تفكيك التمكين.. صراع السلطة والمال!!

 

تقرير: صلاح مختار

ليست ببعيدة حالات الرفض وعدم الرضا والقبول التي ظل يقوم بها البعض لإيجاد تسوية سياسية بالبلاد، وقد تركت علامات استفهام, بل تعدى ذلك بإجراء لقاءات مع قادة قوى سياسية للنظام السابق. واحدة من المطالبات التي دفع بها قادة تلك الأحزاب وقف عملية تفكيك التمكين التي تقوم بها الدولة ضدهم. ربما تلك المراحل حفزت (التجمع الاتحادي) لأن يخرج ببيان غاضب متهماً بعض عناصر من المكون العسكري في مجلس السيادة الانتقالي، وتيارات قال إنها مؤثرة في قرار مجلس الوزراء، بالسعي لإجهاض أهداف الثورة. وقال في بيان، إنه ظل يرصد ويتابع بدقة تحركات وقرارات لبعض الجهات، تسعى إلى إجراء تسويات تهدف إلى إجهاض هدف ثورة ديسمبر من خلال إعاقة الخطوات الجارية لتفكيك نظام الثلاثين من يونيو البائد، وإزالة دولة التمكين. كما أشارت مصادر إلى وجود صراع يدور بين قيادات داخل المجلسين واللجنة فيما يتعلق بعمل اللجنة بصورة تبدو وكأن الصراعات التي تدور جزء من صراع السلطة والمال.

تراخٍ متعمد

البيان الذي أصدره التجمع، نوّه إلى أن «التراخي المتعمد تجاه إزالة التمكين ومحاربة الفساد، فتح الباب أمام بقايا نظام المعزول لتنظيم أنفسهم، ووضع العراقيل أمام عملية الانتقال، بضرب الاقتصاد الوطني الذي ما زالت تسيطر عليه قوى الرِّدة، بالإضافة إلى تعبئة الشارع ضد حكومة الثورة، وأكد (التجمع الاتحادي) أن (تفكيك دولة التمكين خط أحمر، لن نسمح لأي فئة بالمساومة عليه والالتفاف حوله)، مشيراً إلى أنه سيسعى مع كافة القوى الثورية للوقوف ضد أي تقارب مع النظام البائد، مؤكداً في الوقت ذاته دعمه لحكومة الانتقال لتحقيق شعارات الثورة.

عرقلة التفكيك

ونقلت مصادر عن (الأحداث نيوز) صدور قرار من رئيس مجلس السيادة قضى بإقالة المتحدث باسم لجنة إزالة التمكين صلاح مناع، وقال المصدر إن القرار تم بعد توصية تقدم بها نافذون حكوميون قضت بإقالة مناع. ولكن القيادي بالتجمع الاتحادي معز حضرة يرى أن الصراع ليس في داخل لجنة التمكين، وإنما هنالك صراع بين بعض مكونات مجلس الوزراء الذين يضعون عراقيل أمام عمل اللجنة. وقال لـ(الصيحة): قصة التمكين جزء من “الفقاع”، وعمل متراكم له فترات طويلة, وأضاف أن بعض التكنقراط ممن وضعهم القدر ليست لهم علاقة بالثورة أو بروحها، ولم يكونوا من الثوار أو المناضلين, بالتالي قراراتهم لم تحمل روح الثورة، واعتبر تلك كارثة بالفعل. وأكد أن الصراع من بعض التكنقراط بمجلس الوزراء وجزء من مجلس السيادة هؤلاء لا يريدون تطبيق شعارات الثورة على أرض الواقع.

مظاهر الصراع

واكد حضرة أن قصة التمكين أحد مظاهر الصراع, وراى أن خروج بيان التجمع الاتحادي بعد أن فقدوا الأمل ولم يجدوا استجابة, مبيناً أن الصراع له وقت طويل يدور بين مكونات ومجموعات تحاول ألا تمارس سلطات واضحة، وذلك بتدخل قوى النظام السابق، لأن لجنة التمكين تعمل بقانون، ويجب أن يطبق, وقال: هنالك جزء من مكونات مجلس الوزراء والسيادي لا يريدون إزالة تمكين النظام السابق. وهناك وزراء معروفون لدينا و”التيم” الذي يعمل مع حمدوك والذي يدير مجلس الوزراء لا يتعامل بروح الثورة ويضع العراقيل أمام الخبراء، هناك بعض الوزراء وضعهم القدر في موضع سلطة لا يستحقونها. وأبان أن بيان التجمع يريد أن يرسل إشارة أن هنالك من يريد عرقلة مسيرة الثورة من داخل مجلسي الوزراء والسيادة.

حمّالة أوجه

ونظر المحلل السياسي بروفسير الساعوري لبيان التجمع الاتحادي بأنه حمل عدداً من الاشياء المحددة, وأكد أن الخلافات موجودة بين المكونين العسكري والمدني، ويرجح في حديث لـ(الصيحة)، أن هنالك محاولة تسوية مع النظام السابق، وأن نفيه مجرد إشاعة وأن الاتصالات فعلاً تمت لإتمام التسوية، وقال إن البيان يؤكد أن تحالف قوى التغيير غير موافق وغير متفق على حاجة واحدة, فيما يشير البيان إلى أن القرارات التي صدرت من لجنة التمكين لم تصدر من الجهاز التنفيذي، مبيناً أن بعض الوزراء اعترضوا على قائمة عُدّلت، وقالوا ليست لها علاقة بالمهنية وإنما بالانتماءات. وأكد أن هنالك مجموعة خارج السلطة لا تعجبها القرارات التي صدرت من اللجنة وفشلت أن تعدلها تريد تحريض الشارع باستخدام سلطة التظاهرات، بينما أن بعض القوى السياسية تشعر أنها من غير سلطة تحميها, وترى بصورة عامة لابد للشارع أن يختطف المبادرة واللجوء إلى المتاريس لجهة أن العمل القانوني فيه مشاكل كثيرة.

تدخّل مقصود

وفي أثناء ذلك، اتهمت مصادر مطلعة بـ(التجمع الاتحادي)، شخصيات بارزة في السلطة الانتقالية بمجلسي السيادة والوزراء، بالتدخل المقصود لوقف خطوات تفكيك نظام الرئيس المعزول عمر البشير. وقالت المصادر ــ التي فضلت حجب اسمها لـ(الشرق الأوسط)، إن هناك أشخاصاً يؤثرون على قرارات مجلس الوزراء، ويقودونه إلى تسوية سياسية مع التيارات الإسلامية في النظام المعزول وخارجه. وألمحت المصادر ذاتها إلى اعتراض شخصية بارزة في مجلس الوزراء، على بعض القرارات التي اتخذتها لجنة تفكيك النظام المعزول، وتسعى لعرقلة عمل اللجنة وتفكيكها، مشيرة إلى عدم رغبتها في المضي في إزالة النظام المعزول.

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق