تفاؤل مريم الصادق بقرب اتفاق سياسي.. على ماذا استندت؟

 

الخرطوم: صلاح مختار    16 اغسطس 2022م 

على نحو غير متوقع قالت نائبة رئيس حزب الأمة القومي وزيرة الخارجية السابقة د. مريم الصادق المهدي، إن اتفاقاً سياسياً سوف يكون “قريباً”. وأوضحت أن الاتفاق قد لا يكون الأفضل ولكنه يعبِّر عن إرادة واسعة وسيقود الناس إلى الأمام.

ونوَّهت مريم إلى أن كبار المسؤولين الدوليين أكدوا لهم خلال اللقاءات عن دعمهم للتحوُّل الديموقراطي، لكنهم أكدوا أيضاً بأنهم لن يسمحوا بأن “يتشتت” السودان. وأوضحت مريم في حديث لها أمس الأحد، في دورة تدريبية لمجموعة منتقاة من الصحفيين بشأن دور الإعلام خلال الفترة الانتقالية بالمجلس الثقافي البريطاني، تنظمه مؤسسة “تومسون فاونديشن” – أكبر مركز تدريب للصحفيين حول العالم- عن انتظام حراك سياسي بين القوى الفاعلة. وقالت: إن حزبها فاعل في هذا الحراك ويجري اتصالات مع آخرين ولديه لجان مشتركة مع حزبي المؤتمر الشعبي والاتحادي الأصل.

 

تطوُّر العلاقة

 

ولفتت مريم إلى أن العلاقة بين قحت ولجان المقاومة تطوَّرت خلال الشهرين الماضيين، وذلك للعمل كسياسيين وليس “كنشطاء”. وحذَّرت مريم من سياسة “الإقصاء” ووصفتها بالغبية.

وأبدت مريم، أسفها من الذين يتحدثون عن “البيع والشراء” في الوسط السياسي، وتساءلت: “الكثير بذل أعماراً طويلة في العمل السياسي، فهل من السهولة أن يباعوا”؟ وأضافت: (البقولوا بعنا ليهم، يومياً بشيلوا من السودان كم مليار من الذهب، علينا أن نتحدث مع بعض بشوية احترام).

معطيات محدَّدة

ويقول القيادي بالمؤتمر الشعبي والقانوني بارود صندل: إن تفاؤل مريم الصادق المهدي، جاء بناءً على معطيات كانت منها الورشة التي عقدت بدار المحامين التي شارك فيها الحزب، وأكد أن من ضمن أعمالها تكوين لجنة من القوى السياسية التي شاركت في الورشة على أساس تلك اللجنة تقوم بدراسة مشروع دستور انتقالي، وقال لـ(الصيحة): بالفعل اللجنة شرعت في عملها ونتوقع أن تستعجل في عملها من أجل استكمال المشروع . وتابعت: صحيح ليست كل القوى السياسية كانت موجودة في الورشة ولم تشارك. ولكن قوى الحرية والتغيير أخيراً اقتنعت وتواضعت على الانفتاح على القوى السياسية التي كانت بعيدة منهم على رأسهم المؤتمر الشعبي والحزب الاتحادي الديموقراطي الأصل وبالتالي أصبح تياراً عريضاً . وقال: نحن نمضي إلى اتفاق وهو أمر مبشِّر وهو ما دعا مريم أن تتفاءل وتقول حديثها وهو حق.

 

شي إيجابي

 

ويرى صندل أن مبادرة الطيب الجد رغم أنهم ليسوا طرفاً فيها ولكن هي جزء من إطار الحراك الذي يدور في الساحة لأن المبادرة جمعت قوى سياسية طرحت المبادرة مخرجات نحن في المؤتمر الشعبي ندرس توصياتها لأننا لم نشارك فيها، ولكن تسلمنا توصياتها وندرس فيها للخروج بشيء إيجابي. وقال: إذا كان هناك قوى سياسية توزعت بين المبادرات المطروحة سوى بين مبادرة الطيب الجد ومبادرتنا التي نعمل فيها نستطيع أن نقول هنالك تقارب .

ولأن الساحة مفتوحة أن تشهد مقاربات بين المبادرات المطروحة، يرى صندل ليس هناك ما يمنع من حصول تفاهمات بين المبادرات المطروحة في الساحة، لأن الحديث أو مخرجات المبادرات متقاربة شديد جداً وليس هناك تباين كبير فيها لذلك أنا متفائل مثلما متفائلة مريم الصادق القيادية في حزب الأمة القومي .وقال: كتبت من قبل أن التوافق الوطني أصبح في متناول اليد لذلك سوف نشهد خلال  الفترة المقبلة أن يكون هناك حراكاً في الموضوع.

ضرورة التوافق

ويرى المحلِّل السياسي الصادق خليل، أن تفاؤل مريم الصادق نابع من المطروح في الساحة من مبادرات مثل مبادرة الطيب الجد والإعلان السياسي لقوى الحرية والتغيير في ظل ترحيب الجيش بكل المبادرات المطروحة في الساحة ولكن الناظر إلى حديث البرهان يرى في حديثه لـ(الصيحة) أنه شدَّد على ضرورة التوافق بين القوى السياسية وبالتالي إذا نظرنا نجد في الساحة 4 أو 5 مبادرات منها مبادرة الطيب الجد والإعلان السياسي أو الدستوري وهناك مبادرة قوى التغيير الجذري وغيرها من المبادرات التي تسعى حلحلة الأزمة ولعل حديث مريم وتفاعلها نابع من إيمانها بقدرة الجمع بين المبادرات .

 

عنصر محفز

 

ويقول خليل: حديث الجيش بأنه لن ينحاز إلى أي مبادرة تشكِّل عنصراً محفزاً للقوى السياسية من أجل الإسراع لإيجاد منطقة وسطى بين المبادرات ويمكنها من إيجاد مخرج من خلال تقارب في مبادرتين أو ثلاث على الأقل أو أسوأ الفروض، وأكد أن الحرية والتغيير بعد مبادرة الطيب الجد أبدت مرونة واضحة من خلال تصريحات منسوبة لقيادي إبراهيم الشيخ الذي دعا فيها إلى ضرورة تقديم تنازلات ورد عليه بطريقة إيجابية الأمين العام للميثاق الوطني مبارك أردول، مبيِّناً أن ذلك مؤشر إيجابي لقرب الوصول إلى اتفاق .

مؤشر إيجابي

ورأى خليل أن التكهنات بانضمام مالك عقار إلى الميثاق الوطني -أيضاً- مؤشر إيجابي يدعو إلى التفاؤل بقرب التوصل إلى اتفاق، كذلك دخول أحزاب سياسية في أكثر من مبادرة مثل الاتحادي الأصل والشعبي كلها مؤشرات تدعو إلى التفاؤل، وقال: المطروح الآن في مجمله نقاط الاختلاف فيه ليس كبيراً إذا جمعت تلك المبادرات وصيغت في مبادرة واحدة نجد أنها تجمع أهل السودان في الحد الأدنى ويمكن بذلك يحصل توافق وتراضي ولن يكون ذلك أمراً عسيراً إذا خلصت النوايا ووضع هم السودان الأول ولذلك حديث مريم ليس مستغرباً لأنها تتحدث باعتبار ما سيكون وليس بالبعيد .

 

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى