ما يشبه حمى (الروك آند رول) التي أصابت أوروبا وأمريكا تومات كوستي .. حكاية افتراع إيقاع التم تم

 

(1)

كوستي، مدينة قد تغيب عنها الملامح الإبداعية ولم يعرف عنها تاريخياً بأنها قدَّمت فناناً كبيراً كان له تأثيراته على الغناء في السودان، وذلك لا يمنع من أنها قدَّمت بعض المبدعين لاحقاً وفي شتى المجالات، وفي مجال الفنون والغناء قدَّمت المدينة الفنان صلاح كوستي عضو اتحاد الفنانين والفنان الزاكي يوسف والفنان الصادق شلقامي ومحمد الخاتم، وفي مجال العزف قدَّمت العازف الماهر عثمان محي الدين وغيره من الموسيقيين.

(2)

وكوستي كانت مثل بعض المدن تميَّزت بفنون شعبية هي جزء من طقوس أو عادات بعض القبائل،  فكان الاهتمام بالغناء وغناء الحقيبة قبل ظهور الآلات الوترية التي وفدت إلينا من مصر، وفي كوستي حدث ما يشبه حمى (الروك آند رول) التي أصابت أوروبا وأمريكا في النصف الأول من هذا القرن، وصرعات (الجيرك) وحديثاً الديسكو، وكان ذلك عام 1932م.

(3)

يروي العم عبد المطلب آدم موسى يقول: كنت خارج كوستي في عمل بالدويم ووصلتني رسالة من صديق في أكتوبر عام 1932م، وهو الوقت الذي ظهرت فيه التومات، والتومات هما فتاتان قَدِمتا إلى كوستي من واو واستقر بهما الحال في رديف كوستي القديم. والرسالة تحدِّد التاريخ الذي ظهر فيه غناء التم تم، أو هو حركة الرقص مع غناء وإيقاعات التم تم، وهو إيقاع عالمي معروف بهذا الاسم، وذكر الصديق أنه ظهر في كوستي ما أسماه في رسالته “بلعب جديد اسمه التم تم” ووصف لي حالة المدينة التي تقضي وقتها كله في الرقص والغناء مع التومات.

(4)

وعدت إلى كوستي- يقول العم عبد المطلب آدم موسى- ووجدت المدينة في حالة أشبه بحالة (الدساتير)، هكذا يصف حمى “التم تم” في كوستي، هما شقيقتان توأمتان من بنات 15 أورطة من عساكر الرديف. اسم الكبرى التومة أم زوائد ويقال إنها ولدت بأصبع زائد في إحدى يديها، لذا سميت بأم زوائد، والصغرى التومة أم بشائر، والدهما شيخ جريقندي، والتومات مشلخات كما يصفهما العم عبد المطلب، وبهما مسحة من الجمال ظاهرة. والباحث الطيب محمد الطيب يقول: إن التومات أصلاً من دنقلا، إلا أن كل الروايات تشير إلى وصولهن إلى كوستي مع أسرة من عساكر الرديف، وكان موطنهما مدينة واو بجنوب السودان.

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى