صلاح الدين عووضة يكتب : كابور!!

2 سبتمبر2022م

واليوم جمعة..

وهو يوم هروبنا من السياسة..

وفي حلفا رأينا يوماً أن نهرب من أجواء الدراسة إلى كسلا..

فقد كانت أجواءً مكهربة بتظاهرات ضد الحكومة..

لا سيما مدرستنا الثانوية؛ حيث زميلنا دهب عاشق هتاف (يسقط… يسقط)..

وهو الذي أضحى – فيما بعد – سفيراً..

وصار يهتف – من على مقعده بالأمم المتحدة – (يسقط… يسقط) أي حكم ضد البشير..

ونعني حكم المحكمة الجنائية الدولية آنذاك..

فهو كان أكثر لهفةً لها من لهفة صاحبنا ذاك إلى (منقة كسلا)..

أي صاحبنا الذي ذكرنا قصته مرةً؛ وقلنا إنه أجبرنا على زيارة كسلا يوم جمعة..

وكانت زيارتنا التي نتحدث عنها هذه يوم جمعة أيضاً..

ثم شهد هروبنا هذا نفسه قصة عشق جماعي غريبة… غريبة جداً..

عشق تسببت فيه (نظرة)… محض نظرة..

وذلك أثناء وجودنا بأحد متنزهات المدينة الوريفة عصراً..

وفي مصادفة – لا تقل غرابةً – اصطخب الفضاء بأغنية (عيونك ديل)..

كانت جديدة آنذاك؛ ولاقت رواجاً عجيباً بين الشباب..

وأول من سمعته يدندن بها جارنا – وصديقنا – علاء الدين محمود سيد أحمد..

أو (سعادته)؛ بحكم ما صار إليه بمنظومة الشرطة..

وأذكر أنني قلت له – حينها – إنها أغنية من بنات أفكارك..

فرد ضاحكاً: لو كنت أقول مثل هذا لما جلست معكم… ولا مع (اللوح)..

ومفردة اللوح هذه لقبٌ كان يطلقه على أحد رفقائنا..

المهم كان الجو مفعماً بالشاعرية مع تغريد الطيور… وحفيف الأشجار… ونسائم الأصيل..

والسماء من فوقنا ملبدة بغيومٍ ينتج عن اصطخابها برق..

ولكن الأغنية التي كانت أكثر تعبيراً عن حالنا هي (عيونك كانوا في عيوني)..

وأعني ما نشب بين بعضنا من عراك بسبب ذات النظرة..

وهي النظرة التي أوحت بأغنية (عيونك ديل)..

كانت ترتدي (الساري)… ما يعني أنها من الحي الهندي… وتجلس بمعية أهلها..

وأغلب الظن – كما بدا من شكلها – أنها كانت طالبة ثانوي..

أما عيناها – سبب المشكلة – فكانتا أشبه بعيني قطة يافعة… في حالة (دهشة)..

وأصل المشكلة حين ظن محمد أنها تخصه بنظراتها الحالمة تلك..

وطفق – من ثم – يغمغم بوله (عليك ذاتك أمسكي عليك عيونك ديل)..

فأقسم عبده أنه المعني بتلكم النظرات (الهندية)… ولا أحد سواه..

وانتفض وحيد واقفاً ليدلل على أن النظرات سوف ترتفع مع ارتفاع وجهه..

ووحيد هذا كان عاشقاً للممثل الهندي شامي كابور..

وأصر كل من العاشقين هؤلاء على أن (عيونها كانت في عيونه) هو… فقط هو..

بيد إنني كنت قد أبصرت ما لم يبصره أصحابي (الواهمون) هؤلاء..

فاقترحت عليهم اقتراحاً في منتهى البساطة..

طلبت منهم تغيير مكان جلوسنا إلى آخر غير بعيد… وتبقى النظرات مصوبة نحو (الهدف)..

ولكن النظرات لم تتبعنا حيث ذهبنا… تماماً كما توقعت..

وإنما كانت مصوبة نحو وجه يحبه وحيد… ولا يفوته فيلمٌ له أبداً..

لقد كان من بني جنسها… وكان شامي كابور..

أو تكاد تقسم أنه هو..

وكان يجتهد في تقمص شخصية (الواد التقيل) لممثل آخر هو المصري حسين فهمي..

وعند رجوعنا (انخرط) المصدومون في التظاهرات..

انخرطوا فيها بأعنف من السابق..

أما وحيد فقد (انخرط) في شيءٍ آخر… انخرط في كراهية نجمه المحبوب..

كابور!!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى