التعدين التقليدي.. اشتراطات التنظيم والتقنين

 

الخرطوم: جمعة عبد الله

ليس جديداً أن تتحدث وزارة الطاقة والتعدين، عن الاتجاه لإقرار سياسات جديدة على قطاع التعدين التقليدي، ولكن الجديد هو بدء خطوة رسمية في ذلك، حيث كشفت الإدارة العامة للإشراف والرقابة على التعدين التقليدي بالهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية، عن توجيه من الوزير بتحويل حفر الذهب الكبيرة  بالتعدين التقليدي إلى شركات تعدين صغير منظم.

ولشرح “الحفر الكبيرة” فهي عبارة عن منجم مساحته 100×100 متر يتم حفرها بآليات ثقيلة وهي كبيرة جداً وتخضع للرقابة مثل الشركات ويكون إنتاجها عالياً جداً لكنها تعمل في الإنتاج تقليدياً، أما التوجه الجديد فيقتضي تحويلها إلى شركات تعدين صغير منظم لتطوير الإنتاج.

وبحسب مدير الإدارة، أن وزير الطاقة والتعدين وجه بتحويل الحفر الكبيرة بالتعدين التقليدي لشركات تعدين صغير، مشيراً لتكوين مدير الأبحاث الجيولوجية لجنة لتحديد عدد الحفر الكبيرة بولايات السودان التي بها تعدين تقليدي وتحويلها لشركات تعدين صغير بدلاً عن التقليدي، موضحاً أن عدد الحفر الكبيرة وصل إلى (160) حفرة بـ (8) ولايات وهي حفر منتجة يمتلك أصحابها آليات وكسارات ويعادل إنتاجها إنتاج الشركات، لكن نسبة الحكومة يتم تحصيلها نقداً من جوال الحجر وليس عيناً من الذهب أسوة بالشركات ليتم ضبطها فنيًا ورقابياً بدلًا عن التعامل الحالي كتعدين تقليدي، وتوقع أن يتم تحويل عدد كبير من تلك الحفر إلى شركات تعدين صغير في غضون شهر.

يوضح المسؤول بالتعدين التعدين التقليدي بالشركة السودانية للموارد المعدنية، محمد عبد الكريم، أن الحفر المعنية هي مواقع إنتاج عالٍ، وتحويلها يعتبر خطوة نحو التحول من التعدين التقليدي للمنظم  لزيادة الإنتاج.

وقال عبد الكريم لـ “الصيحة” إن عددا كبيراً من هذه الحفر يمكن أن يتحول الإنتاج فيها لشكل تنظيمها، وذلك يكون التحول لشركات بدلاً عن الاشتغال بالطريقة التقليدية التي تنعدم أو تقل فيها الكثير من المتطلبات خاصة متطلبات واشتراطات السلامة والبيئة، موضحاً أن التحول في صالح المعدنين التقليديين قبل أن يكون لصالح الدولة، وزاد: التحول لشركات يعني مضاعفة الإنتاج وتعظيم العائد للمعدن والدولة وللمجتمع كذلك.

ولكن المعدن وعضو شعبة الطواحين بسوق العبيدية، أبو حسن عثمان، يرى أن المعدنين بعامة لديهم “ما يكفي من المشاكل” وقال: ينبغي معالجتها أولاً قبل التفكير في سياسات جديدة، وقال إن أبرز المشكلات التي يعاني منها التعدين التقليدي هي عدم توفر حصص جازولين منتظمة، مشيراً لمناشدتهم للجهات المختصة غير مرة دون جدوى، وقال: “لم نحصد من مناشداتنا سوى الوعود”، بالإضافة لعدم كهربة الأسواق، كاشفاً عن عدم وجود مكتب من الدولة يمثل شركة سودامين لتوزيع الزئبق، مما فتح الباب على مصراعيه للسوق الأسود الذي يوفر الزئبق بأسعار عالية، واختلاف العوائد الجليلة بين ولايتي البحر الأحمر ونهر النيل وعدم اعتماد الإيصال المالي بين الولايتين، وغلظة تعامل موظفي الشركة السودانية للموارد المعدنية داخل السوق، لافتاً الى أن هذا التعامل المنفر أدى لطرد المستثمرين.

وقريباً من ذلك، يشير المعدن وتاجر الذهب بالولاية الشمالية، مختار أبو سماح، أنهم لا يمانعون في التحول لشركات تعدين صغير، بيد أنه طالب أولًا بتوفير مقومات الإنتاج وتهيئة بيئة العمل.

وأوضح لـ “الصيحة” أن هذه المشكلات مشتركة بين مناطق التعدين التقليدي، وقال إنها قللت كثيراً من حجم الإنتاج، مضيفاً ان تحولهم لشركات تعدين صغير في ظل استمرار هذه المشكلات “لا معنى له” ولن يحقق جدوى للمنتج ولا للحكومة.

ورحب رئيس شعبة طواحين الذهب بالعبيدية، القاضي النور، بالتحول لشركات ولكنه رهن بحل المشكلات التي يواجهها المعدنون، موضحاً أنها تتمثل في انعدام الجازولين كلياً بمواقع التعدين، وحذر من توقف كلي لإنتاج الذهب بسبب غياب الجازولين، لافتاً لانعدامه حتى في السوق الأسود الذي يحاكم المتعاملون فيه وفق قانون الطوارئ، مشيرًا الى أن السوق الأسود كان السبيل الوحيد لحصول أصحاب الطواحين على الوقود.

مقالات ذات صلة

إغلاق