السودان تحت ضغط العقوبات الأممية.. كيف يستعيد عافيته؟

السودان تحت ضغط العقوبات الأممية.. كيف يستعيد عافيته؟

الخرطوم- الطيب محمد خير

قال مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس، إن عقوبات مجلس الأمن المفروضة على بلاده بموجب القرار 1591 عززت نشاط الحركات المسلحة العابرة للحدود، مشيراً إلى إن العقوبات أصبحت “تأتي بنتائج عكسية من حيث تقويض بسط الأمن في دارفور وترجيح نشاط الحركات المسلحة العابرة للحدود”.

وكان مجلس الأمن الدولي قرر في 9 مارس الحالي، تمديد العقوبات الدولية المفروضة على السودان لعام واحد، حتى 12 مارس 2024، واعتمد القرار 2676 (2023) بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وكانت هيئة مراجعة العقوبات المفروضة على السودان من قبل مجلس الأمن الدولي منذ العام 2004 وفق القرار رقم (1556)، قررت تعديلها أو رفعها تدريجيًا اعتبارًا من فبراير 2024، من خلال تقييم الأوضاع على الأرض وحسب التقرير الذي ستقدمه حكومة السودان.

لكن الحارث أشار إلى أن القرار صيغ دون تحديد أجل لنهاية العقوبات، وظل سيفًا مسلطًا على السودان، دون أن تخضع نتائجه لأي تقييم موضوعي، وأفاد بأن قرار العقوبات أصبح أداة بيد بعض دول أعضاء مجلس الأمن الدولي لممارسة ضغوط سياسية على السودان والتأثير على قراره السيادي الوطني.

وقال الحارث إن العقوبات فُرضت في سياق أمني وسياسي مختلف، عندما كان هناك نزاع في إقليم دارفور الذي يسوده الآن قدر كبير من الاستقرار بدأ فيه النازحين بالعودة إلى قراهم طوعية، فيما تعمل الحكومة على حماية المدنيين.

رسالة لثلاث جهات

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين بروفيسور حسن الساعوري، لـ(الصيحة): إن تجديد العقوبات على السودان بإصرار من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية رسالة لثلاث جهات في مقدِّمتها الحكومة الحالية والحكومة المدنية المزمع تكوينها طبقاً للاتفاق الإطاري، وأيضاً الذين لديهم نوايا لاستلام الحكم في السودان عبر انقلاب عسكري والرسالة مفادها أن العقوبات ستكون مستمرة على السودان، مبيِّناً أن هذه العقوبات أصلها عقوبات فرضتها أمريكا ثم تحوَّلت لدولية وفعلياً يفترض أن تكون هذه العقوبات قد انتهت بنهاية حكم الإنقاذ الإسلامي، لكن جدَّدت بعد قرارات البرهان في 25 أكتوبر، التي تعتبرها الإدارة الأمريكية مع حلفائها الغربيين بأنها انقلاباً، وهذا التجديد ليس باعتبار أن السودان راعي للإرهاب، كما كان على أيام حكومة البشير، وإنما لأن النظام في السودان عسكري، وفوق هذا السودان لم يعد راعياً للإرهاب، وهذا ما أعلنه الأمريكان أنفسهم برفع اسمه من قائمة الإرهاب، لكن عدم بذل السودان لأي جهود لدرء تجديد هذه العقوبات جعل الصين وروسيا رغم معارضتهما لم يستخدما حق النقض، وخلاصة الأمر هو ضغط على الحكومة الحالية أن تسرع خطاها في تحويل الأمر للمدنيين .

من أجل الإطاري

وأكد بروفيسور الساعوري، من جانب آخر هذه العقوبات تشكل عملية ضغط لحمل الرافضين للموافقة على الاتفاق الإطاري وتحديداً الكتلة الديموقراطية للتخلي عن تمسُّكهم بعمل إعلان سياسي جديد والرسالة أن لأمريكا وحلفائها غير راضين بالإعلان الجديد الذي تسعى إليه الكتلة الديموقراطية وهذه الرسالة ليست معني بها قوى الحرية المجلس المركزي، وكذلك تحذير لكل من يفكِّر في استلام الحكم بانقلاب عسكري وهذه رسالة لمنسوبي القوات المسلحة .

وأشار بروفيسور الساعوري، إلى أن موقف الإمارات الداعم لتجديد العقوبات مبعثه تمسُّكها المتشدِّد باستئصال الإسلاميين من الحكم في السودان وموقفها هنا واضح بأنها ترفض فتح أي فرصة يمكن أن تعيد الإسلاميين للحكم والإمارات تعتقد جازمة بأن الكتلة الديموقراطية تضم بعض الإسلاميين .

وعن الآثار الذي يمكن أن تحدثها هذه العقوبات على الحكومة المدنية المزمع تشكيلها، ردَّ الساعوري: ما يجري الترتيب له هو عملية صورية مواجهة بالعديد من التحديات في مقدِّمتها احتمال رفض البرهان القبول بها وهذا هو الصراع الجديد الذي يمضي إليه السودان وهذا الأمر مرتب له بالورش التي تعقد الآن حتى يتم الضغط على البرهان بقبول هذه الحكومة .

الوجه الآخر

من جانبه ذهب المحلِّل السياسي والكاتب د.عبداللطيف سعيد، إلى أن هذه العقوبات مفروضة على السودان وليس الحكومة ، وهذا واضح من وجهة نظر أمريكا وحلفائها والرسالة من التجديد أن لم يحدث تحوُّل ديموقراطي في السودان، العقوبات ستظل قائمة هذا من جانب من جانب آخر هناك اتهام للحكومة القائمة الآن بأنها تمثل وجه آخر للإنقاذ يعني (الإنقاذ تو)، وحتى تبعد هذه التهمة يظهر أن هذه الحكومة انتقالية ماضية نحو التحوُّل الديموقراطي بالضرورة القيام بمتطلبات الديموقراطية ممثلة في الانتخابات، وهذه حتى الآن لم يبدأ فيها وحتى عملية العدالة الانتقالية التي يترتب لها هناك من يرفضها، أو يشكك فيها مثل مناوي .

وأشار د.عبد اللطيف إلى الرسالة من تجديد العقوبات بأن الإجراءات التي تمت لأجل استعادة الحكم المدني الديموقراطي غير كافية وأن لم يبدأ عمل حقيقي في مسار التحوُّل الديموقراطي بالتحضير للانتخابات والعدالة، ستظل هذه العقوبات تجدَّد.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى