المؤتمر الاقتصادي..الرهان على اجتياز الأزمة

 

الخرطوم: جمعة عبد الله

سيكون وزير المالية، د.إبراهيم البدوي، أمام تحدٍّ عسير لتمرير موازنة 2020م وسط ظروف بالغة التعقيد تتعلق بعد التوافق عليها مع الحاضنة السياسية للحكومة ولجنتها الاقتصادية “قوى الحرية والتغيير” من جهة، وأزمات اقتصادية داخلية تجعل مهمة الإصلاح أكثر صعوبة، ويعول البدوي على المؤتمر الاقتصادي في مارس المقبل، ومؤتمر أصدقاء السودان “المانحون” في يونيو لتنفيذ مهمته.

وأتاح التغيير السياسي الذي تم بالبلاد فرصة لتحسين العلاقات الخارجية، مما يسهل استقطاب العون، وظهرت بعض البشريات الإيجابية لهذا التغيير، وتبعًا لذلك ستعقد الحكومة في مارس المقبل مؤتمراً اقتصادياً ينتظر منه الحصول على دعم أصدقاء السودان للموازنة الجديدة مرتكزاً على مشروعات يتم تنفيذها إما بتمويل منهم أو عبر دفع شركات كبيرة لتنفيذ مشروعات بالسودان، ولكن ضمانات تنفيذ هذه المشروعات وتمويلها ما يزال غير محدد بحسب ما يقول المتحفظون على نهج وسياسات الوزير.

ومن السويد، أكد البدوي، قيام مؤتمر المانحين في منتصف يونيو من العام الجاري عقب انعقاد الحوار المجتمعي الاقتصادي في مارس الذي يتوافق عليه السودانيون، مشيرًا لوعود الشركاء والأصدقاء للسودان بتقديم دعم مقدر للسودان.

وقال البدوي في تصريح من ستكهولم أمس، اجتماعات السويد لأصدقاء السودان الذي شارك فيه خلال يومي الإثنين والثلاثاء من الأسبوع الحالي سيفضي إلى لقاء آخر في باريس، حيث يتم تقديم التزامات محددة من أصدقاء السودان لمؤتمر المانحين الذي سيعقد في النصف الأول يونيو، وقطع بأن ذلك سيكون خاتمة ما قاموا به طيلة هذه الفترة.

وقطع البدوي بأنه خلال الفترة المتبقية للمؤتمر في يونيو المقبل، ستتاح الفرصة لبعض الدول وبعض المانحين المشاركين بعد أن يتم التشاور مع الوزارات المعنية للقيام بتحديد مساهماتهم المختلفة، ووصف الاجتماع بالسويد بالاجتماع الهام جدًا.

وكشف عن اجتماعه وأعضاء الوفد مع وزير التعاون الدولي السويدي الذي سيقوم بزيارة قريباً إلى السودان، وهنالك أيضاً لقاءات سيكلف بها أعضاء الوفد اليوم لمواصلة المشاورات مع شركة “اسكانيا” للتفاكر حول بناء شراكة مع القطاع الخاص السوداني لدعم المواصلات الحضرية خاصة في العاصمة والمدن الكبرى، وهذا البرنامج يُرجى منه الكثير لتحديث نظام المواصلات في المدن.

وعلى الضفة الأخرى تتمترس قوى الحرية والتغيير في موقفها الرافض لتوجهات الوزير، وتعتقد أن أرقام الموازنة التي قدمها “غير منطقية” في إشاره لارتفاع حجمها لأكثر من 3 أضعاف الموازنة السابقة.

للدقة.. تتمثل نقطة الخلاف بين وزير المالية، وقوى الحرية والتغيير، في نقطة وحيدة هي “حزمة الإصلاحات”، وتشمل هذه الحزمة رفع الدعم تدريجياً عن الوقود، وتحريك الدولار الجمركي، والأخير هو أساس الخلاف، أما بقية البنود فهي تأتي بدرجة أقل، وبعضها تم إنفاذه فعلياً، حيث رفعت الحكومة اعتبارا من مطلع يناير السعر الرسمي للدولار من “45- 55” جنيهاً، ويتم التعامل بالسعر الجديد حالياً، أما رفع دعم الوقود فتم الحديث عن تأجيل رفعه على فترتين بين مارس وأغسطس المقبلين.

ويرجح الخبير الاقتصادي د. عادل عبد المنعم، أن تكون خطط وزارة المالية لتمويل الموازنة بأنها مساعدات وليست التزامات واجبة الوفاء، موضحاً أن الأمر لا يعني اعتماد الحكومة كلياً على هذه المساعدات بقدر ما يكون إدراجها ضمن مشاريع التمويل المصاحبة للموازنة، لافتاً إلى أن تحسن علاقات السودان الخارجية والتعامل الانفتاحي مع كثير من دول العالم وخاصة دول الاتحاد الأوربي الذي فرضه الواقع الجديد سيسهم في حصول البلاد على المزيد من المساعدات، موضحًا أن هذه المساعدات تساعد بدورها في تنفيذ مشروعات محددة في بعض القطاعات مثل الصناعة أو الزراعة أو الكهرباء ولكنها لا تعتبر مصدر التمويل الأساسي للموازنة، وأكد أن المساعدات جزء من اجتهادات الوزير بحكم علاقاته الدولية.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن المواطنين ومحدودي الدخل سيتحملون أعباء كبيرة من الموازنة حال لم يتم تعديلها في مارس المقبل، خاصة إذا تم رفع الدعم عن السلع.

ويعزو الخبراء هذه الرؤية إلى أن الموازنة لم تعتمد حتى الآن الإصلاح الهيكلي للاقتصاد وبدلاً من تحميل هذه الضرائب على المواطن الغلبان والعمال كان الأجدى والأسلم توسيع المظلة الضريبية لتشمل كل الأنشطة غير المدرجة في التحصيل، وظلت خارج المظلة الضريبية في الوقت الذي تؤخذ فيه ضريبة الدخل الشخصي من مرتبات العاملين بما فيها البدلات والمنح والحوافز وغيرها رغم قلة المرتبات وعدم عدالة الضريبة نفسها.

واتفق الخبراء على أن الحكومة ينبغي عليها مكاشفة الشعب بما تعتزم القيام به، حتى لا يتفاجأ المواطن برفع الدعم في الربع الأول من العام الجديد، كما أشاروا لأهمية إجراء إصلاحات في السياسات، لأن الموازنة ليست كلها أرقام، بل تحوي سياسات تحدد مسار الاقتصاد خاصة تشجيع الإنتاج وزيادة الصادر واستقطاب موارد المغتربين وغيرها من المحفزات التي تسند الموازنة لتجتاز البلاد صعوبات المرحلة الحالية.

مقالات ذات صلة

إغلاق