على خلفية مبادرة (القومة للسودان)

التفاعل مع المبادرات.. تتعدد الأسباب والهدف واحد

 

 تقرير: صلاح مختار

الاستجابة الواسعة بالداخل والخارج التي وجدتها مبادرة رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك تحت مسمى (القومة للسودان) لم تكن مفاجئة للكثير من المراقبين باعتبارها جزءاً من موروثه الاجتماعي. ولذلك تعددت المبادرات منذ الاستقلال عندما أطلقها الزعيم الأزهري، وإن تعددت الأسباب للدعوة فإن الهدف واحد هو السودان. ولكن المراقبين أيضاً ينظرون إلى تلك المبادرات بعين مختلفة من خلال المصلحة التي يحددها كل من موقعه.

(الصيحة) تفاعلت مع المشهد على خلفية مبادرة حمدوك (قومة للسودان)..

مطالب الثورة

ويرى القيادي بتحالف قوى التغيير عادل خلف الله لـ(الصيحة) أن لجوء الحكومة للشعب واحد من المطالب قال ظللنا نطالب بها في منابر الاعتصام أو في مناقشاتنا لوزير المالية حول الموازنة بأن الموازنة تسبق الإعلان عنها بعد إجازتها باستنهاض للوجدان والإرادة الوطنية في تأكيد أن الانتفاضة التي بدأ فيها الشعب دخلت مرحلة جديدة بأن الشعب يواصل الاستناد على نفسه. وعلى الحكومة أن تحشد الموارد الذاتية بجانب إرادة الشعب وتضعها في مواجهة التحديدات الاقتصادية لدعم الموازنة أو المشاريع الاقتصادية ذات النظرة البعيدة.

تعبير عن فكرة

ويقول خلف الله: المبادرة وإن تأخرت، لكنها جاءت تعبيراً عن تلك الفكرة وما أطلقناها من فراغ تعبير عن توجه أصيل داخل الشعب السوداني عبر في استجابته للدعوة التي أطلقها الزعيم إسماعيل الأزهري بعد الجلاء، كذلك تم التعبير عنها من خلال المبادرات الشعبية الكثيرة لبناء المدارس والطرق وغيرها وصولاً غلى دعوة التي دعا لها نميري تحت مسمى (جنيه الكرامة) وبالتالي هذا توجه صحيح وأن الإيجابي فيها يؤكد أن الحكومة لجأت للاعتماد على شعبها في تجذير الدعوة والتأكيد على الاعتماد على الذات والرهان على مقدرات الاقتصاد السوداني بأنه يحقق التطلعات الشعبية ويدعم الموازنة وجعلها خالية من العجز ومن التمويل من مصادر غير حقيقية.

إجراءات وشرح

ونظر خلف الله إلى الجانب الآخر من خطاب رئيس مجلس الوزراء قال إنه يحتاج إلى إجراءات وشرح تفصيلي باعتبار الاستجابة الواسعة غير مفاجئة, بيد أنه قال: تؤكد من خلال الصيغ الكثيرة والقطاعات الواسعة التي استجابت من داخل السودان وخارجه بجانب أن هنالك من أراد المساهمة بشكل عيني ومن أبدى استعداده لتحويل ملكية أرض أو عربات أو معينات أو معدات العملية كل تلك يحتاج لتوضيح من خلال ما يتم تسليمه أين وكيف؟ الأمر الآخر قال: يفترض يكون هنالك حساب موحد بمستويات مختلف للمبالغ بالنقد الأجنبي أو التحويلات المالية المباشرة أو بالعملات الوطنية حتى لا تتبدد موارد البلد من السودانيين، وشدد على أهمية وجود حساب بالنقد الأجنبي يساعد الحكومة في زيادة الاحتياطي بالنقد الأجنبي ويقلل الطلب الحكومي للنقد الأجنبي وتساهم في تحسين القوة الشرائية للجنيه بتقليل الطلب. وقال: هناك جانب مهم أن يكون الحساب فيه حساب وديعة سواء بالنقد الأجنبي أو الذهب.

وجوه الصرف

وقال خلف الله: ظللت أستقبل المبادرات من عشرات السودانيين بالخارج منهم كفاءات لديهم الاستعداد في المساهمة فقط يحتاجون إلى إجراءات قانونية تضمن الودائع التي يريدون إيداعها كيف تنظم وإذا قرروا سحبها يضمن لهم ذلك, وأضاف: هنالك من أراد أن يأتي بودائعه بيد أنه يريد مقابله حافزاً بنسبة محددة يمكن أن تدعم المبادرة, وقال لابد من تشجيع بقية الشعب وتسهيل الإجراءاتلذلك. وحتى تكون هنالك استجابة عبر التلفزيون القومي ووسائل الإعلام الحكومي وإمكانية نصب شاشات في المدن لتوضح ذلك، أخيرًا أن تكون أوجه الصرف معلومة للشعب ومعرفة المبالغ التي تودع بالنقد الأجنبي أو العملة الوطنية أو كودائع أين وجهتها؟ وأوجه الصرف.

تحقيق المصالحة

وبدأ الخبير الاقتصادي د. لؤي عبد المنعم رئيس تيار المصالحة الوطنية حديثه لـ(الصيحة) بالقول: من حيث المبدأ التبرع حاجة (كويسة) لجهة أنها تبعث في الشعب الحس الوطني وروح التكاتف والتضامن، بيد أنه وضع في ظل الانقسام الحالي المصالحة الوطنية الشاملة في الأولوية، ويرى من الأجدى أن التركيز ينصب على ذلك. من بعد ذلك تكون هنالك دعوة شاملة للتبرع يساهم فيها كل الشعب بفئاته وأحزابه وتياراته, وبالتالي تكون بذلك الاستجابة أكبر, وقال: مهما كان المبلغ الذي يتم التوصل إليه صغيراً في النهاية يكون لديه معنى، لأن الناس كلها شاركت فيه. لكن الآن المبلغ يصبح أقل لأن الذي يشارك فيه المؤيدون للحكومة, ويرى على قلة المبلغ ليس هنالك مشروع مطروح حتى يشجع الناس.

الشفقة والخوف

وقال عبد المنعم إن كثيراً من المؤيدين للحكومة ترى أنها تخاطبهم خطاباً عاطفياً وليس اقتصادياً، وأضاف: إذا كان الخطاب اقتصادياً كان يطرح فيه مشروع للناس يكون العائد منه والجدوى الاقتصادية، له وأهميته بالنسبة للاقتصاد القومي، وبعد ذلك الاقتصاد الكلي حتى تدفع الناس على بينة وتستفيد الدولة من تلك الأموال, بيد أنه يرى أن كثيراً من الناس تتبرع من باب الشفقة والخوف من سقوط النظام أو الانهيار ومآلات ذلك على مستقبل السودان. وتوقع بأن المبلغ المتوقع يكفي حاجة السودان لمدة أسبوعين ورغم ذلك يرى أنه عمل إيجابي فقط يفضل التوقيع له بعد إتمام المصالح الوطنية الشاملة وليس قبلها لضمان مشاركة الجميع بجانب تغيير حالة الناس نتيجة للخصومة والتوتر والانقسامات. وقال: على الأقل العمل كان يمكن أن يكون موحداً للشعب السوداني.

توقيت آخر

ومن وجهة نظره، يرى عبد المنعم أن المبادرة ساهمت في تعميق المشاحنات والخلافات والإشاعات لأنها أصبحت مادة للصراع وللإساءات المتبادلة والإشاعات، كان الأفضل والأجدى يكون في توقيت آخر. وقال: إذا كانت الحكومة متضايقة ومحتاجة إلى دعم وتفضل بدل أن تلجأ للخارج تلجأ إلى الشعب, فإن الشعب الآن منقسم على نفسه وبالتالي يجب أن تفكر في إنهاء هذا الانقسام. وأضاف: الآن محتاجون إلى التفكير بمسؤولية ومعالجة المشاكل من جذورها وأن لا نتجاهلها وأن نمضي إلى الأمام باعتبار الوقت ليس في صالحنا, وأضاف: إذا انهار السودان سينهار فوق الجميع وليس فوق (حقت) وحدها، ولن يستطيع الكيزان انتشال الوضع مرة أخرى. وشدد على ضرورة التواضع وتجنب الخلافات وجعل الوطن الهم الأول. وقال: مفروض مجلس السيادة يتدخل ويرعى المبادرات الكثيرة من ضمنها تيار المصالحة الوطنية وجمعها وتوحيدها ويحدد موعدا لمؤتمر للحوار يجمع فيها كل القوى والخروج بحلول للأزمة، بالتالي لإنجاح المبادرة والمشاركة فيها لابد أن تسبقها مصالحة وطنية شاملة. وقال: لايمكن أن نضع العربة قبل الحصان المفروض نضع الحصان أمام العربة.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق