Site icon صحيفة الصيحة

الصراع العسكري.. المساعي مستمرة لنزع فتيل الأزمة الأمنية

قوات

الصراع العسكري.. المساعي مستمرة لنزع فتيل الأزمة الأمنية

الخرطوم- مهند عبادي

حبست البلاد أنفاسها خلال الـ” 48″ ساعة الماضية، بسبب التطورات العسكرية المتسارعة التي شهدتها مدينة مروي بالولاية الشمالية في سباق التحشيد المستمر بين الجيش وقوات الدعم السريع، الأمر الذي صاحبه -أيضاً- عمليات نقل كبيرة لمدرعات وعتاد عسكري تابع للدعم السريع من دارفور وصل الخرطوم بحسب شهود عيان، في وقت أكدت فيه مصادر عسكرية عدم انسحاب قوات الدعم السريع من محيط مطار مروي رغم تحذيرات الجيش، بينما دعت عدد من الأحزاب السياسية الكيانات إلى ضبط النفس وعدم نشوب صراع لا تحمد عقباه، ووسط كل هذه الأجواء المشحونة بالتوتر واحتمالات المواجهات العسكرية خيَّمت حالة من القلق والمخاوف وسط الشعب السوداني من انفراط عقد الأمن واستقرار البلاد بالانزلاق نحو الحرب الأهلية، سيما في ظل الصراع العسكري الذي جعل البلاد على حافة الهاوية.

حقن الدماء

وفي غضون ذلك بذل قادة الحركات المسلحة الموقعة على السلام مساعٍ لنزع فتيل الأزمة بين قيادة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وقال مالك عقار وجبريل إبراهيم ومني أركو مناوي، في تصريح صحفي: “لقد وجدنا تجاوباً من الجانبين الذين نهيب بهما التحلي بالروح الوطنية وتقديم كل تنازل يحقن الدماء ويساعد على تحقيق الوفاق الوطني الشامل، وستتواصل جهودنا دون كلل وسوف نفيد شعبنا بكل مستجد”، في وقت عقد فيه مجلس الأمن والدفاع اجتماعاً طارئًا الخميس برئاسة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة، وبحضور نائبه الفريق أول محمد حمدان دقلو حميدتي.

التهدئة ونزع التوتر

من جانبه، قال رئيس حزب الأمة القومي برمة ناصر إنه عقد اجتماعاً مع قيادات من القوى المدنية والسياسية والأهلية في دار حزب الأمة الخميس، وقرر الاجتماع تشكيل وفد يجتمع بكل من رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع من أجل تحقيق التهدئة ونزع التوتر بين الجيش وقوات الدعم السريع في مدينة مروي بالولاية الشمالية، ووصف ناصر في تصريح للعربية التوتر العسكري بين الجيش والدعم السريع بأنه حساس، ولكنه يمثل سحابة صيف ستعبر، حسب تعبيره، في الأثناء دعت عدد من الأحزاب السياسية الكيانات إلى ضبط النفس وعدم الأنجرار نحو صراع لا يبقى ولا يذر، وقبل اجتماع حزب الأمة قال ناصر: إن الوضع الأمني قريب من الانزلاق وعلى نحو لا يتحمل الإجراءات الروتينية العادية، مؤكداً أن بيانات الجيش وقوات الدعم السريع وصلت إلى مرحلة ما قبل إطلاق الطلقة الأولى، حسب تعبيره، وفي ذات السياق، دعا تجمُّع المهنيين السودانيين قادة القوات المسلحة والدعم السريع والشرطة والمخابرات إلى تغليب صوت العقل، وطالب التجمع بمنع النظام البائد من استغلال التباين الحاصل لإحداث صدام بين القوات النظامية، بدورها، دعت تنسيقية لجان المقاومة في محلية مروي بالولاية الشمالية إلى مغادرة ما قالت إنها قوات مصرية في مطار مروي، وعودة مركبات قوات الدعم السريع التي وصلت إلى المدينة الأربعاء.

قيادة مركزية

وإلى ذلك قال حزب بناء السودان، إن الأصل في عمل القوى النظامية هو الالتزام بالأوامر وفق القانون والمهمة المعرفة، كما يجب أن تكون جميع القوات العسكرية تحت إمرة قيادة عسكرية مركزية موحدة خاضعة للسلطة المدنية المنتخبة انتخاب مباشر، وشدَّد على أهمية تماسك القوات المسلحة السودانية، وطالب الأحزاب السياسية بالتوافق على الكف الفوري عن استخدام القوات النظامية في مواقفهم الحزبية أو الشخصية حماية للأمن القومي ودعماً للسلم المجتمعي.

منعطف خطير

وكان الجيش السوداني قد قال في بيان فجر الخميس: إن تحركات قوات الدعم السريع داخل العاصمة والولايات مخالفة لمهام ونظام عملها، محذَّراً من أن البلاد تمر بالمنعطف الخطير، وأن التحرُّك سيؤدي إلى مزيد من التوترات التي تقود إلى انفراط عقد الأمن في البلاد، وأضاف، نجدد تمسكنا بما تم التوافق عليه في دعم الانتقال السياسي، ونحذِّر القوى السياسية من المزايدة بموقف القوات المسلحة، وفق تعبيره، جاء ذلك البيان عقب ساعات من بيان سبق وأن أصدرته قوات الدعم السريع مساء الأربعاء، نفت فيه تنفيذ أي أعمال حربية في مدينة مروي، ووصفت الأنباء الرائجة وقتها بالمعلومات “المضللة والكاذبة”، وأضاف بيان الدعم السريع أن قوات قومية تضطلع بعدد من المهام والواجبات الوطنية التي كفلها لها القانون، وهي تعمل بتنسيق وتناغم تام مع قيادة القوات المسلحة، وبقية القوات النظامية الأخرى، في تحركاتها، وأكدت أنها تنتشر وتتنقل في كل أرجاء الوطن، من أجل تحقيق الأمن والاستقرار، ومحاربة ظواهر الاتجار بالبشر، والهجرة غير الشرعية والتصدي لعصابات النهب المسلح أينما وجدت، وأشار البيان إلى أن وجود قوات الدعم السريع في مدينة مروي بالولاية الشمالية يأتي ضمن وجودها في بقية الولايات، في إطار تأدية مهامها وواجباتها، ونقلت “رويترز” عن مصدرين عسكريين أن محور خلاف حميدتي مع الجيش هو تردده في تحديد موعد نهائي واضح لدمج قوات الدعم السريع في الجيش، وأضاف المصدر أن الجيش وبسبب قلقه من نوايا حميدتي نشر المزيد من الجنود في الخرطوم.

Exit mobile version