صلاح الدين عووضة يكتب : دخرينا!!

10 أغسطس  2022م

عنوانٌ غريب..

ولكنه اسم بطلة كلمتنا اليوم..

ولعل الأكثر غرابة – من غرابة اسمها – ألا أكتب عنها سهواً..

رغم أن الذاكرة لا تسهو عنها أبداً..

وفي موقع لأبناء (نوري) كانت هنالك إشادة بشخصي..

وهي إشادة ممن يستحق هو – صدقاً لا تواضعاً – الإشادة بأكثر مني..

ثم هنالك من تستحق (هي) الإشادة بأكثر منا نحن الاثنين..

إنها إشادة من زميل دراسة الطفولة – بكريمة – محمد الحسن (ود اللقية)..

وذلك قبل مغادرتي ديار الشايقية الجميلة إلى حلفا الحبيبة..

وبعض مما قاله ذكرته أنا – من باب الضحك على ذاتي – في كلمة سابقة..

قال إنني كنت أحد نجوم ليالي المدرسة الأدبية البارزين..

ولكنها لم تكن نجومية بقدر ما كانت (شلاقة)… تبرز من بين ثنايا التناقض..

فقد برزت – مثلاً – لأقرأ القرآن حين وجل المكلف بذلك..

وبرزت – عقب ذلك – لأغني؛ حين (زاغ) من اُختير لحلاوة صوته..

وبرزت – أيضاً – لأمثِّل؛ حين خاف (البطل) في آخر اللحظات..

وكل الذي فعلته هذا كان هنالك من يجيده بأحسن مني..

وقال عني ود اللقية – كذلك – إنني كنت من بين (أوائل الشطار) في الفصل..

ولكنه لم يقل عن نفسه إنه كان الأشطر… والأبرز..

وقال إنني كنت أدمن مكتبة ميرغني البدوي الشهيرة من شدة إدماني قراءة الكتب..

ولم يقل إنه كان (أديب) حصة العربي من كثرة قراءاته..

وهو يحاضر الآن في الجامعات… ويشغل وظيفة مسجل كلية بجامعة الخرطوم..

ولكن التي كانت أشطر… وأبرز… وأول… هي واحدة من خريجات (مدرسة الحياة)..

هي من معالم المنطقة (هناك) التي لن أنساها ما حييت..

وستبقى بالذاكرة ما بقيت فيها المعالم هذه..

ومنها بركل كريمة… وطرابيل نوري… وآثار الكرو… ومزار عيسى ود زينب..

ومنها مكتبة ضرغام… وكنيسة الحجر… ومصنع التعليب..

ومنها بواخر تضيء ليلاً – وهي تسبح في فلكها – كما تفعل في السماء الثريا..

وهي الجلاء… وكربكان… وعطارد… والزهرة… والثريا..

وأمام مرسى هذه البواخر كانت تجلس (هي)..

(هي) التي قلت إنها تستحق الإشادة بأكثر منا نحن الاثنين..

تجلس تحت شجرة وريفة – بجوار مصنع البلح – تبيع طعاماً للمُسافرين..

والطعام هذا كان صنفاً واحداً لم أر غيره أبداً..

أو ربما كان كذلك استجابةً لما (يطلبه المُسافرون)..

كان ملاحاً أخضر (مفروكاً)؛ وكسرة تماثل (الدبلان) بياضاً… ورقةً… ونعومة..

وكنت أقف أنظر نحوها منجذباً إلى (روعة المشهد)..

مشهد همّتها… وخضرة ملاحها… و(زراق) ثوبها… ونهم زبائنها..

وعندما ارتحلت من كريمة ظل (خيالي) معلقاً بها..

وعلمت – بعد سنوات عدة – أنها جنت ثمار تعبها راحةً… ومنزلاً… وأبناءً (مبرزين)..

جنت كل ذلكم بما (ادخرته) من شطارتها في صنع (الخدرة)..

وتظل ذكراها تلتمع في ذهني كما الثريا..

أو كما ثريات النيل من أمامها… وهن رواكد على ظهر النيل..

أو كما ثريا السماء من فوقها..

دخرينا!!.

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى