أحزاب السودان  .. المؤتمرات العامة.. الفريضة الغائبة

 

الخرطوم: آثار كامل          20 ابريل 2022م 

يصل عدد الأحزاب في السودان إلى نحو( 100 ) حزب ينضوي تحت قائمة الأحزاب السياسية في السودان وتضم تلك القائمة أحزاب عريقة كالامة والاتحادي والشيوعي والبعث والمؤتمر الوطني  الذي كان يقود حكومة الانقاذ قبل الاطاحة بها في ثورة ديسمبر ..والحزب الناصري وحزب المؤتمر السوداني

ونجد ان هنالك احزاب حديثة تكونت في فترة الانقاذ واخرى نشأت بعد الثورة ..

ورغم وجود هذا العدد الكبير من الاحزاب السياسية في السودان الا ان قليل جدا منها يتبع المؤسسية ويعقد مؤتمراته العامة مثلما فعل مؤخرا المؤتمر السوداني الذي قدم نموذجا حيا للحزب المؤسيي بعقده لمؤتمراته القاعدية وصولا للمؤتمر العام ..

لا طابع معين

 

يرى مراقبون بأن الساحة السودانية مليئة بالأحزاب العقائدية والطائفية  واليسارية واليمينية والقومية والعروبية، وكثير غيرها لا تتسم بطابع مُعيّن أو بنية سياسية أو اجتماعية ، ويقولون ان مايحدث في تلك الاحزاب من فوضى في ادارة شؤونها   مؤشرات تشير لعدم جاهزيتها لعقد مؤتمراتها وفق نظمها الاساسية التي قامت عليها ..

 

حالة ركود

قال د. عمر الزين أستاذ العلوم السياسية، إن الأحزاب السياسية تعيش حالة من الركود على كل المستويات، ونوه بأنه في ظل إطلاق الدعوات لقيام انتخابات قريباً، لا بد للأحزاب ان تفيق من سبات نومها العميق وتنظم نفسها وتعالج حالات التشظي وتقبل الآراء وبحث الخلافات، وأضاف بأن الأحزاب العقائدية هي الأقل تبعثراً في المشهد السياسي الآن، حتى إن بعضها ظلّ في حالة ركودٍ لتعود بعد اندثارها في منابعها، ولا يعد نشاط الأحزاب العقائدية مؤشراً على حيوية الحياة الدِّيمقراطية، إنّما يشير إلى تفاقم التعبئة واستفادتها من انقسامات الأحزاب الأخرى، ونموذج لذلك تحرك الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بطرح مبادرة بالقاهرة ولقاء البرهان بالميرغني.

 

الوسيلة الأسلم

ويرى الزين خلال حديثه لـ(الصيحة) بأن الأحزاب السياسية عليها تهيئة نفسها للانتخابات والتي ينتظر أن يجري التغيير الأبرز فيها بوصفها الوسيلة الأسلم للمشاركة والفاعلية السياسية خصوصاً ان أي من هذه الأحزاب لم تبد حماساً نحو تلك الخطوة بخلاف الأحزاب المعروفة، ويطرح السؤال على الأحزاب هل هي جاهزة لقيام الانتخابات ولماذا تخشى قيامها وما هي ترتيباتها لذلك في ظل غياب البرامج الأساسية والأفكار، كل هذه الأسئلة يجب ان توجه للأحزاب للإجابة عليها، ويضيف بأن الأحزاب الآن تعيش حالة من التشكيك بقدرتها على القيام بدور القيادة والمواصلة في تحقيق التحول الديمقراطي.

الترميم الشامل

قال المحلل السياسي د. مصطفى عبد الله في حديثه لـ(الصيحة) إن الأحزاب السياسية تحتاج الى ترميم شامل وهيكلة شاملة من الداخل من حيث المكونات الشبابية وتحتاج إلى تنظيم وإعادة بناء وحدوث انعتاق والتخلي عن القيادات المقدسة والشروع فوراً في الهياكل والقوانين الداخلية بما يتفق مع أشواق ومتطلبات الجيل الجديد وقيام المؤتمرات العامة، فالأحزاب التقليدية قامت في ظروف ليست الظروف التي نعيشها الآن، فلا بد من مواكبة المرحلة، فالانتخابات دائماً تقوم على ركائز ديمقراطية وممارسة راشدة داخل هذه الأحزاب، فلا انتخابات بلا أحزاب قوية، ولفت خلال حديثه كنا نظن بأن مرحلة ما بعد الثورة أن تنكفئ كل الأحزاب على ذاتها وتبدأ مرحلة البناء الداخلي وتقدم مشروعات لنقد الذات لتجربتها لتعرف تماماً أين هي مِن استحقاقات التحوُّل الديمقراطي وماذا عن ترتيباتها كأحزاب والى أي مدىً جاهزة للدخول في ماراثون الانتخابات القادمة المرتبط ببعض ترتيبات الأحزاب في نفسها، وللأسف لن نشاهد أي خطوة في واقع الأحزاب السياسية الآن.

 

واقعٌ مأزومٌ

قال الباحث في المجال الدستوري محمد أحمد معلا في إفادة سابقة لـ(الصيحة) بأن هناك مشكلة في بنية الأحزاب وقانون الأحزاب، لافتاً الى أنه في الفترة الأخيرة سجّلت أحزاب هلامية، فمُعظم الأحزاب التي نشأت مؤخراً هي صنيعة لواقع سياسي مأزوم، وأضاف بأن المُشكلة قائمة في مدى فهم الأحزاب للعملية الديمقراطية، فلا بد للأحزاب الاستعداد، فهي ما بين موجودة الآن أو ما ستكون عليه في إطار قانون الانتخابات والوثيقة الدستورية، لافتاً بأنه لا بد من تهيئة المجتمع نفسه والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وأخذ التأثيرات من المحيط الإقليمي والدولي والرجوع الى عمل البرلمانيات الخارجية، وأضاف بأن الأحزاب الآن لا تعمل بالنظم المُختصة للمؤسسات الحزبية، فالحزب يمثل الإرادة السياسية لفئة من المجتمع، فيجب أن تبنى الأحزاب على أجندة وطنية بعيداً عن الإثنية والقبلية، فهناك قصورٌ ومشاكل في العملية السياسيّة.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى