القيادي بـ”الحرية والتغيير” إبراهيم الشيخ في حوار مع “الصيحة”

ادعاءات نبيل أديب بخصوص لجنة فض الاعتصام (مُخيّبة) جدًا

 

تحدث إبراهيم الشيخ الناطق الرسمي باسم المجلس المركزي للحرية والتغيير في هذا الحوار حول الكثير من القضايا.. هاجم البطء الذي لازم لجنة نبيل أديب، وتحدث عن السلام في جوبا وقضاياه وصعوباته وعن الآلية الاقتصادية والربكة التي لازمتها.. ثم عرج للحديث عن علمانية الدولة وعن قضايا الاقتصاد، وأخيرًا عن الانتخابات، فماذا قال؟

حوار: عطاف عبد الوهاب

*ما سبب تأخر السلام في جوبا.. أين المشكلة بالضبط، الثقة مأزومة ولا تزال هناك درجة من القطيعة قائمة بين مكونات قوى الحرية والتغيير والكفاح المسلح؟

قضية السلام فيها تعقيدات كبيرة، والمجموعات التى تحمل السلاح مجموعات مختلفة ومتباينة، ومن مناطق شتى، حسب المسارات الآن في جوبا، المنطقتان ودارفور يوجد بها أكثر من جهة حاملة للسلاح، كذلك المنطقتان الآن متنازعتان بين مجموعة مالك عقار ومجموعة عبد العزيز الحلو، وذلك بعد الانقسام الحاد الذي حدث داخل الحركة الشعبية قطاع الشمال، بالتالي تعدّد الملفات سبب موضوعي لتأخر إنجاز عملية السلام خلال ستة أشهر.

*وهل هذه القضايا تحتاج لكل هذا التأخير؟

نعم.. القضايا نفسها تحتاج لوقت وحوار عميق، أنت تستهدف أن تضع حداً نهائياً للحرب، وبما أننا نريد الحديث عن إيقاف الحرب، فهذا متعلق بترتيبات قسمة الثروة والسلطة والترتيبات الأمنية، ولها علاقة أيضًا بالمكونات المختلفة في المنطقة الجغرافية الواحدة، إضافة إلى وجود قضايا كثيرة تدخل في مسارات التفاوض وأحداث تطرأ هنا وهناك تلقي بظلالها على التفاوض.

*مثل ماذا؟

مثلاً النزاع الذي كان في جنوب السودان ومسعى السودان للإسهام بشكل طيب في ملف السلام الخاص بجنوب السودان.. هذا أيضًا له ظلاله على ملف السلام في شمال السودان، أعتقد أن الناس الذين قالوا في البداية إن عملية السلام يمكن أن تُنجَز خلال ستة شهور، ومن قال بنقل عملية السلام للداخل، أعتقد أنهم كانوا متفائلين، لأن الحرب لها إفرازات كثيرة، فمثلاً هناك مجموعة في معسكرات النازحين واللاجئين، ولابد من توفيق أوضاعهم، وحتى قادة هذه المجموعات عندما طالبوهم سابقًا بالسلام للداخل قالوا إن قيادات النازحين بالمعسكرات عند عودتنا سيعتقدون أننا بالداخل ..

*الثقة مفقودة بين مكونات قوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية؟

أعتقد أن الثقة لم تكن متوفرة منذ الحكومات المتعاقبة حتى بين مكونات قوى الحرية والتغيير، ومجموعات الكفاح المسلح كانت متوترة والثقة مأزومة ولا تزال هناك درجة من القطيعة قائمة بين مكونات قوى الحرية والتغيير والكفاح المسلح خاصة مجموعات دارفور، ومن والاهم من الوسط والشمال والشرق، وبالتالي إدارة هذه التعقيدات هي التى جعلت أمد السلام يتطاول، المتفائلون يعتقدون أن هذه المسألة يمكن أن تنجز في ستة أشهر أو أن تكون عملية السلام من بالداخل، لكنني أعتقد أن هناك صعوبات كبيرة.

*كيف تنظر لموضوع علاقة الدين بالدولة الذي يتحدث عنه عبد العزيز الحلو؟

هذه قضية مركزية ومحورية باعتبار الاستغلال الكبير الذي حدث للدين في السياسة السودانية من النخب المختلفة التي تعاقبت على حكم البلاد، وخاصة الثلاثين سنة الأخيرة، حيث تم استغلال الدين بطريقة سيئة جدًا، وتم تصوير كل فعل يأتي به الترابي أو البشير وكأنه أمر منزل من السماء، وبالتالي اتخذ ذريعة لتمرير سياسات قبيحة جداً، فمن خلاله تم تطهير عرقي واسع وتم الاغتصاب والفساد، كل هذا تم تحت مظلة الدين واتخاذه ذريعة، ومن هذا الباب أنا أعلم أن هناك مخاوف وهواجس كثيرة تتلبس الأخ الحلو ومجموعته.

*إذن ما الذي نحتاجه؟

حقيقة نحن محتاجون في مسألة فصل الدين عن السياسة أن يكون الناس واضحين ولا نسمح باستغلال الدين في السياسة تحت أي ذريعة كانت، وهذا هو التحدي الحقيقي لأنه في النهاية أن مسألة السياسة والحكم هي كمسألة تلقيح النخل عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم (تلك شئون دنيا وأنتم أدرى بشئون دنياكم، كذلك في مسألة الحكم والسياسة، هي تدبير لأمور الدنيا ومعاش وقضايا الناس اليومية، ولو خلعت عليها أثواب الدين فستجد نفسك تستغل المجموعات الطيبة والمسكينة المسلمة والمؤمنة، وفي الواقع أنت تخدم مصالحك وأجنداتك الشخصية وخدمة مجموعة صغيرة جداً لا تتعدى أصابع اليد الواحدة.

*هل هذا يعني أن حديث الحلو منطقي؟

كلام عبد العزيز الحلو أعتقد أنه منطقي، وفي مجلس السيادة والوزراء وكل أهل السودان بحاجة إلى فهم فصل الدين عن السياسة بالشكل الذي وضعت به دون تصوير أنه مسعى لنفي الدين عن المجتمع أو عن السودان كله، أو وضعه في الرف، أنا أعتقد أن الدين مكانه الطبيعي هو المجتمع وتربية الناس وإشاعة قيم الدين، والعبادات وهذه كلها مكفولة وطالما أنها مكفولة لا يوجد ثمة قلق على الدين.

*بالنسبة لموضوع نبيل أديب.. الرجل قال إن اللجنة لديها مشكلة مالية وطالب بالتمديد لثلاثة أشهر فهل رفعتم يدكم منها.. وكيف ترى الأمر؟

لجنة أديب لجنة قانونية، وفي دولة سيادة حكم القانون ليس واردًا عن أي جهة أن  تتدخل في أمر اللجنة القانونية المكلفة بالبحث والتقصي حول من قتل الشهداء في ساحة فض الاعتصام، في تقديري أن الادعاء بأن هذه اللجنة غير موفر لها الميزانية، هذه خيبة كبيرة جداً.

*خيبة مِن مَن؟

خيبة من اللجنة نفسها وخيبة من رئاسة لجنة الوزراء، إن كان هذا الكلام حقاً أو صحيحاً، لأنه لا يوجد سبب، ولا يوجد أمر مهم أكثر من عمل لجنة تقصي الحقائق ومن قتل الشهداء، ولقد تقرر لها (مقر) منذ وقت مبكر جدًا وهي من المفترض في أول جلساتها أن تُحدّد الميزانية المقرر لها وأوجه الصرف وتقدمها للسيد وزير المالية أو السيد رئيس مجلس الوزراء أو السادة في المجلس السيادي ليوفروا لهم الميزانية المطلوبة. واللجنة لو قالت منذ وقت مبكر جدًا أنها لا تمتلك ميزانية، أعتقد أن أهل السودان كلهم سيسعون لتوفير الميزانية، وأنا شخصياً لو كنت أعلم لدعونا كل أهل السودان لتمويل اللجنة حتى لا يصبح هذا هو أحد اسباب الحجة الخائبة جداً، دعنا نتجاوز المسألة المالية للجنة التحقيق في فض الاعتصام لحيثيات الموضوع نفسه، هذه اللجنة مطالبة بأن تستقصي وتتحرى وتستجوب شهوداً وبينات محددة ودلائل ومؤشرات محددة، أنا أعتقد أن فترة ثلاثة شهور لو أن هذه اللجنة عكفت على أمرها ليلاً ونهاراً كافية جداً لتقدم عريضتها النهائية وتقريرها النهائي لمجلس الوزراء ثم يخرج رئيس مجلس الوزراء ليخبر الناس من قتل الشهداء في فض الاعتصام .

*لكن أديب ذكر أن المسار القانوني لهذه القضية أيضًا طويل ولابد أن يكون دقيقاً جداً في تقريره النهائي؟

هذه الدقة المنشودة وحتى تستوثق من كل الأشياء ليس بالضرورة أن تعني البطء في التعاطي مع الملف، ليس هناك تناقض، ثلاثة شهور كافية جدًا ولو كنت تريد الاستماع في اليوم لخمسة شهود لكفتك تماماً، (لو عايز تعمل أي حاجة في الدنيا دي أنا أعتقد أنها كفاية جدًا) أنت لست محتاجاً لالآف الشهود ولا الملايين، أنت يكفيك عشرة شهود عدول لتقول من قتل ومن ارتكب فض الاعتصام، هذه فترة كفاية لتقدم تقريراً نهائياً، البطء الذي يلازم عمل اللجنة مرفوض وغير مقبول، وبالتالي لا عجب أن خرج الشباب الآن للشارع ينددون بعمل اللجنة ويرفضون التأجيل.

*بالنسبة للآلية الاقتصادية هناك ربكة.. تم تعيين حميدتي وبعد يوم واحد تم تعيين حمدوك، هناك من قال إنه تم نصح حمديتي من قبل مستشارين ورجال أعمال حتى لا (يتورط)؟!!

لا علم لي أن ثمة مجلس استشاري انعقد ونصح السيد حميدتي أن ينأى بنفسه بعيداً عن اللجنة، والتعبير عن (ورطة) لا يعجبني حقيقة، لأن أي طرف الآن يتصدى لقضايا السودان، وهو متوخي النجاح الكامل ويخشى الفشل للدرجة التي يطلق عليها ورطة هو منهج معيب.. هذه فترة صعبة وليست طريقاً مفروشاً بالورود، شخصياً لا أعتقد أنها صحيحة من اللقاء الأول والثاني، حميدتي كان سعيداً على اختيار المجلسين السيادي ومجلس الوزراء هم من اختاروه رئيسًا للآلية ونحن صرنا اعضاء ممثلين لقوى الحرية والتغيير، دعنا نتفق تماماً أنه كان سعيداً بهذ المسألة وشرع بشكل فوري يبحث عن الحلول، وحدث بيننا كلام جاد حول الدور المطلوب لهذه الآلية ويبدو أنه سرعان ما تحرك في اتجاهات مختلفة بحثاً عن حلول عاجلة، لكن أعتقد أن هناك بعض المواكب خرجت في بري ومواقع أخرى بأن كيف لحميدتي أن يتولى هذه الآلية باعتبار أنه في مجلس السيادة، والمجلس  ليس مكلفًا بأمور تنفيذية حسب الوثيقة الدستورية، والاحتجاج الذي برز من وزارة المالية باعتبار أن هذه الآلية تتدخل مباشرة في اختصاص وزارة المالية وانتزاع بعض السلطات عنها، الجدل والمواكب التي خرجت هنا وهناك هي التي كانت السبب المباشر أن يعيد حميدتي تفكيره في قيادة هذه اللجنة، ومن ثم انعقد اجتماع ثلاثي ضم برهان وحميدتي وحمدوك، وهم الذين قرروا أم حميدتي يتنازل عن رئاسة اللجنة ويتولى حمدوك الرئاسة .

*كم اجتماعاً عقدتم؟

اثنان فقط، الأول مباشرة بعد التكليف، وكان تأسيساً عاجلاً تم فيه تبادل المعلومات والوضع الاقتصادي الراهن والخبز والوقود وإشكالات متعلقة بأداء القطاعات الاقتصادية المختلفة، ثم اجتماع آخر بعد 48 ساعة، ولكنه تأخر لأسباب متعلقة بالتنازع حول الآلية نفسها هذا الاجتماع بلغنا فيه أن الآلية كلها خاضعة للمراجعة ..

*هناك جولات يقوم بها الدقير.. هل صحيح أنكم في المؤتمر السوداني تعملون للانتخابات من الآن؟

دعنا نتحدث بشكل واضح وصريح.. المؤتمر السوداني لا يدعو لانتخابات مبكرة على الإطلاق، نحن نتحدث على ضرورة استكمال الفترة الانتقالية ومهام الفترة الانتقالية، ونعتقد أن إكمال مهام هذه الفترة هو الذي يمهد لانتخابات حرة ونزيهة وشفافة، أي تعجل أو كلفتة أو دعوة لانتخابات مبكرة أعتقد أنه قفز على القضايا الملحة ومن ضمنها قضية السلام، وكيف تدعو لانتخابات مبكرة وأنت لديك نازحون ولاجئون في المعسكرات بتشاد وأفريقيا الوسطى، وفي كل بقاع العالم، إضافة إلى أن القضية الاقتصادية أصلاً لم تحسم، عندما تؤسس لقاعدة اقتصادية سليمة تستطيع أن تنهض بالبلاد وبالتنمية المتوازنة، فإذا ذهبت للانتخابات دونت أن تقيم هذه الدعامات الاقتصادية ستهزم أي حكومة ديمقراطية قادمة، وهذا لدينا فيه تجارب أكتوبر 1964 وأبريل 1985 فقد تعجلنا وذهبنا للانتخابات والنتيجة الطبيعية هو الانقلاب.

مقالات ذات صلة

إغلاق