الموسيقار خالد إمام: الساحة الفنية تزخر بالكثير من المواهب أصحاب الأصوات المثقفة

 

المنتديات الثقافية أشبه بالليالي الغنائية في معظمها وفقيرة من حيث مضمون الأفكار
في شخصيته الإبداعية تتشكل وتتكون العديد من الملامح الإبداعية الثرة .. فهو شاعر وملحن ومغني ..في تكامل بديع دون أي اختلال في تلك الموازين .. خالد محمد إمام..مبدع صاحب بديهة حاضرة وقدرات متنوعة.. نشأ في الخرطوم بالديوم الشرقية ودرس فيها كل مراحله الدراسية ثم درس بكلية الاقتصاد والتقانة الإدارية.. كما درس الموسيقى العربية الشرقية بمعهد الموسيقى العربية بطرابلس في العام 1993م، ثم تلقى أول دروس النوتة الموسيقية والهارموني والتأليف الموسيقي على منهج الموسيقي الغربية في دورة تدريبية بقيادة الأستاذ سعد الدين الطيب، حينما كان معارًا للعمل بطرابلس، ثم عاد ودرس الموسيقى عبر الدورات المستمرة في كلية الموسيقى. (بعض الرحيق) جلست مع الموسيقار خالد محمد إمام وخرجت منه بهذه الإفادات.
حوار: محمد البحاري
أنت جمعت بين الإدارة والفن هل هناك رابط بينهما ؟
في رأي أن الإنسان لابد له أن يجمع ما بين مهنته في الحياة التي يسترزق منها وبين الهواية التي توفر له رفاهية في الإحساس وتمنحه الشعور بالرضا وتعزز قدراته المختلفة، كما أنني أعتقد أن السلوكيات الإدارية يمكن تقديمها بامتياز وتفرُّد عبر الذين يستطيعون تطوير ممارساتها بأساليب تعتمد على مزج الأفكار المختلفة من أجل خدمة مفاهيم الإدارة الحديثة .
ما هو أثر الموسيقى في تكوينك الوجداني ؟
الموسيقى من المؤثرات الطبيعية في الحياة ولها دور أساسي في تكوين وجدانيات وثقافات الشعوب وأنا نشأت وترعرعت في منطقة الديوم الشرقية بالخرطوم والتي تميَّزت بثرائها الفني على مختلف الأصعدة ولذلك كان من الطبيعي أن تزدحم ذاكرتي السمعية بمختلف ضروب الفنون وخاصة الموسيقى هذا إلى جانب أن المنطقة كانت حافلة بحضور الرموز الفنية من الرواد أمثال: الأستاذ عثمان الأطرش والأستاذ زكي عبد الكريم، وأيضاً فرقة جاز الديم بقيادة المرحوم عمر عبده، كما أن وجود مدرسة موسيقى الشرطة في المنطقة أضاف بعداً آخر لمفاهيم الموسيقى في دواخلي وتكويني الوجداني .
مراكز الشباب والأندية إلى أي مدى ساهمت في انتشار الثقافة والفنون؟
المراكز الشبابية والأندية لها دور قيادي ومهم في نشر الثقافة والفنون والوعي الاجتماعي ومن المؤكد أنه إذا ما تم تقديم برامجها وفعالياتها عبر خطط مدروسة تراعي متطلبات أفكار المجتمع فإنها سوف تسهم في تصحيح وتقويم الكثير من الممارسات الاجتماعية الضارة وفي رأيي أن هذه المراكز والأندية لم تقدم كل الأدوار الفاعلة في نشر القيم الثقافية والفنية والاجتماعية حتى الآن وعليها أدوار ومسؤوليات كبيرة يجب أن تقوم بها.
بصفتك موسيقي وفنان هل أنت راضٍ عن ما تقدمه المنتديات الثقافية؟
لكل نشاط اجتماعي آثار إيجابية وكذلك آثار سالبة والمنتديات الثقافية نشطت بقوة في الفترة الأخيرة وتعددت مواقعها داخل العاصمة، ولكن بالنظر إلى ما يتم تقديمه الآن عبر فعاليتها فهي أشبه بالليالي الغنائية في معظمها، وأيضاً فقيرة من حيث مضمون الأفكار والرؤى، ولكن -أيضاً- هناك منتديات راقية ومميزة يتم تقديم الكثير من الفعاليات الجيِّدة عبرها وفي رأي أنه يجب على جهات الاختصاص أن تفرض الضوابط المناسبة حتى تصبح هذه المنتديات قادرة على استقبال المهتمين من كل الفئات الاجتماعية .
