قصة تمزيق أهم الكروت الأمريكية

المُدمِّرة كُول"

 

الخرطوم- أم سلمة العشا

حَرِصَت الحكومة الانتقالية برئاسة د. عبد الله حمدوك، على اكتمال التسوية المُتعلِّقة بمزاعم الإرهاب التاريخية التي خلّفها النظام السَّابق، لاستيفاء شروط الإدارة الأمريكية للحذف من قائمة الإرهاب، وأعلنت رسمياً اكتمال تَسوية ملف المُدمِّرة الأمريكية “كُول” مع أُسر الضحايا بِمَا يَسمح بشطب القضية نهائياً، لأجل المَصلحة الاستراتيجية للدولة.

وبذلك يكون قد أغلق، باب الضُّغوط التي كانت تُمارس عليه لرفع اسمه من الدول الراعية للإرهاب، وإغلاق القضايا المُتعلِّقة بالإرهاب والذي يُعد جُزءاً من التركة الثقيلة المَوروثة من النظام البائد، كما أنّ تطبيع العلاقات بين السُّودان والولايات المتحدة وبقية دُول العالم هو شرطٌ لازمٌ لإنهاء العزلة الدولية، وإعادة العلاقات التي تتطلّع وتعمل من أجلها الحكومة الانتقالية.

دعوى قضائية

وكان (15) من البَحّارة المُصابين في حادثة تفجير المُدمِّرة الأمريكية “كُول” على يد تنظيم القاعدة عام 2000م وثلاث من زوجاتهم، رفعوا دعوى ضد حكومة السُّودان عام 2010 بواشنطن، وقضت محكمة أمريكية قبل سنواتٍ، بأنّ السُّودان مسؤولٌ عن الهُجُوم، بسبب تلقِّي مُنفِّذيه تدريبهم في السُّودان، وهو ما نَفَته الخُرطوم.

وفي فبراير 2020م، بدأ التّواصُل مع أُسر وضحايا المُدمِّرة “كُول”، الذين كانوا يُباشرون إجراءات قضائية ضد السُّودان أمام المحاكم الأمريكية، واستمرّت إجراءات التّقاضِي أمام القضاء الأمريكي، بعد أن قالت محكمة أمريكية في 2014م إنّ دعم السُّودان لتنظيم “القاعدة” أدّى لمقتل (17) أمريكياً في الهجوم على المُدمِّرة “كول”.

قصة “كُول”

كَانَ رجلان قد فجّرا في أكتوبر 2000م، قارباً مَطّاطياً مليئاً بالمُتفجِّرات قُرب المُدمِّرة المُزوّدة بصواريخ مُوجّهة، بينما كانت تتزوّد بالوقود في ميناء عدن جنوب اليمن، مَا أحدث فجوةً فيها، وقُتل في التفجير (17) بَحّاراً أمريكياً، في حين أعلن مُنفِّذا العملية أنّهما ينتميان إلى تنظيم القاعدة، وأدرجت الولايات المُتّحدة الأمريكية، السُّودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب في 1993م، بسبب استضافة حكومة الرئيس المعزول عمر البشير لمُؤسِّس تنظيم “القاعدة” أسامة بن لادن.

تَعويضٌ مَاديٌّ

العام 2012م، أصدر قاضٍ اتّحادي أمريكي، حكماً ابتدائياً بتعويض قدره (314.7) مليون دولار على حكومة السُّودان، بواقع (4) ملايين إلى (30) مليون دولار لكل ضحية، وأمر قاضٍ آخر في وقتٍ لاحقٍ، بعض البنوك الأمريكية بتسليم أُصول سُودانية بحوزتها، للوفاء بالحكم جزئياً، وأيّدت محكمة استئناف الدائرة الأمريكية الثانية في نيويورك تلك الأوامر في 2015م.

في المُقابل، شَدّدَت وزارة العدل السُّودانية على أنّه “تمّ التأكيد صَرَاحَةً في اتفاقية التسوية المُبرمة على عدم مسؤولية الحكومة عن هذه الحادثة أو أيِّ أفعال إرهاب أُخرى، وأنّها دخلت في هذه التسوية انطلاقاً من الحرص على تسوية مزاعم الإرهاب التاريخية التي خلّفها النظام السابق، بغرض استيفاء الشروط التي وضعتها الإدارة الأمريكية لحذف اسم السُّودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بغية تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة وبقية دول العالم.

تفاصيل جديدة

وتَحَصّلت (الصيحة) على تفاصيل جديدة بشأن ملف المُدمِّرة الأمريكية “كُول”، كَشَفَت عن خُطوات ومَساعٍ بدأت في عهد وزير العدل الأسبق عوض الحسن النور، بتأسيس شُعبة القضايا الخارجية تتبع لإدارة المحامي العام، وتتكوّن من رؤساء الإدارات القانونية في كلِّ من وزارة المالية وبنك السُّودان المركزي وأيِّ مُستشار قانوني لأيِّ وحدة أو وزارة أو إدارة لها قضية خارجية.

وأقرّت المصادر بتجاذُب عدة جهاتٍ نافذةٍ في النظام السّابق للملف، بينهم من يُراعي المَصلحة العامّة للدولة، ومَن يُراعي مصلحته الخاصّة، وكشفت أنّ جزءاً من ملف المُدمِّرة “كُول” مَسؤولٌ عنه جهاز الأمن والمخابرات الوطني وقتها، وجُزءاً آخر تتبع مسؤوليته رسمياً للقصر الجمهوري، وبحسب المصادر فإنّ الملف يتنازع حوله النائب الأول الأسبق لرئيس الجمهورية بكري حسن صالح ووزير الدولة الأسبق الرشيد هارون.

بُيُوت خِبرَة

وقالت المصادر، إنّ وزارة المالية وجهاز الأمن في النظام السابق تعاقدا مع بيت خبرة أمريكي دُون أخذ الإذن من وزارة العدل، بجانب التعاقُد مع بيت خبرة أردني يضم وزير عدل سابق أردني وهو محكم في قضية أبيي، وأضافت: “تم اختياره ليكون حلقة وصل بين الحكومة السُّودانية وبيت الخبرة الأمريكي”، وأشارت المصادر إلى أنّ حكومة السُّودان لديها مُحاميان أمريكي وأردني يترافعان في القضية، وأنّ وزير العدل الذي يمثل السُّودان كان صورة فقط، وقالت المصادر إنّ التسوية الأخيرة أنهت قضايا كانت مرفوعة ضد السُّودان، وكان سيخسرها، وكشفت أنّ الحكومة دفعت مبالغ عن القضايا أضعاف القيمة المُطالب بها كـتعويضٍ للمُدمِّرة “كُول”، بجانب ما دفعته للمُحاميين الأمريكي والأردني، ولم تستبعد المصادر أن يدفع السُّودان رسوم تقاضي الدعوى، وكشفت المصادر أنّ السُّودان ليس وحده يُواجه القضايا، كما أنّ هنالك (11) جهة غيره تُواجه ذات الدعوى في حادثة المُدمِّرة “كُول”.

مقالات ذات صلة

إغلاق