استبعاد “تِرِك” لإغلاق الشرق.. محاولة لترميم صورته أم تبادل أدوار؟

 

الخرطوم: الطيب محمد خير.  1 يونيو 2022م

دخل المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة في شرق السودان في اعتصام أمام الأمانة العامة لحكومة ولاية البحر الأحمر، وأمهل الحكومة الاتحادية فرصة لتنفيد مطالبه، من ضمنها: إقالة والي البحر الأحمر الذي اتهموه بالعمل على تمزيق مسار شرق السودان، مطالبين بإعلان المنبر التفاوضي تنفيذاً لمقررات مؤتمر سنكات وإلغاء قرار وزارة المالية الاتحادية الخاص بإيقاف التنمية في جميع الولايات وإيقاف مركزية تحصيل أموال المسؤولية المجتمعية من قبل الشركة السودانية للموارد المعدنية على أن يتم تحصيلها عبر الولايات.

تُشــــير التصريحات الصادرة من رئيس وقيادات المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة في الشرق بوجود تباين في المواقف حول التصعيد والعودة للإغلاق وتغليب لغة الحوار والتفاوض، فيما أعلن رئيس المجلس محمد الأمين تِرِك، أن إغلاق الشرق ليس ضمن الإجراءات التصعيدية، وقال -حسب موقع سودان تربيون-: إن المطالبة بإعفاء الوالي، مسألة تخص مواطني بورتسودان ولا تستحق الإغلاق، وعزا تِرِك الإغلاق السباق لتجاهل حكومة رئيس الوزراء لقضية الشرق وتهديدها بضربهم، فيما لوَّح مقرِّر المجلس الأعلى لنظارات البجا عبد الله أوبشار، بالخطوات التصعيدية التي تصل للإغلاق التام للشرق حال عدم استجابة الحكومة الاتحادية لمطالبهم، وقال أوبشار: الإغلاق سيكون بالتدرُّج يبدأ بالإغلاق الجزئي لمؤسسات الحكومة بالولاية ثم الإغلاق الشامل للشرق.

عدم توافق

ويرى مراقبون أن التباين في التصريحات بين قيادات مجلس نظارات البجا تشير إلى عدم توافق داخل المجلس، فيما بدأ تِرِك أنه قد أدرك حجم المسؤولية التاريخية التي وقعت عليه جراء قياداته للحملة التصعيدية السابقة بإغلاق الميناء، وفي هذه المرة يحاول كسب ثقة المواطن السوداني الذي تضرَّر كثيراً من الإغلاق السابق مع بخطاب تصالحي مع الدولة فصل فيه بين القضايا، ما هو قومي وماهو محلي, فيما ظلت القيادات الأخرى على موقفها السابق بخلط أوراق القضايا المحلية بالقومية وسيلة ضغط مجرَّبة لديهم.

لهجة تصالحية

قال المحلِّل السياسي د.عبد اللطيف محمد سعيد، لـ(الصيحة) – حديثاً بلهجة تصالحية وفصل بين القضايا المطلبية لأهل الشرق وإغلاق الميناء -: هذه مناورة، فهو سبق أن أغلق، وحديثه لايعني بالضرورة أنه قد تخلَّى عن ذلك النهج، فهو بكل الأحوال مع الإغلاق، وأشار د. عبد اللطيف، إلى أن موقف الحكومة الهش أغرى هؤلاء المواطنين بالتلويح بتكرار سيناريو الإغلاق في الشرق، لأنه ليس من المقبول أن أشخاصاً يمكن أن يُعلنوا مواقف تصعيدية مضرة بالدولة وأمنها الاقتصادي والإضرار بمعاش الناس، ولا سيما أن الشرق بمثابة الفم للبلاد، مضيفاً: إن الحكومة كانت متساهلة في المرة الأولى، فبدلاً من الحسم كانت متصالحة مع قيادات هذا الفعل، بل منحت تِرِك فرصة لعقد لقاءات معه والتحدُّث عبر أجهزة الإعلام، رغم أنه ارتكب جرماً يعاقب عليه القانون، هذا ما أغرى أشخاص آخرين كانوا ضمن المجموعة التي قامت بالإغلاق ليظهروا للمرة الثانية ويقوموا بخطوات تصعيدية بدأت بإغلاق مؤسسات الدولة وتعطيلها في الولاية، والآن لوَّحوا بالتدرُّج في التصعيد ليصل للإغلاق الكامل للشرق.

وأضاف د. عبد اللطيف: إن مكمن الخطورة في مجارات أهل الشرق في الإغلاق دون التصدي لهم بحسم سيغري أقاليم أخرى لتحذوا حذوهم لأجل تحقيق قضايا مطلبية هي من صميم مهام الحكومة المركزية وتتخطى الأمر للمطالبة بأمور تمس كيان الحكومة، فلا يعقل أن يُترَك الحبل على القارب لمجموعة غير متوافق عليها محلياً لتقرر في مصير البلد وتلحق أضراراً بالاقتصاد، وحسناً فعلت الحكومة -الآن- باعتقال مُقرِّر المجلس كأمر ضروري لإظهار هيبة الدولة حتى لا تَتمدَّد هذه الظاهرة، فإن أراد أهل الشرق تغيير الوالي الذي لم يأت بانتخاب فهذا مطلب لا يستدعي اللجوء للقوى والفوضى، وأكد أنه لو تساهلت الحكومة هذه المرة بهذا الشكل من المطالبة الفوضوية لن يتوقف، ستحذوا أقاليم أخرى حذوهم، خاصة بعد رفع حالة الطوارئ ستكون الفوضى أكبر، وكان الجميع يرى أن يتم حسم هذا النهج من الإغلاق الأول، لكن هناك تراخٍ واضح من الدولة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى