يوسف عثمان أحمد فضيل يكتب : من الذاكرة

2 فبراير 2023م

 

عام 1990 لما كنا في شرطة شندي بقيادة المقدم أحمد حسن دقيس مدير وحدة أمن شندي والنقيب شرطة عنان آنذاك ووزير الداخلية حالياً، والذي كان يُطبِّق القانون بدبلوماسية، وأذكر أنه تصرّف بحكمة في موقف كاد أن يحصل اشتباك بين أفراد الشرطة والأمن العام، الذين قاموا باعتقال وكيل عريف رفض فتح بلاغ لأحد أفراد الأمن، بحجة تقييم البلاغ بواسطة المتحري، فتدخّل النقيب عنان بحكمته وأطلق الوكيل عريف التابع له بالتفاوض وحقن الدماء، فهو يتعامل بطريقة دبلوماسية راقية ومرونة أعجب منها سكان شندي، ويُطالبون دوماً بتثبيته في شندي وعدم نقله.. بينما نحن كنا نشعر بفورة الشباب ونُطبِّق القانون بحرفية، ولذا لم نستمر في هذه المهنة كثيراً، بينما أخونا عنان عرف مداخلها ومخارجها وتعامل بمرونة غير مُخلة بواجبه كشرطي حتى وصل إلى ما وصل إليه الآن وزيراً للداخلية، كيف ولا وهو أحد تلاميذ الفريق محجوب حسن سعد الذي قدم أعظم خدمة في المجال الشرطي، ولا تكفي هذه السامحة بتعداد ما قدمه للشرطة، أهمها تعديل المعاش للرتب الأخرى التي ظُلمت كثيراً في العهود السابقة.

 

 

أذكر أننا كنا نخرج في تيمٍ مُشتركٍ يضم الشرطة والأمن والشرطة العسكرية والاستخبارات تحت إشراف العقيد آنذاك محمد الحسن الفاضل والتيم بقيادة ملازم ورقيب أول أبو كلام وتيم الأمن العام بقيادة الملازم عبد الفتاح والملازم الكرنكي وشخصي الضعيف ممثلاً للشرطة الأمنية، وعدد مقدر من أفراد الأمن والشرطة والمباحث والاستخبارات، ولم نترك بشندي زجاجة خمر واحدة حايمة!

الطريف أن سعر الزجاجة ارتفع من 20 جنيهاً إلى 80 جنيهاً بالقديم، وذلك نتيجة للندرة وقلة الإنتاج وتوزيعه ديلفري وبحرفنة عبر الفسحات الفاصلة بين الأحياء الطرفية والأحياء المُجاورة للسوق.. كما أذكر المرحوم المقدم آنذاك صلاح فضيل ومُحاربته للخمور بالشقالوة.. وتحضرني الذاكرة في بداية الثمانينات ونحن طلاب في المتوسطة كنا نخرج في المظاهرات ضد نميري وكان هدفنا الأول هو حرق البارات وحبسوق  bioشندي.. ولا يفوتني أن أذكر الدور الذي قام به شيخنا وإمامنا عبد الرحيم عبد الله الذي كان ينسق مع القاضي الشرعي بشندي في بداية الثمانينات، حيث يتم جلد شاربي الخمور بالمسجد عقب صلاة الجمعة.

المُهم، إنّ المواطن في تلك الفترة كان يشعر باستتباب، لكن بصورة لم تشهدها شندي لا من قبل ولا من بعد.. ونحن نتحسّر اليوم من ظهور عصابات (9 طويلة) وجرائم القتل التي تفشّت هذه الأيام، مِمّا يجعلنا نُفكِّر في بعض الأحيان بالتقدُّم لمدير عام الشرطة لنعود مُجدّداً للعمل في هذا المجال، ويبدو أننا سنفعلها بإذن الله.

ترقبونا في مقالات راتبة لنعكس ذكرياتنا عبر صحيفة “الصيحة” الغرّاء بإذن الله.

نواصل…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى