استقالة مُدير جهاز المخابرات العامّة.. مَن يخلف (دمبلاب)؟

الخرطوم: محمد جادين

عَاشَتَ الخُرطوم أمس الأول “الثلاثاء”، ليلة مُرعبة بتمرُّد أفراد بـ”هيئة العمليات” التابعة لجهاز المُخابرات العامّة، خلّفت خسائر كبيرة في الأرواح والممُتلكات، وسقط شهداء من المدنيين بالرصاص الطائش ومثلهم من العَسكريين، أثناء استلام القوات المسلحة مقار “هيئة العمليات” بالقوة بعد أن فشلت مُفاوضات قادها ضباط ومعاشيون من الجهاز لتسليم القوات المُتمرِّدة سلاحها، وعلى إثر هذه الأحداث دفع مدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أبو بكر دمبلاب باستقالته لرئيس المجلس السيادي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ما يفتح الباب إلى تعيين مديرٍ جديدٍ للجهاز يُواكب المُتغيِّرات التي حَدَثَت، وحراسة وحماية الثورة وما تبقى من الفترة الانتقالية.

كان حديث نائب رئيس المجلس السيادي الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي” خلال مؤتمره الصحفي بجوبا بمثابة نقطة تحوُّل كبيرة لتوضيح الحقائق بتحميله مسؤولية ما حَدَثَ بِشَكلٍ مُباشرٍ لمدير جهاز الأمن أبو بكر دمبلاب، واتّهمه بالتقصير في مُعالجة مشكلة منسوبي هيئة العمليات بعد هيكلة جهاز الأمن السابق، وكشف عن توفير حوالي (٢٣) مليون دولار عبارة عن استحقاقات منسوبي هيئة العمليات قبل حوالي (٢٠) يوماً، أكّد أنّها مُتوفِّرة بخزينة جهاز المخابرات العامة، وقال “حميدتي”، إنّ مدير جهاز المخابرات العامة ظلّ يُؤكِّد أنّ الأمور تحت السيطرة، وأنّ هذه المُشكلة مَحلولة، كل هذه المعلومات وضعت “دمبلاب” أمام محك التقصير ما دفعه لتقديم استقالته.

بَاتَ من المُرجح أن يقبل رئيس المجلس السيادي البرهان، استقالة مدير المخابرات، وكشف في حوار بتلفزيون السودان أمس أنّ (دمبلاب) تقدم باستقالته عبر الهاتف، فيما تَمسَّكَ البرهان بتقديمها مَكتوبة وفقاً لما هو مُتّبعٌ، ما يفتح باب الخيارات مُجَدّدَاً لتعيين مديرٍ جديدٍ للجهاز خلفاً لـ(دمبلاب).

وسَرَت تكهُّنات بترشيح ثلاثة أسماء لتولِّي المنصب الحَسّاس خلال هذه الفترة الحرجة من عُمر الحكومة الانتقالية، أبرزها نائب مدير الجهاز الحالي الفريق أحمد إبراهيم مُفضّل، ومدير هيئة العمليات الحالي بجهاز المخابرات العامة، اللواء عثمان سيد أحمد عثمان المعروف بـ”عثمان إنجليز”، فيما فتحت الترشيحات باب العودة لنائب مدير الجهاز السابق اللواء عبد الغفار الشريف نائب “قوش” السابق.

ورجّحت مصادر (الصيحة) ترفيع نائب مدير الجهاز الحالي الفريق أحمد إبراهيم مُفضّل للمنصب، وسبق أن عيّنه البرهان خلال كشف الإحالات والترقيات الأخير في جهاز الأمن والمخابرات الوطني عقب قرار الهيكلة وتسميته بـ”جهاز المُخابرات العامة”.

وكان قد أصدر رئيس المجلس السيادي، قراراً بإحالة نائب مدير جهاز المخابرات السابق الفريق عوض الكريم القرشي، والعشرات من ضباط الجهاز إلى التقاعُد، في خطوة قيل إنّها في إطار إعادة هيكلة واحدة من أكبر المُؤسّسات الأمنية المُرتبطة لدى الكثيرين بنظام عمر البشير، وشملت القرارات المُفاجئة، تعيين الفريق أحمد إبراهيم مُفضّل بدلاً من القرشي، وشغل مُفضّل في وقتٍ سابقٍ منصب مدير هيئة المخابرات الخارجية في جهاز الأمن والمخابرات الوطني، وشغل أيضاً منصب والي ولاية جنوب كردفان في عهد البشير.

وتُشير التوقُّعات إلى أن مُفضّل هو صاحب الحظوظ الأقوى لتسنم المنصب، خَاصّةً وأنّه يجد ثقة كبيرة لدى رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان الذي سبق وعيّنه في موقعه الحالي نائباً لمدير جهاز المخابرات العامة.

ومن الأسماء المتداولة أيضاً اللواء عثمان سيد أحمد عثمان مدير هيئة العمليات الحالي، المعروف بـ”عثمان إنجليز” من أبناء منطقة “شبا البركل” بالولاية الشمالية، وسبق وتمّ تعيينه خلال عهد المدير السابق صلاح “قوش”، وما يرُجّح حظوظه أيضاً أنه في الأصل يتبع للقوات المسلحة الدفعة “33”، تم انتدابه من الجيش لجهاز المُخابرات العامة، وتنقّل في عددٍ من المناطق العسكرية، كان آخرها قائداً لمنطقة الدمازين العسكرية قبل أن تتم إحالته إلى المعاش العام الماضي، وكان قد أثار تعيينه مديراً للعمليات بجهاز الأمن جدلاً واسعاً بوصفه من خارج جهاز الأمن.

ومن الخيارات المُتداولة أيضاً اللواء عبد الغفار الشريف نائب مدير الجهاز السابق، بوصفه عارفاً بخفايا وخبايا أسرار الجهاز ما يُساعد على إكمال هيئة جهاز المخابرات، ولكن حُظُوظه تُعد الأضعف نظراً لتداعيات حبسه خلال عهد نظام البشير ومُحاكمته بتُهمة استغلال النفوذ وإساءة مُمارسة السلطة والغرامة 7 ملايين و400 ألف مليون جنيه و(65) ألف دولار، والسجن سبع سنوات بتُهمة السلوك المُشين.

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق