صلاح الدين عووضة يكتب: للذكرى 

صلاح الدين عووضة يكتب: للذكرى

 

بالمنطق

صلاح الدين عووضة

للذكرى

ونذكر..

فالذكرى تنفع الغافلين..

وتنفع الناسين……والنسَّايين..

وذلك قبل أن تضحى محض كلماتٍ للذكرى…والتاريخ..

وما أكثر كلماتنا التي صارت كذلك..

التي كان مصيرها سلة مهملات الذكرى، أو محاولات التذكير المهملة..

واسألوا أهل الذكريات إن كنتم لا تعلمون..

أو لا تتذكرون…ولا تتعظون…ولا تعتبرون…ولا للتاريخ تقرأون..

فالذي يُصاب بما حُذر منه لا ينسى..

ولكن بعد أن تمسى ذكرى بلا معنى، ويحل محلها ندمٌ و…ألم و…حسرة..

والآن قحت تسعى إلى السلطة مرة أخرى..

تسعى إليها بلا هدى…ولا هدف…ولا كتابٍ منير، فقط سلطة من أجل السلطة..

تماماً كما فعلوا أول مرة..

حين جلسوا على الكراسي – على حين غفلة من أهلها – وفشلوا في كل شيء..

أهل الثورة…وأهل الجمرة…وأهل الوجعة.

فشلوا في إدارة الدولة…والاقتصاد…والتعليم…ومعاش الناس..

وفشلوا في كل مؤتمرات الدعم التي أقاموها داخلياً…وإقليمياً…وخارجياً..

ونذكر كيلا ننسى..

فالذكرى تنفع الغافلين…وتنفع الناسين…وتنفع النسَّايين..

فشل مؤتمرهم في الرياض…وفي باريس…وفي الخرطوم باسم القومة للوطن..

ولم يدعمهم المجتمع الدولي بأي شيء..

ومصطلح مجتمع دولي هنا هو اسم الدلع للمجتمع الغربي..

وهو المجتمع الذي به يستقوون الآن على جميع الرافضين لهم في بلادنا..

وسيما على العسكر..

ويحاولون تخويف الكل بأن المجتمع الدولي هذا سوف يعاديهم إن عادوهم..

إن لم يسمحوا لهم بالعودة إلى السلطة..

سوف يحرمهم من معوناته الدولارية…ومن تبريكاته السياسية..

ويراهنون في ذلك على ذاكرة يحسبونها دجاجية داخل رؤوس الناس..

وينسون أن المجتمع الدولي هذا لم يدعمهم بشيء أصلاً..

وأعني عندما كانوا يتربعون – بفرح طاغٍ – على كراسي السلطة المسروقة..

لا بمعونات…ولا تسهيلات…ولا حتى تبريكات..

كما ينسون كيف كانت الأوضاع الاقتصادية – والمعيشية – خلال فترة حكمهم..

ينسون ذلك وهم يتحدثون عن تدهور الأوضاع الآن..

مع أن الأوضاع هذه أفضل مما كانت عليه بألف مرة مما كانت عليه في أيامهم..

فالكهرباء أفضل…والمياه أفضل…والأسعار أفضل..

والدولار ثبت بزيادة مئة جنيه – أو نحو ذلك – عما كان عليه في حقبتهم..

علماً بأنهم قفزوا به من سبعين إلى أربعمئة وخمسين جنيهاً..

وانتفت ظاهرة الصفوف تماماً..

واختفت من أمام المخابز…ومحطات الوقود…ومحال بيع الغاز..

بل وخضعت أسعار الوقود هذه لحركة السوق العالمية..

فبتنا نسمع – بين حين وآخر – تخفيضاً في سعر البنزين…أو الغاز…أو الجاز..

ونذكر، لا نزال..

فالذكرى تنفع الغافلين…وتنفع الناسين…وتنفع النسَّايين..

فلا تدعوا أحزاباً مجهرية – غير ذات قواعد جماهيرية – تخدعكم مرة أخرى..

ولا تنبهروا بوقوف فولكر معها…واستقوائها به..

ففولكر هذا نفسه لا تسمح حكومته لأجانب بالتدخل في شؤونها الداخلية..

سيما شؤون جيشها…كما يحدث عندنا الآن..

فهذه شرذمة لا هم لها إلا إشباع شهوتها – وشبقها – في السلطة بأي ثمن..

ولو كان استباحة وطنها – وجيشها – من تلقاء أجانب..

ونذكر…وربما لآخر مرة..

فالذكرى تنفع الغافلين…وتنفع الناسين…وتنفع النسَّايين..

وذلك قبل أن تصبح – من وحي كلمات المغني – صحو الذكرى المنسية..

أو تصير محض كلماتٍ للتاريخ..

والذكرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى