غرب دارفور.. مخاوف من كارثة صحية

 

الجنينة- محيي الدين زكريا

بعد الإعلان رسمياً عن ظهور أكثر من أربع حالات إصابة بفيروس (كورونا) في ولاية غرب دارفور، أصبح التعايش مع الفيروس أمراً واقعياً لكثير من المشككين الذين كانوا ينشرون الشائعات وسط المجتمع، ووضعت إجراءات احترازية للحد من الجائحة في الولاية ذات التعقيدات المجتمعية الكبيرة والتي تفتقر لأدنى المقومات الصحية، ما أدى لتفاقم الأزمة الصحية وتزايد الشكاوى.

تعامل مع الأزمة

وبدأت غرب دارفور مبكراً في وضع الضوابط اللازمة لمجابهة (كورونا)، وشكلت لجنة عليا برئاسة الوالي المكلف اللواء ربيع عبد الله آدم وعضوية كافة الجهات ذات الاختصاص، وسعت اللجنة لتوفير متطلبات التعامل من الجائحة، وتم اختيار موقع يتبع لجهاز المخابرات العامة ليكون مركزاً للعزل، لكن اللجنة اصطدمت برفض من السكان المجاورين للموقع، وأخيراً تم اختيار مقر المكتبة المركزية في وسط المدينة للعزل رغم الانتقادات الكبيرة واجهت هذا الاختيار.

قفل الحدود

رغم أن حكومة الولاية أصدرت قرارات حاسمة لقفل الحدود مع الجارة تشاد التي ترتبط معها بشريط حدودي بأكثر من (750) كلم، لكن تلك القرارات لم تطبق بالشكل المطلوب، وتواصلت حركة التنقل بين البلدين عبر عربات تتحرك من أماكن معلومة داخل الجنينة وتعبر بنقاط حدودية بعيدة عن المعابر الرئيسية التي ربما ترتكز فيها القوات النظامية.

ودمغت لجنة أطباء غرب دارفور في بيان لها الأجهزة الأمنية بعدم تطبيق الإجراءات الإحترازية وقفل الحدود بصورة كاملة وإيقاف الحركة تماماً في الشريط الحدودي، وأشارت إلى استمرار حركة دخول المرضى التشاديين للعلاج بالجنينة، لكن رغم تخوف الكثيرين من الحدود المفتوحة إلا أن الفيروس لم يأت من البوابة الغربية حتى الآن.

حظر التجوال

حظر التجوال من القرارات المهمة التي كان يمكن أن تؤثر إيجابيا بجانب قفل الأسواق، لكنه أيضاً انحصر في بعض أحياء وسط المدينة واستمرت الحياة على طبيعتها في بقية المدينة، ولازالت أسواق تعمل حتى ساعات متاخرة من الليل. واعتبر مراقبون أن حكومة الولاية جوبهت بعدم تعاون من المواطنين في تطبيق هذه القرارات، وأن الأجهزة الأمنية لم تتمكن من تطبيق القرارات في الولاية التي لم تخرج بعد من أزمات كبرى.

وكذلك استمر قيام صلاة الجمعة ببعض المساجد والافطارات الجماعية، وأقر مقرر اللجنة العليا للطوارئ الصحية، مدير عام وزارة الصحة بالولاية د. صديق وهب الله، بأن اللجنة العليا لا تمتلك أداة لقياس مدى تطبيق القرارات، ونوه لعدم تعاون عدد من المواطنين في التطبيق، وقال “شاهدت بأم عيني وجود تجمعات من المواطنين في أماكن بعينها”. وأشار إلى أن اللجنة العليا وضعت توصيات للتطبيق العملي لكل القرارات السابقة، وأن يد القانون ستطال المخالفين.

بصات العالقين

ووصلت إلى غرب دارفور اكثر من (12) بص سفري من الخرطوم لبعض أبناء الولاية الذين كانوا عالقين بالعاصمة مع قرار إيقاف السفر بعد ظهور (كورونا).

وقال مدير ادارة العزل د. صلاح برمة، إن وصول هذه البصات لم يصاحبه أي تنسيق مع وزارة الصحة، وتساءل “حتى الآن لم نعرف ماذا حدث لهم، وماذا نقلوا للمجتمع، وهل هنالك من ظهرت عليه الاعراض وتم التبليغ عنه” وحذر من خطر انعدام التنسيق في استقبال العالقين الذين تفرقوا بمناطق الولاية، ونوه إلى أن أسرة مركز العزل بالولاية لا تتجاوز (45) سريراً.

ظهور الحالات

 

لم يكن إعلان ظهور حالتي إصابة بـ(كورونا) مفاجئاً إلا للبعض، حيث بدأت ملامح ظهوره مبكراً نتيجة للتهاون في تطبيق القرارات التي صدرت مبكراً.

كانت الحالة الأولى لقادمة من الخرطوم تسكن مدينة الجنينة والثانية لشاب عشريني لم يعرف له تاريخ سفر أو مخالطة مصاب، وقال د. صديق وهب الله إن الحالة الأولى أخذت عينة منها بحضور قيادات من منطقة سكنها وبإشرافه مباشرة، أما الحالة الثانية فتم اخذ العينة بعد إبلاغ الجهات الصحية بظهور أعراض له تشبه (كورونا) ولم تتردد الحالة في دخول مركز العزل، بينما رفضت الأولى التي قدمت من الخرطوم قبل أكثر من (20) يوماً دخول العزل، ما فتح الباب أمام وحاول البعض التشكيك في الحالة لجهة أن مدير عام وزارة الصحة قال إن العينتين تم إرسالهما إلى الفاشر بطائرة خاصة، ثم ترحيلهما بطيران (يوناميد) إلى المعمل القومي في الخرطوم.

وبقاء حالات مؤكدة بمنازلها في ولاية مثل غرب دارفور يصبح امراً مهدداً لحياة المصاب ومجتمع المنطقة بأكملها ويزيد من صعوبة التعامل مع المخالطين والحجر الصحي من الأسر.

وتم الإعلان عن حالتين أخريتين لتصبح أربع حالات، ويعتقد القائمون على أمر الصحة أن الثالثة ربما جاءت من مخالطة الحالة الثانية، أما الرابعة فلم يتعرف بعد على طريقة إصابتها مما يشير إلى أن الولاية دخلت مرحلة الانتشار المجتمعي. بينما بلغت حالات الاشتباه أكثر من سبع حالات توفيت إحداها قبل التأكد من اصابتها، والمقلق أن إحدى حالات الاشتباه جاءت من منطقة تعدين اهلي بمحلية جبل مون شمال الجنينة التي تكتظ بأعداد كبيرة من المعدنين التقليديين الذين وصلوا من مناطق متفرقة.

إحجام عن المستشفيات

وتلاحظ أن المستشفيات بالجنينة أصبحت شبه خالية من المرضى بسبب تخوفهم من الاشتباه في إصابتهم بـ(كورونا)، وأصبح كثير من المرضى يعتمدون على العلاج المحلي أو العيادات الغير رسمية بالمناطق الطرفية، وأقر مدير مستشفى الجنينة السابق، مدير مركز العزل د. صلاح برمة، بأن التردد على مستشفى الجنينة قل كثيراً خلال الأسبوعين الماضيين.

وذكر أنه بعد تطبيق نظام الفرز بالمستشفى لم يكن هنالك أي تعاون من المجتمع في التقيد بالنظام الجديد، وأصبح المواطنون يخفون أعراض الجهاز التنفسي خوفاً من (كورونا)، وأشار إلى أن جزء من المواطنين يقدمون معلومات مغلوطة ويهربون من المرافق الصحية.

مقالات ذات صلة

إغلاق