ماذا كانت استفادتك من مهنتك الإدارية؟
أنا أتولى قيادة إدارة التخطيط الاستراتيجي والرقابة في صالات كبار الشخصيات في مطار الخرطوم الدولي وهي الإدارة المعنية بترتيب الاستراتيجيات وكذلك تنفيذ خطط الرقابة وهي عملية معقدة جداً، كما أنها تعتمد على الكثير من المفاهيم والقيم الإدارية والفنية ولذلك استطاعت هذه التجربة أن تضيف إلى مهنتي الكثير من الخبرات والقدرات .
كيف استفدت من كونك فنان في توظيف الموهبة لخدمة العمل الإداري؟
في علم الجدارات المهنية (وهو الأساس الذي قامت عليه أفكار المدرسة السلوكية في الإدارة ) تتلخص السمات الشخصية في خصائص بائنة وهي تعني المعارف والعلوم والقدرات والخصائص الكامنة وهي تعني النوايا والدوافع الشخصية..
والموسيقى والفنون بصورة عامة تقومان بتطوير الأفكار البشرية وتعمل على تنمية القدرات …. وهذا ما قمت به … إذ أنني كثيراً ما أستعين بما تعلمته من علوم ومهارات فنية لتقديم سلوك إداري مميَّز وواقعي وملهم للغير .
صوت شبابي استطاع أن يلفت نظرك؟
الحمد لله أن الساحة الفنية تزخر بالكثير من المواهب المتميزة أصحاب الأصوات المثقفة والرائدة في تقديم الأفكار الفنية الجادة مثل الرائع أبوبكر سيد أحمد وكذلك أبنوسي الشرق عادل مسلم، وأيضاً الجميل هشام درماس، ولا أنسي الصوت الفخيم أسرار بابكر وغيرهم كثيرن ولكني بشكل خاص أحتفي بتجربة الشاب أنيق الحضور منتصر هلالية .
عودة الفنانة أسرار بابكر للغناء هل ستضيف للساحة الفنية وهل بمقدورها المحافظة على مكانتها السابقة؟
المدهشة صاحبة الصوت الشجي المخملي أسرار بابكر، ظل مكانها شاغراً منذ أن توقفت عن الغناء وفي رأي الشخصي كمتابع للحركة الفنية فإن أسرار بابكر، لن يعتلي مقامها إلا أسرار بابكر، نفسها لما تمتلكه من مقومات وقدرات فنية رفيعة المستوى وبالفعل فإن عودة أسرار للغناء يعد إضافة حقيقية للوسط الفني .
لمن تستمع من الرواد؟
بلا منازع أنا متشبع حتى النخاع بالجوهرة السودانية الأصيلة الأستاذ الموسيقار محمد الأمين، أمد الله في عمره ومتعنا بحياته ومنذ نعومة أظافري وأنا كثير التدقيق والاهتمام بكل ما يقدِّمه الأستاذ الموسيقار محمد الأمين، من أعمال فنية حتى أن تجربتي في التلحين تأثرت بعمق كبير بأساليب الموسيقار محمد الأمين اللحنية .
حدثنل قليلاً عن أعمالك الفنية؟
في معيتي حتى الآن تسعة أعمال فنية منها (راجي عشم ) (أغلى مني ) (أداري عليك ) ( أتراك هجرتني) ( لما أغني) ( إلفة) وسترى النور قريباً بإذن الله، وقد قمت بكتابة النصوص الشعرية لعدد ستة من هذه الأعمال وتلحينها، كما أنني أعكف -حالياً- على تلحين نص جميل من كلمات الأستاذ الموسيقي الفاتح الذي يمثل أحد أهم ركائز المجموعة الموسيقية بدار الخرطوم جنوب للموسيقى .
هل لديك محاولات في الكتابة الأدبية والموسيقية؟
صحيح وكنت قد نشرت في الماضي كتابات مختلفة مثل (تداعيات وثيقة الأفعي والعنكبوت) و (عطر الأبنوس) و (حينما أمطرت عطراً من رحيق الجنة ) و (زخم الإلفة ) .
كلمة أخيرة؟
شكراً جزيلاً أخي وصديق الأستاذ محمد البحاري، على هذا اللقاء، وعبرك أحيي أخي وصديق الإعلامي والكاتب الصحفي سراج الدين مصطفي، وأيضاً أحيي بتقدير كبير الإعلامية أماني عبد السلام، كما لا يفوتني أن أحيي أستاذي الكبير الدكتور محمد عجاج، ولكم الشكر أجزله .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى