تقرير أممي يسلط الضوء على انتهاكات لحقوق الإنسان في السودان  و(الصيحة) تنشر نصه

الخرطوم- الصيحة

رحّب تقرير أممي عن حالة حقوق الإنسان في السودان منذ الإجراءات التي اتخذها الجيش في 25 أكتوبر 2021م، بقرار السلطات رفع حالة الطوارئ وإطلاق سراح جميع الأشخاص بموجب قانون الطوارئ، وأقرّ بالتقدّم المحرز في التحقيق القضائي في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة منذ 25 أكتوبر.

وسلّط التقرير الضوء على ما اسماه استمرار استخدام القوة المفرط من قبل قوات الأمن رداً على الاحتجاجات.

وجاء في التقرير الذي حصلت (الصيحة) على نسخة منه، أن العنف الذي استخدمته الأجهزة الأمنية ضد المحتجين تسبب في وفاة (101) شخصاً (بينهم امرأة و15 طفلاً) وإصابة أكثر من (5000) شخص، معظمهم في ولاية الخرطوم، مشيراً إلى أن معظم الحالات، كانت نتيجة إصابات في الرأس أو الصدر بسبب الذخيرة الحية، ورصد التقرير أن قنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقت مباشرة على المتظاهرين أدت إلى مقتل أربعة وتسبّبت في حوالي ثلث الإصابات المبلغ عنها.

وذكر التقرير أنه تم التحقّق من ستة عشر حادثة عنف جنسي من قبل قوات الأمن أو رجال مسلحين يرتدون ملابس مدنية في الخرطوم وشملت سبع حالات اغتصاب جماعي من قبل أفراد يرتدون الزي العسكري.

وتالياً تنشر (الصيحة) ملخص للتقرير الذي تلته ندي ناشف، نائب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الانسان في الدورة (50) لمجلس حقوق الإنسان:

السيد الرئيس،

أصحاب السعادة،

يشرفني أن أقدم، نيابة عن المفوض السامي، تقريرها عن حالة حقوق الإنسان في السودان منذ الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر 2021.

ويؤكد التقرير أن أنماط انتهاكات حقوق الإنسان التي لوحظت منذ الانقلاب لا تزال مصدر قلق بالغ.

توقف التقدم المهم الذي تم إحرازه في مجال حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية وسيادة القانون خلال الفترة الانتقالية، وقد ترافق ذلك مع تدهور ملحوظ في الحالة الاجتماعية والاقتصادية للبلد، مع تضرر أكثر الفئات ضعفاً، منذ 25 أكتوبر 2021، ارتفعت أسعار العديد من السلع والخدمات الأساسية بشكل ملحوظ؛ وارتفع سعر الخبز بنسبة 100 في المائة ، والوقود بنحو 130 في المائة والكهرباء بنحو 2500 في المائة، بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع ضعف المحاصيل، وتشير التقديرات إلى أن عدد الأشخاص الذين يواجهون الجوع الحاد من المرجح أن يتضاعف إلى أكثر من 18 مليون بحلول سبتمبر 2022.

النزول إلى الشوارع

يواصل الشعب السوداني- وفي مقدمته الشباب- النزول إلى الشوارع، والاحتجاج السلمي من أجل الديمقراطية، والعودة إلى الحكم المدني.

أرحب بمبادرة الآلية الثلاثية- بعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة في المرحلة الانتقالية في السودان، والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية- لتسهيل الحوار لحل المأزق السياسي الحالي.

أغتنم هذه الفرصة لأشكر  Adama Dieng، خبير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في السودان، لتفانيه، وللسلطات على تعاونها مع ولايته، فقد زار السيد دينغ البلاد للمرة الثانية في الفترة من 1-4 يونيو.

وأنوه وأشكر الضحايا والشهود على انتهاكات حقوق الإنسان، الذين شكلت شهاداتهم أساس التقرير الشامل الذي قدمته إلى مجلس حقوق الإنسان حول أوضاع حقوق الإنسان في السودان منذ الانقلاب العسكري.

مثير للصدمة

يسلط التقرير الضوء على استمرار استخدام القوة المفرط من قبل قوات الأمن ردًا على الاحتجاجات ضد الانقلاب. وقد أدى ذلك إلى وفاة 101 شخصاً (بينهم امرأة و 15 طفلاً) وإصابة أكثر من 5000 شخص، معظمهم في ولاية الخرطوم.

كان من المثير للصدمة سماع أن وفاة المتظاهرين، في معظم الحالات، كانت نتيجة إصابات في الرأس و/ أو الصدر بسبب الذخيرة الحية. أدت قنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقت مباشرة على المتظاهرين إلى مقتل أربعة وتسبب في حوالي ثلث الإصابات المبلغ عنها.

تقلص الفضاء المدني

كما لوحظ وجود نمط من الاعتقالات الجماعية واحتجاز المتظاهرين والناشطين. بينما تم الإفراج عن المتظاهرين بشكل عام بعد فترة قصيرة، كان قادة المظاهرات وأعضاء لجان المقاومة والنشطاء يحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي لمدة تصل إلى شهرين. هذا هو رمز لتقلص الفضاء المدني، لا سيما بالنسبة للنساء الناشطات في المجتمع المدني، اللواتي يواجهن بشكل متزايد التهديدات والمضايقات، بما في ذلك أولئك الذين يقدمون الدعم لضحايا العنف الجنسي.

خلال الفترة المشمولة بالتقرير، تم التحقق من ستة عشر حادثة عنف جنسي وجنساني من قبل قوات الأمن أو رجال مسلحين يرتدون ملابس مدنية في الخرطوم في سياق الاحتجاجات من خلال مصادر مباشرة من قبل المكتب المشترك. وشملت سبع حالات اغتصاب جماعي من قبل أفراد يرتدون الزي العسكري.

العنف القبلي

تصاعدت حدة العنف القبلي منذ الانقلاب، ولا سيما في شمال وغرب دارفور، مما أدى إلى خسائر كبيرة في الأرواح وتدمير للممتلكات ووسائل العيش، كما أظهر فقدان ما لا يقل عن 172 شخصًا في أعقاب العنف القبلي في كيرنيك، غرب دارفور في الفترة من 22 إلى 24 أبريل 2022 ، استمرار الثغرات في حماية المدنيين.

رفع حالة الطوارئ

على هذه الخلفية، أرحب بقرار رفع حالة الطوارئ وإطلاق سراح جميع الأشخاص بموجب قانون الطوارئ. كما أقر بالتقدم المحرز في التحقيق القضائي في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة منذ 25 أكتوبر، وأشجع السلطات على إعلان هذا التقدم، وتسريع التحقيق ومحاسبة المسؤولين.

كما أحث السلطات بشدة على اتخاذ خطوات إضافية، لا سيما لإنهاء استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، وإلغاء مرسوم الطوارئ الذي وسع سلطات إنفاذ القانون للقوات النظامية وجهاز المخابرات العامة ومنحهم حصانة مؤقتة من الملاحقة القضائية، ووضع حد لممارسة الاعتقال والاحتجاز التعسفيين. وأدعوهم إلى احترام وحماية جميع حقوق الإنسان، ولا سيما الحق في الحياة، وحرية الرأي والتعبير، وحرية التجمع وتكوين الجمعيات، ومنع الانتهاكات التي ترتكبها جميع الجهات الحكومية، ولا سيما قوات الأمن المشتركة.

حماية المدنيين

حماية المدنيين أمر بالغ الأهمية. يجب تنفيذ اتفاقية جوبا للسلام والخطة الوطنية لحماية المدنيين دون تأخير.

أخيرًا، أدعو المجتمع الدولي إلى دعم المبادرات الهادفة إلى تحقيق حل سياسي دائم في السودان، ومواصلة دعم عمل الخبير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى