الاستثمار بالسودان.. الواقع وقصور القوانين

الاستثمار بالسودان.. الواقع وقصور القوانين

الخرطوم- جمعة عبد الله

لم تعد البلاد الملاذ الآمن والجاذب للاستثمارات، أجنبية كانت أو وطنية، نسبة لتغييب العلاقة المتينة التي يسودها طابع الوطنية بين المركز والولايات، وتظل تلك العلاقة تشهد نكسة من عام لآخر، بسبب الاضطراب السياسي الذي يلوح في الأفق خاصة بعد مرور 4 أعوام، من ثورة التغيير، وبالتالي تكمن أهمية تعديل قانون الاستثمار في السودان لتهيئة المناخ الاستثماري ليكون ملائماً ومتماشياً مع ما يناسب رؤوس الأموال الأجنبية والوطنية، مراقبون طالبوا بضرورة أن يواكب التعديل التطورات العالمية المتعلقة بالاستثمار، وكذلك أهمية المناطق الحرة باعتبار أن دول الجوار تحتاج إلى إقامة مناطق حرة لتنظيم التجارة بين البلدين.

تعديل القانون

وكانت وزارة الاستثمار السودانية قد أعلنت عن إجراءات لتعديل قانون الاستثمار خلال الأيام المقبلة لمواكبة التطورات العالمية والإقليمية، ومعالجة المشاكل الإدارية والعلاقات بين المركز والولايات، وجذب الاستثمار وإقامة المناطق الحرة الحدودية التي تربط دول الجوار الإفريقي، وكشفت وزيرة الاستثمار المكلفة،أحلام مهدي سبيل، عن رغبة العديد من الدول الاستثمار في السودان، مشيرة إلى أن خطة الحكومة حالياً التركيز على الأمن الغذائي خاصة بعد الحرب الأوكرانية –الروسية، وقالت إنه رغم الأوضاع التي تمر بها البلاد إلا أن حركة الاستثمار مستمرة، وأكدت أن هناك العديد من الطلبات ومنح التراخيص، وقالت إن الوزارة تعمل على إعداد وتجهيز الأراضي بجانب المشروعات الجاهزة التي يتم الإعداد لها لاستقبال المستثمرين.

تشجيع المستثمر

يشدِّد المحلِّل الاقتصادي د. محمد الناير، على ضرورة أهمية تغيير قانون الاستثمار لتهيئة المناخ الاستثماري، وطالب بضرورة أن يكون التعديل يتوافق بأن يستمر لفترات طويلة، موضحاً بأن لا يكون التعديل لفترة زمنية قصيرة حتى يشعر المستثمر بالطمأنينة، وقال: إن قضية المناطق الحرة مهمة باعتبار أن معظم دول الجوار تحتاج إلى إقامة مناطق حرة لتنظم التجارة بين البلدين، إضافة إلى إزالة التقاطعات بين المركز والولايات، معتبراً أنها قضية مهمة لتهيئة مناخ الاستثمار بالبلاد.

مبادرات

ويشير د. الناير إلى أن كل ذلك يأتي في إطار استعداد السودان للاتجاه إلى تأمين الغذاء العربي عبر مبادرة السودان التي قدمت للجامعة العربية أو القمة العربية الأخيرة في الجزائر، مؤكداً بأن السودان مهيأة ويعتبر من الدول الأكثر استعداداً لتحقيق ذلك فقط يحتاج إلى استثمار في القطاعات الإنتاجية في القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني والقطاع الخدمي، أملاً أن يكون تعديل القانون هو النهائي وأن لا تكون هناك تعديلات قادمة في فترات زمنية قصيرة حتى يشعر المستثمر بالأمان بأن القانون مستمر وثابت ولا يتغيَّر في المدى الزمني القصير.

مواكبة التطورات

وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة النيلين، مزمل الضي، إن السودان يعمل بقوانين استثمار قديمة وغير صالحة للتطبيق الآن وغير مواكبة للعالم، معتبراً أنه شيء جيِّد عندما تقوم الحكومة بتعديل قانون الاستثمار  ويعكس ذلك إيجابيات كثيرة، وأوضح أن قانون الاستثمار لابد أن يواكب التطورات العالمية المتعلقة بالاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر والاستثمار المحلي، إضافة إلى أنه ينظم التعامل والاستثمارات والشراكات بين الحكومة السودانية و المستثمر الأجنبي وتحدد نسب الأرباح وطريقة العمل وفترة الاستثمار داخل السودان وكيفية التعامل مع العمالة السودانية أو الأجنبية التي تتعامل مع الخبراء والمختصين من الخارج والداخل، إلى جانب كيفية جلب الآلات والمعدات الثقيلة والتكنولوجية الحديثة، لافتاً إلى أن هذه الأشياء متعلقة بقوانين الاستثمار.

ويشير مزمل إلى أن تعديل قوانين الاستثمار يدل على الإيجابية والتطور إذا أصبحت القوانين مواكبة للتطورات العالمية فعلاً، مؤكداً على أنها ستعمل على عملية جذب كبير للمستثمرين الأجانب خاصة عندما يطلع معظم المستثمرين الأجانب على قانون الاستثمار السابق، مبيِّناً أنهم سيجدون بعض الأشياء السلبية التي كانت ستوقفهم من القدوم في الاستثمار في السودان، موضحاً أنها أشياء متعلقة بالسياسات المالية والنقدية ونظام الضرائب والجمارك وتوزيع الأرباح ورؤوس الأموال، قاطعاً أن كل هذه الأشياء متعلقة بقوانين الاستثمار، وأكد بأنه عندما يتم تعديلها ستشكل عامل جذب ونضع لبنات أساسية لإنشاء بيئة ومناخ استثماري صالح للاستثمار الأجنبي والمحلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى