الصامت القاتل..!!

عرض المادة
الصامت القاتل..!!
164 زائر
21-07-2017

* لدي شغف واهتمام قديم بالبرامج المصاحبة للشركات التي تنجز مشاريع إستراتيجية أو قومية في المناطق الفقيرة النائية، فكلما يممت وجهي شطر منطقة من تلك المناطق حتى أبادر بسؤال المسؤولين عن برامج المسؤولية الاجتماعية لتلك المنطقة!!.

* قبل نحو خمسة أعوام زرت ضمن وفد صحفي حقل بليلة لافتتاح حقل آخر وكانت حينها تتبع لجنوب كردفان والتي كان واليها حينذاك أحمد هارون، الذي أتاح لنا كوفد صحافي لقاء بوزير النفط وقتها دكتور الجاز، وحين أتيحت لي فرصة الحديث من ضمن ما أثرته كان المسؤولية الاجتماعية لشركة النفط المنفذة للمشروع لأهالي المنطقة.

* وبسبب إلحاحي على الإجابة، أتذكر حينها قال الجاز لهارون قثائلاً (انت رمضان دا من المنطقة دي من المنطقة ولا شنو؟) .

* تذكرت ذلك صباح أمس وأنا أشارك في ملتقى مجتمعي تفاكري لدحر مرض المايستوما (القاتل الصامت) والذي نظمته شركة سينمار الهندسية ومركز أبحاث المايستوما .

* هذا الملتقى والذي عقد بفندق السلام روتانا وشارك فيه العديد من ألوان الطيف المجتمعي تزاحموا كلٌ ليدلي بدلوه لمحاصرة هذا القاتل الصامت أتى في إطار المسؤولية المجتمعية لتلك الشركة التي حازت العام الماضي على جائزة المسؤولية الاجتماعية عن قطاع الشركات الهندسية بعد إنجازها عدة مشاريع مجتمعية في عدة ولايات .

*قبل الحديث عن القاتل الصامت، دعوني أشير إلى أن المسؤولية الاجتماعية للشركات في اعتقادي لا بد أن تمثل منطلقا إستراتيجياً لأنشطة تلك الشركات أو المؤسسات، شأنها شأن رصيفاتها في الدول الأخرى.

*لأن هذه المسؤولية تعد مفتاحاً للحل الذي يساعد أفراد المجتمع المحلي على حدى سواء في العيش في رفاهية وبيئة صحية ونظيفة. فهي بمثابة تذكير للشركات بمسؤولياتها وواجباتها إزاء مجتمعها الذي تنتسب إليه.

* والحديث عن المسؤولية الاجتماعية للشركات يطول ويطول، وسأفرد مساحات قادمة، وهذه سانحة تجعلنا نشيد بشركة (سينمار)التي اضطلعت بمسؤوليتها الاجتماعية وتقدمت الصفوف للقضاء على هذا المرض الخطير.

*خلال الملتقى عرضت علينا عدة أفلام توثق لهذا (الصامت القاتل) المايستوما وانتشاره في السودان.

*فالمايستوما أو المادورا أو النبت الفطري من الأمراض المزمنة وكثيرة الانتشار في السودان، يصيب الأنسجة تحت الجلد وينتشر لأجزاء أخرى، تسببها أنواع من البكتريا والفطريات.

*ينتقل هذا المرض عن طريق دخول الفطريات في الجروح المهملة (من طعنة شوكة مثلاً) ليصل إلى الأنسجة تحت الجلد

*أكثر المتأثرين من مرض المايستوما هم من الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و40 سنة معظمهم من الفئات ذات الدخل المحدود من المزارعين والرعاة الذين هم أكثر عرضة للمرض خلال مزاولتهم لأعمالهم اليومية.

* أما مصابو المرض بالسودان، فقد كشفت الإحصائيات الرسمية وجود 7 آلاف مصاب بمرض المايستوما مسجلين بمركز المايستوما بمستشفى سوبا الجامعي بالإضافة إلى 1700 مسجلين بمركز المايستوما بجامعة الجزيرة، واعتبر الخبراء الإحصائيات قمة جبل الجليد مما يجعل السودان من أعلى الدول في معدلات المرض.

*خلال حديثه أمس بالملتفى أشار الخبير في مجال مكافحة المرض بروفسور الشيخ محجوب أن المرض قاتل خاصة وأن المصاب يصل في مراحل متأخرة وتصل لمرحلة بتر العضو المصاب منوهًا أن جل المرضى من الشرائح الضعيفة، في ظل ارتفاع تكلفة العلاج التي تفوق 8 آلاف جنيه في العام.

*عموماً الإحصائيات والأرقام حول هذا الصامت القاتل تستدعي بذل مزيد من الجهود لمعرفة الأسباب لوضع الخطط الكفيلة بمكافحة المرض، خاصة وأن أسباب الإصابة بالمرض غير معلومة حتى الآن وتحتاج إلى العديد من البحوث.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
ملتقى نوعي - رمضان محوب
الشهيد عاكف - رمضان محوب
الحكيم بهلول - رمضان محوب
في ذكرى ود المكي - رمضان محوب