في سماوات العاصمة تسبب القصف العشوائي بمدافع الهاون في مقتل وإصابة العشرات من المواطنين الأبرياء بضاحية الطائف، المنشية، الرياض، المعمورة والجريف، وأشار المواطن خالد محمود الذي قال انه نجا وأسرته من الموت باعجوبة نتيجة سقوط مقذوف الهاون بمنزله ، وأردف، حالة من الرعب أصابت المواطنين بمنطقة المعمورة نتيجة تساقط قذائف مدافع الهاون بمنازل المواطنين في الأونة الأخيرة مما أجبر الاهالي الى الاعتكاف داخل المنازل خشية الموت نتيجة القذف العشوائي، وتابع ، البرهان الذي منع منا الاغاثة وحرّم علينا العلاج بالمستشفيات التي تم هدمها وتدميرها بالطيران يريد أن يقضي علينا بالموت البطيء بشروعه في فرض حصار مطبق على العاصمة بقطع الإمداد من سلع ومواد غذائية لم يكتف بذلك، بل يريد أن يحوّل الخرطوم الى أرض محروقة دون أن يغمض له جفن، ومضى بالقول متسائلاً، لماذا هرب البرهان خارج القيادة وتركنا نحن نواجه الموت فرادى وجماعات..؟
……………
* دور العبادة تغلق أبوابها:
وفي السياق أعلن عدد من أئمة المساجد بتلك المناطق المستهدفة حسب زعم الأهالي أعلنوا عن عزمهم إغلاق دور العبادة وعدم أداء فريضة صلاة الجمعة حفاظاً على سلامة المصلين كما لجأ أصحاب كثير من المحال التجارية أغلاق محالهم كخطوة احترازية والتزموا منازلهم خشية الموت الذي أصبح يحيط بهم من كل حدب وصوب، كما شرع الأهالي في جمع تبرعات من أجل شراء كميات إضافية من (الأكفان) تحوطاً للموت الذي ظل محدقاً بهم ولطالما أرواحهم أصبحت معلقة كقلادة في عنق القدر…!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى