“كورونا” تشعل نشاط التسويق الإلكتروني

نواعم خلف الكيبورد

تقرير- نيازي أبو علي

بَين ليلة وضحاها، أصبح المواطن السوداني في حيرةٍ من أمره، واختلط عليه (الحابل بالنابل) وهو بين مُصدِّقٍ ومكذبٍ، الارتفاع الجُنُوني في أسعار السلع الأساسية.. وجاء الاختلاط في الشكل والمَضمون وطبيعة المُنتج الذي يُقدّم بطريقتين أو قُل أكثر، الأولى النوع الأصلي، والثانية هي التقليد أو التلاعُب، والثالثة والأخيرة شكّلت هجيناً بين هذه وتلك، وخاصةً أن شهر رمضان المبارك على الأبواب.

لذلك نجد أن للوضع الاقتصادي السيئ الذي تشهده البلاد تأثيراً واضحاً وراء اقتحام النواعم سوق العمل من خلال التسويق الإلكتروني، فضلاً عن انتشار جائحة “كورونا”، وقرار حظر التجوال الذي أشعل نشاط الحراك التجاري والتسويقي عملاً بشعار: (خليك بالبيت)، وفي نفس الوقت زيادة الدخول وتقليل منصرفات الخروج.

وسباق دوري (القفة) المُمتاز الذي يضم فريقي آدم وحواء لإحراز أهداف تخفف عناء الشيل وكثرة المُتطلبات من سلع أساسية كالدقيق والسكر والزيت والخضروات.

(الصيحة) اقتحمت (دلالات التسويق الإلكتروني)، التي شَهِدَت قبولاً كثيفاً في الآونة الأخيرة نسبةً لضيق الحال، فضلاً عن جائحة “كورونا” الذي جعل من النواعم يعملن في هذا المجال الذي أصبح له رُوّاد ويدر أموالاً لا غبار عليها في غضون الأزمة الاقتصادية الطاحنة، فكانت حواء حاضرةً وسباقة، فقدمن دورهن الشافي والكافي على أكمل وجهٍ رغبةً منهم في الوقفة مع الشريك .

في حديثها لــ(الصيحة) قالت أم شيماء، يمثل عمل (التسويق الإلكتروني) أحد أبرز أعمال التجارة والتسويق في الفترات الأخيرة نسبةً لسهولة التعامل به من خلال الهواتف أو أجهزة الكمبيوتر المتصلة بشبكة الإنترنت، وفي وجود كل هذه الميزات، شكّلت المرأة احدى رائدات هذا المجال، حيث يشار إليها بالبنان فيه، وأكثر ما جعلها نشطة في هذا السوق هو وجودهن بالبيوت كــ(ربة المنزل)، إضافةً إلى سهولة الأمر وارتباطها الوثيق بالهواتف وشبكة الإنترنت، مما جعلها أكثر مهارةً ودقةً في تحديد الترويج والإعلان لشكل المادة أو المُنتج الذي يقدم مع كتابة السعر والعنوان وطريقة الدفع ونشره على مواقع التواصُل المتنوعة، فضلاً عن وجود الآلاف من المُتابعين بمجموعات التّسويق أو ما تُسمى بالدّلالات.

واعتبرت الموظفة سهير خالد أنّ عمل التسويق أو الدّلالات الإلكترونية هي أحد المخارج، تُشكِّل جسراً لنا للهروب من قلة الراتب تماشياً مع المنصرفات المنزلية والوضع الاقتصادي الذي أصبح أكثر صعوبةً في السودان، ووجود (غول السوق) الذي يتحكّم في أسعار السلع، في كل يوم نجد أن هناك أسعاراً جديدة وزائدة مُقارنةً بأسعار الأمس، خاصة ان هنالك عدداً من السلع تعتبر من الأساسية لا تحتمل أي ارتفاع أو زيادة  لصاحبات البيوت رفيقات الدخل المحدود، وأضافت سهير: كل هذه الأسباب كانت وحدها كفيلة بتواجدنا خلف (الكيبورد) للبحث عن وسيلة من وسائل زيادة الدخل أو ما يُسمى بالدخل الإضافي.

ويرى التاجر عثمان الحبيب، أن اقتحام المرأة لمجال التجارة والتسويق هو شيء يُحمد لهن، خاصةً مع تفاقم الأزمات الاقتصادية، والرجل السوداني أنهكه التفكير وهو لا حول له ولا قوة في التعامل مع المُتغيِّرات والزيادات غير المبررة داخل السوق، وأضاف الحبيب: بدأت منذ فترة التعامل مع عدد من النساء ووجدتهن أكثر حرصاً وهمة في عملية الإعلان والترويج للمُنتجات المُختلفة، حيث يعملن معي بطريقة العمولة أو النسبة حسب المبيعات، فهن يأتين بالزبون أو المعلومات كافة، عن ما الذي يريده الزبون إضافةً إلى العنوان والهاتف فأقوم بتوصيل الشيء المَطلوب للمُنتج بالتنسيق مع أشخاص يقومون بمُهمّة التوصيل من الباب للباب.

في السياق، اعتبرت شادية حسين أن نشاط التسويق الإلكتروني يمثل أحد أبواب الرزق الذي جعله المولى عز وجل بين يدي عدد من أخواتي صاحبات الدخول المحدودة جداً، فهو فتح لهن سهّل الحركة والتعامل، ونعيب عليه فقط في بعض الأحيان هو عامل الثقة بين التاجر والمسوقة أو مندوب التوصيل وتحديد الزمن المطلوب لكسب ثقة الزبون، رغم أن هنالك عدداً كبيراً من المسوِّقات لهن أفكار وفرن عبرها طرق التوصيل، بل الأكثر من ذلك أصبحن هن صاحبات البضائع بدلاً من كونهن وسيطات.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق