المؤتمر التحضيري.. مَن يزيح العقدة من أمام المنشار؟

 

تقرير: نجدة بشارة        8  مايو 2022م

حدّدت الآلية الثلاثية الأممية – الأفريقية المشتركة، العاشر من أكتوبر  المقبل، موعداً لانطلاق المؤتمر التحضيري للحوار الشامل بين طرفي الأزمة  (المدنيين والعسكريين).

 

وضرب رئيس البعثة الأممية في السودان (يونيتامس) فولكر بيرتس، موعداً للمؤتمر التحضيري، في وقت أكد فيه أن الآلية المشتركة أجرت محادثات مع أطراف واطياف سياسية مختلفة شملت القوى السياسية وقادة الجيش ولجان المقاومة والطرق الصوفية ومنظمات المجتمع المدني، هدفها دفع كل أصحاب المصلحة للاتفاق على الدخول في حوار حول القضايا كافة.

 

وأضاف: لاحظنا أن هناك رغبة كبيرة للجلوس إلى طاولة حوار واحدة، وأن هناك آخرين لا يرفضون ولكنهم غير مُستعدين في الوقت الحالي.

 

وأوضح رئيس البعثة الأممية أن هناك إجماعاً على عددٍ من القضايا والمُشكلات على رأسها الترتيبات الدستورية التي يجب أن تُنظِّم العلاقة بين المُكوِّنين المدني والعسكري، وبناء مؤسسات الانتقال بتشكيل مجلس سيادة واختيار رئيس الوزراء وأعضاء حكومته، وبرنامج الحكومة خلال الفترة الانتقالية إلى حين الوصول إلى انتخابات حرة نزيهة.

 

بين القبول والتعنُّت

 

 

ووفق مُراقبين، فإنّ هناك إشارات تفيد بإمكانية حدوث تحولات خلال الأيام القادمة، والانتقال من مربع المُشاورات والمُبادرات إلى طرح حلول للأزمة، رغم وجود قوى مؤثرة تتعنّت وترفض ذلك.

 

وقطع القيادي بالمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، رئيس حزب البعث  عادل خلف الله في تصريح لـ(الصيحة) رفض الحرية والتغيير القاطع المشاركة في المؤتمر التحضيري الذي اعلنت عنه الآلية الثلاثية ما لم تتحقق الشروط المقترنة بعدم مشاركة أي أطراف سبق وشاركت الإنقاذ، بينما يمكن أن تتفق مع الأطراف التي لم تشارك ولم تمهد أو تدعم انقلاب الخامس والعشرين من اكتوبر السابق، فيما أكد على رفضهم لأي حوار مع المكون العسكري، ورأي أن المؤتمر التحضيري خطوة متقدمة من خطوات المشاورات للآلية الثلاثية. وقال نرحب بأي مُبادرات إقليمية أو دولية تقوم على احترام إرادة الشعب السوداني الرافض للانقلاب، والدعم للحكومة المدنية، وأردف قيمة هذه المبادرات إسناد رغبة الشعب السوداني الذي يرى أن الحل في إسقاط الحكومة الحالية.

 

 

مواقف رمادية

 

في السياق، سبق وصرح الناطق باسم المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، شهاب إبراهيم، عن وجود موقفين لحزب الأمة من المشاركة في الملتقى التحضيري الذي دعت له الآلية الثلاثية.

 

لكن القيادية بحزب الأمة القومي رباح الصادق انتقدت تصريح شهاب، وأوضحت في تدوينة على فيسبوك فجر امس “السبت” أن التصريح جاء على خلفية بيان صادر من المجلس المركزي، رافض للمشاركة في الملتقى، في حين رحب بيان حزب الأمة بالعملية والملتقى. وأكدت رباح أن بيانات وتصريحات قادة حزب الأمة القومي موحدة حول الترحيب بالعملية السياسية التي تقودها الآلية الثلاثية، مشيرةً إلى أن المكتب السياسي للحزب سيجتمع مساء أمس للنظر في الموقف من المشاركة في الملتقى، مضيفةً أن هنالك هموماً حول الملتقى: توقيته وحضوره وأجندته ينبغي أن يُرتّب لها بالصورة التي تحقق الهدف الأسمى من هذه العملية وهو إبطال انقلاب 25 أكتوبر  واستئناف الانتقال المدني الديمقراطي. وشددت على أن الناطق باسم المجلس المركزي لا يستطيع الحديث باسم حزب الأمة ولا غيره من مكونات التحالف. وأضافت فهذا تخريبٌ لسُمعة ومواقف الأحزاب المكونة للتحالف، التي لم تنصب أحداً خارجها لينطق باسمها خاصة مثل تلك التصريحات الشائهة.

تهيئة المناخ

 

بينما رأي سكرتير عام تيار الوسط نصر الدين احمد عبد الله في حديثه لـ(الصيحة) أن استجابة رئيس مجلس السيادة وإطلاق المعتقلين السياسيين من المكون المدني قبل إعلان إطلاق الحوار، يُعبِّر عن حُسن نوايا، لا سيما وأنّ القوى السياسية سبق وطلبت من الآلية الثلاثية التي تقود الحوار المطالب التي أطلق عليها البرهان إجراءات بناء الثقة، والتي تمثلت في  إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، إلغاء قانون الطوارئ وعدم استخدام العنف ضد المتظاهرين. وأضاف في المقابل مازالت بعض المطالب التي لم تنزل على ارض الواقع من قانون الطوارئ الذي لا يزال سارياً، واردف ننتظر اكتمال الإجراءات بصورة رسمية ولا نستبق الحدث ومازلنا في انتظار اكتمال فرص حسن النوايا، والكرة في ملعب المكون العسكري.

وعن فرص نجاح المؤتمر التحضيري، قال إن أمام القوى المدنية والعسكرية فرصة كبيرة للالتقاء والتقارب في هذا المؤتمر، وإن الساحة الآن مهيأة أكثر من أي وقت مضى لإجراء مصالحة سياسية قابلة للتطور والتوافق.

مؤشرات

لكن ورغم جُهود الآلية الثلاثية، مازالت هنالك أطراف تقف متعنتة ورافضة الانخراط في أي حوار. حيث قللت قوى الحرية والتغيير من ضرب الآلية الثلاثية موعداً للمؤتمر التحضيري.

وقال القيادى بالمجلس المركزي للتغيير، رئيس حزب البعث التجاني مصطفى لـ(الصيحة): لا أرى مؤشرات لنجاح المؤتمر التحضيري أو لفرص إيجاد توافق بين المكونات المدنية والعسكرية، وزاد ولا ألمح ضوءا في آخر نفق المحاولات الثلاثية التي تقودها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (إيقاد)، وربط ذلك بعدم استشعار المكونين لوجود الثقة أو الجدية.

وفي ذات الاتجاه، سبق وأصدر الحزب الشيوعي، بياناً رفض فيه ما وصفه بـ”التسوية الهادفة لتصفية الثورة”. وقال: “لا تزال قوى الهبوط الناعم وحلفاؤها من اللجنة الأمنية وبعض القوى الإقليمية والدولية، تُواصل مُخطّطاتها التي تهدف إلى قطع الطريق أمام الثورة وتصفيتها في نهاية المطاف”.

لكن حزب الأمة القومي وبالتزامن مع موقف الحزب الشيوعي، كان له موقف مغاير، إذ أعلن ترحيبه مبدئياً بالاتجاه نحو إسراع خُطى العملية السياسية التي تقودها الآلية الثلاثية من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي و”إيقاد”، ودعوتها لمُلتقى تحضيري، وفق بيان سابق للحزب.

والشاهد أنه لم يصدر تصريح رسمي حتى كتابة هذا التقرير من قبل العسكريين بشأن مشاركتهم في المؤتمر التحضيري المقرر انعقاده في العاشر من أكتوبر.

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!