المراعي الطبيعية.. تحديات قطاع الثروة الحيوانية

 

الخرطوم: جمعة عبد الله   28 يوليو 2022م

قال وزير الثروة الحيوانية الاتحادية، حافظ إبراهيم عبد النبي، إن المراعي تمثل المصدر الأول لسبل كسب العيش بالإضافة لرفد الخزينة العامة للدولة، وأشار إلى أن المراعي الطبيعية في السودان توفر خام ما يفوق الـ(70 %) من تغذية القطيع القومي، وأشاد بالجهد الذي بذلته الإدارة العامة للمراعي والعلف على استقطاب دعم مقدَّر من بعض الجهات من المشاريع والمنظمات.

توفير الدعم

وأوضح حافظ أثناء مخاطبته ورشة السياسات العامة للمراعي، أمس الأربعاء، بمباني الوزارة الاتحادية بالخرطوم، إن من أهم المواضيع التي تعمل عليها وزارة الثروة الحيوانية في تطويرها للنهوض بالقطاع هو موضوع السياسات والقوانين، وأبان أن هذا الجهد يأتي تماشياً مع مهام الوزارة الاتحادية، ونوَّه إلى أن قطاع المراعي تعرَّض لتدهور كبير طيلة الفترة الماضية نتيحة لبعض العوامل، وحدَّد منها ما هو بفعل الإنسان ومنها بفعل الطبيعة من جفاف وتغيُّرات مناخية، وأكد أنهم في وزارة الثروة الحيوانية سيعملون جاهدين على تقديم كل الدعم الممكن لإدارة المراعي حتى تستطيع أن تقدِّم دورها المطلوب في تغذية قطاع الثروة الحيوانية وحل جميع مشكلاته، وثمَّن جهود المستشارين الذين أعدوا هذه السياسة، وتعهد حافظ بتبني وزارته هذه السياسة والعمل بجهد لإجازتها من قبل مجلس الوزراء في الوقت القريب، وأعرب عن آمله أن تكون مداولات الورشة هادفة وأن تخرج بتوصيات يمكن إدراجها في السياسات العامة للدولة.

تغيير السياسات

من جانبه قال وكيل الوزارة، الأمير جعفر سعد، إن وزارته لا تألوا جهداً وتقوم بين كل حين وأخر بعمل جبار ودءوب لمشاركة الشركاء في كل القطاعات، مشيراً إلى مجهودات إدارة المراعي والعلف نحو سياسة المراعي، وأكد أن هناك حاجة ماسة لتغيير السياسات حولها نتيحة للمتغيِّرات التي حصلت في السنوات الأخيرة بدءاً من انفصال جنوب السودان الشيء الذي استوجب الحاجة إلى أن القطيع السوداني في حاجة إلى مراعي تلبي حاجته من الغذاء في حالة إغلاق الحدود، وكذلك التغيُّرات المناخية، وكذلك السياسات الأخرى التي تتقاطع مع المراعي والعلف وكانت تتقاطع مع إدارة المراعي والعلف، وأوضح كان لها مردود سالب على المراعي وعلى القطيع والمنتجين السودانيين، ويعتبر أن الفرصة قد أتيحت لنقوم بعمل تحديث لسياسات المراعي وفقاً للمتطلبات، وكشف عن وضع وزارة الثروة الحيوانية جهدها في إطار الإدارة ووفرت لها التمويل اللازم لعمل تحديث هذه السياسات وكانت قد استفادت من الفرص الموجودة والتي وفرها مشروع تسويق الثروة الحيوانية والقدرة على الصمود، وأشار إلى أن هناك توصية استشارة لكل المستفيدين من المشروع وكانت هذه المبادرة من مشروع تسويق الثروة الحيوانية والقدرة على الصمود، وقال: حقيقة هذه السياسة تعين في إطار عمل قانون يحكم قطاع المراعي في السودان، وأكد تبني وزارته مجهودات إدارة المراعي لهذا العمل الجبار وتقديمه لمجلس الوزراء حتى يتم إجازته كسياسة لإدارة المراعي.

ميزات تفضيلية

وأكد مدير الإدارة العامة للمراعي والعلف، عبد المنعم عثمان، مساهمة قطاع الثروة الحيوانية في الاقتصاد القومي خاصة في توفير سبل كسب العيش مساهمة فعالة بالإضافة إلى أنه يمثل المصدر الأول في رفد خزينة الدولة بالعملات الأجنبية، وأوضح أهمية قطاع المراعي في السودان حيث توفر المراعي الطبيعية ما يفوق نسبة (70%) من تغذية القطيع القومي من الأعلاف باعتبار أنها رخيصة وخالية من أي إضافات كميائية مما جعلها ذات ميزة تفضيلية في الأسواق العالمية، وتابع قائلاً: درجت الإدارة العامة للمراعي على إنتهاج نهج علمي في عملية إدارة قطاع المراعي في السودان ومن ضمن الشراكات في الإدارة العامة للمراعي والعلف وبعض المشاريع العاملة في مجال الموارد الطبيعية فقد أخذت الإدارة العامة للمراعي شراكات منها مشروع بناء المرونة مع التغيُّرات المناخية في قطاع الزراعة والمراعي الذي يعمل في (9) ولايات في(138) قرية، بولايات الشمالية والخرطوم والبحر الأحمر وكسلا وشرق وغرب ووسط دارفور وجنوب وغرب كردفان، بجانب الشراكة مع مشروع منظمة “الفاو” والمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية ويعنى بدراسة أثر التغيُّرات المناخية على المراعي خلال الـ(30) عاماً، الماضية حيث يعمل المشروع في كل ولايات السودان وشركة مع مشروع تحسين سبل كسب العيش الريفي مع التغيُّرات المناخية ويعمل في (3) ولايات وهي: كسلا والقضارف والنيل الأبيض، ومشروع تعزيز تعزيز المحميات الطبيعية في ولايات القضارف سنار وشمال كردفان، وشراكة مع مشروع تسويق الثروة الحيوانية والقدرة على الصمود، حيث وفر البرنامج جزءاً من التمويل استشارات السياسة في  ميلاد عمل المشروع الخمس.

مشاورات واستشارات

وقال: حتى نضع اللبنة الأساسية الأولى لتطوير قطاع المراعي فقد أعدت مسودة لسياسات المراعي في العام 2021م، وتابع: من ضمن التوصيات الأساسية لمخرجات الورشة أن تتم عملية استشارات أصحاب المصلحة في ولايات السودان المختلفة، وقال: قد تم تقديم مقترح لتسويق الثروة الحيوانية وقد تم التمويل وكذلك إجراء هذه الاستشارات، وأوضح إن وضعية الإدارة العامة للمراعي والعلف على مر الحقب قامت بدور فعَّال وسعت سعياً حثيثاً لتنمية وتطوير القطاع الرعوي والحفاظ على الموارد الرعوية لخلق بيئة متوازنة بما هو متاح من موارد وإيفاء بمتطلبات مستخدمي هذه الموارد التي صارت تتناقص تبعاً لعدة مؤشرات منها البيئية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وذكر أن تدهور القطاع مستمر في أراضي المراعي ومواردها وفقدان مورد رعوي مهم نتيحة لانفصال الجنوب والتنافس الحاد على الموارد الرعوية الذي يشكِّل مصدر للصراعات المستقبلية أو بالإضافة إلى المهدِّدات البيئية في التغيُّرات المناخية والجفاف والتصحر، مما استدعى الإدارة بأن تقوم بالمجهود الذي يتم التداول حوله في هذه الورشة، متمنياً الخروج بسياسات واضحة تحكم هذا القطاع الحيوي والمهم.

حماية الحقوق

مسودة السياسات، طلعت دفع الله عبدالماجد، قال فيها: إن التزام الدولة نحو تنفيذ الخرائط للمرعي، وتكون مدعومة بالتشريعات اللازمة بجانب إصلاح الأراضي وتوفير المخصصات المالية الكافية لتنفيذ سياسة أراضي المراعي، وتضيف المسودة أهم الأهداف من أصحاب المصلحة، الاعتراف بحقوق الرعاة في أراضي المراعي التي يستخدمونها، حماية و صيانة موارد أراضي المراعي، إنشاء آلية لتقسيم المنافع العابرة للحدود من أراضي المراعي مع الدول المجاورة وأيضاً بين الولايات، رفع درجة وعي وحساسية المجتمعات الرعوية نحو المصاعب التي يواجهونها، تطبيق تقنيات مناسبة لتحسين نظم الرعي التقليدي، وأشار إلى التحديات التي يتوقع أن تواجه تطبيق سياسة أراضي المراعي، توسيع المشاريع الزراعية على حساب أراضي المرعى، ضعف الالتزام السياسي الخاص بدعم المجتمعات الرعوية، عدم وجود جماعات ضغط سياسي مثل اتحادات الرعاة والتي يمكن أن تساعد في تطبيق سياسة أراضي المراعي، الوضع الهيكلي للإدارة العامة للمراعي والعلف لا يمكنها من تنفيذ برامج السياسة المقترحة بطريقة إيجابية ومؤثرة، ولفتت المسودة التي قدَّمها طلعت إلى أن مستقبل البداوة مظلم وكئيب وعليه قرَّر بعض الرعاة التفكير في بيع حيواناتهم والتحوُّل إلى الزراعة.

أعباء ثقيلة

ذكر البعض أن الحيوانات أصبحت عبئاً ثقيلاً عليهم وقد يتخلصوا منها، وتظهر هذه النظرة المتشائمة أن هذه المجتمعات على شفا الدمار التام، وهذا الوضع المحزن للغاية يحتم البحث عن سياسة راسخة لإدارة المراعي تبعث الأمل في هذه المجتمعات المغلوب على أمرها والتي ظلت مهمَّشة لفترة طويلة، وأشار إلى السياسة المقترحة من قبل الإدارة العامة للمراعي، بما أن المجتمعات الرعوية شريكة في وضع هذه السياسة فيجب أن تكون شريكة في تنفيذ برامج هذه السياسة، يجب أن تركز برامج ركائز الحماية على أراضي مراعي آمنة من الضرر والفقدان، يجب أن تركز برامج ركائز الصيانة على استخدام رشيد يوازن بين حمولة المرعى وحجم قطيع الرعاة في كل منطقة على حدة، يحتم تنفيذ هذه البرامج التنسيق بين الإدارة العامة للمراعي والعلف وبقية إدارات الموارد الطبيعية.

مع إهمال القطاع الذي وراءه جهات لم تسمها، وفي 2015م، نفذ قانون، فهم المراعي وأهميته جاءت الآن، البُنى التحتية لا نركز على الأدوية والأمصال، بل على المراعي، (22) مليون فدان، للمراعي لا توجد فيها غير (5) ملايين، نسبة للنزاعات حولها.

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى