الطوارئ.. إمكانية التنفيذ والالتزام!!

 

تقرير- عبد الله عبد الرحيم

لَم يكن غريباً حينما أعلن مجلس الوزراء، عن حزمة جديدة من الإجراءات المُتشدِّدة والتي تتعلّق بشأن “كورونا”، بعد أن بدأت حالاتها في ازدياد شيئاً فشيئاً وظهور (28) حالة اشتباه جديدة، في وقت تم فيه إغلاق شامل لكل الولايات للحيلولة دون تفشي هذا الوباء المنطلق بسرعته القصوى.

وأصدر مجلس الوزراء بعد التشاوُر مع المجلس السيادي، أمر طوارئ رقم (1) لسنة 2020م يتضمّن عدم التعدِّي على الكوادر الطبية والصحية والكوادر المُساعدة أثناء تأدية عملهم، ومنع إتلاف المُنشآت أو المُؤسّسات الصحية أو الطبية أو مراكز العزل، وفرضت غرامات تتراوح بين (5 – 20) ألفاً للمخالفة. ومنع القرار تهريب الأشخاص عبر الحدود أو مُساعدتهم على دخول الأراضي السودانية، واحتكار الغذاء أو الدواء أو زيادة أسعارهما، أو نشر البيانات أو المعلومات غير الصّحيحة، بما في ذلك الشائعات عبر أيٍّ من وسائل النشر، أو تضليل السُّلطات بخُصُوص جائحة “كورونا”، وطالب بعدم مُخالطة المُصابين أو المُشتبه إصابتهم، وَشَدّدَ على الاستشفاء الإلزامي، وحذّر من الامتناع عن تنفيذ الحجر الصحي أو منع تسليم المُصابين أو المُشتبه إصابتهم أو إخفاء أيِّ معلومات بشأنهم، ووجّه للالتزام بإغلاق المُؤسّسات التّعليميّة أو دُور الرياضة أو الأندية أو المراكز التجارية أو الأسواق المفتوحة أو المُنتزهات أو الملاهي أو التجمُّعات أو الاجتماعات أو إقامة الاحتفالات الخَاصّة أو العَامّة، وشدّد على أهمية مُراعاة مَسافات التّباعُد بين الأشخاص المُقرّرة من الجهات المُختصة، وعدم تجاوُز عدد الركاب المسموح بنقلهم على متن المركبة، وعدم مُخالفة تدابير وزارة الصحة بشأن القادمين من الخارج. بينما قُوبلت تلك المُخالفات بعقوبة الغرامات التي تراوحت بين خمسة وعشرين ألف جنيه، ما من شأنه وضع تحديات ماثلة أمام تنفيذ هذه الإجراءات.

أمرٌ ملزمٌ

ويرى المحلل السياسي د. أبو بكر آدم محمد، أن القانون يأخذ صبغته القانونية من خلال مصدِّريه، ولطالما أنه أصدر من قبل مجلس الوزراء بالاستشارة والتوافق مع المجلس السيادي بصفتيهما جهات التشريع في هذه الفترة، وهما الجهتان التنفيذيتان ريثما يتم تشكيل المجلس التشريعي، فإنه يمضي بسريان قرارهما وإلزامياته لكل سكان الولاية حسب الاشتراطات التي تضمنها القانون.

وقال أبو بكر لـ(الصيحة)، إن القانون وجّه باتّخاذ الإجراءات الصِّحية المُناسبة بخُصُوص تنظيم الأسواق والطُرقات والأماكن العامّة المُستثناة من الإغلاق، مع عدم الامتناع عن تنفيذ أمر إزالة أيِّ مبانٍ مُؤقّتة أو أمتعة أو ملابس أو أيِّ أدوات يثبت تلوُّثها أو احتمال تلوُّثها نتيجة للجائحة، مُشيراً إلى أنّ هذه النصوص تتعلّق بالصحة في أمرها العام ولا يُوجد أيِّ اهتمامٍ سياسي له حتى نغلق الباب أمام من يدعي أن ثمة قضايا سياسية وراء إصدار هذه اللوائح الطارئة وعقوباتها حتى لا تسيّس. وأوضح أنّ نص القرارات تدل على أنها تسعى لردع المُخالفين وليس لتجريمهم لأن أمر الصحة جماعيٌّ، وطالما أنّ الوباء يُهدِّد كل المُواطنين، فإنّ سلامة الجميع تقوم على العامّة كما تقوم على الفرد.

منقصة القوانين

وقال أبو بكر، إنّ مُحاربة الوباء لا تكمن في سَن القوانين والعمل على تطبيقها فقط، بقدر ما أنه يحتاج لمُواصلة حملات التعقيم للأسواق والتوعية بمخاطر المرض، وتفريغ مواقف المُواصلات من الباعة الجائلين والفرِّيشة، وإزالة المُخالفات البيئية والهندسية وفقاً لمُوجِّهات لجان طوارئ “كورونا”، مؤكداً أن القوانين والطوارئ تأتي عقب هذه الخطوات، مُستهجناً عدم قيام السُّلطات المحلية والحكومية والصحية باتباع تلك الخطوات، في الوقت الذي تتسرّع فيه الخُطى لتشييد وتنصيب المحاكم لردع المواطن، وأكّد أنّ الردع لوحده يعتبر منقصة في حق الحكومة التي يجب عليها، بل من أولوياتها العمل على استتباب الأمن الصحي قبل كل شيءٍ ومن ثَمّ الاتجاه لسن القوانين والتشريعات الصحية اللازمة لدحر المَرض والوباء من الانتشار.

ملزمة ومفيدة

ويرى عضو اتحاد الأطباء ومدير الوحدات الصحية بالسجون د. نوح محمد أن إمكانية التنفيذ لهذه القرارات والالتزام بها لحدٍّ كبيرٍ ناجحة بنسبة 80%، وربط ذلك باعتبارات كثيرة جمعها في تداخل الناس والمُرور داخل الأحياء وعدم التزام المُواطنين باللوائح الصِّحية المُتّبعة في مُختلف بلدان العالم، وقال نوح: من الممكن أن يُساهم مواطنو الأحياء في نقل الوباء من منطقة إلى أخرى، مشيراً إلى أن الفاعلية العامة في الأحياء لا تتجاوز الـ5% ووصفها بالضعيفة جداً.

عدم الالتزام

وقال نوح، إنّ الهدف هو الحل لهذه الأزمة لعدم وجود اللقاحات والأدوية، وإن التوعية ليست كافية ولم تصل لكل البيوت وعدم وصول الفهم إلى مصاف الدول المُتقدِّمة، وإن الناس يتعاملون باللامبالاة على مستوى الكادر الصحي الذي تقع عليهم مسؤولية مُحاربة ومُكافحة الظواهر السالبة تحت دعاوى أن السودان يقع في منطقة درجة الحرارة فيه عالية جداً، وأن الفيروس لا يعيش في مثل هذه الأجواء، مُؤكِّداً أنّ العقوبات التي تم سنها من شأنها أن تضع الحد لتمادي وتطوُّر هذا الوباء، موضحاً أن البعض ما زال يتجمع في الصفوف، داعياً لمحاربة الصفوف جميعها والعمل على أن لا يتلاقى الناس في مثل هذه المناخات، مؤكداً أن القرارات الطارئة ملزمة في حدها العام، وأشار إلى أنه ورغم التزام البعض بالوقاية المُتمثلة في ارتداء الكمامات، إلا أن العدد قليلٌ بالنظر للتعداد الكلي لمُواطني العاصمة حيث الثقل الكبير.

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق