استعد للطعمية!

 

 الخرطوم : أحمد طه صديق

نهضت من النوم مبكراً على غير العادة، وبدأت أمارس بعض الحركات الرياضية المحدودة، وأنا جالس على السرير لكني أحسست ببعض الآلام في الظهر والإرهاق فرأيت أن أزيد زمن التمارين وكانت زوجتي تقرأ بعض الصحف، لكنني لاحظت أنها تراقب تماريني من حين إلى آخر وعندما انتهيت قالت لي:

– الكسير ده كله من اللهطي بتاعك لحدي نص الليل

يا وليه أنا متين قاعد أسهر مرة في الأسبوع يا مشيت النادي ولا زرت واحد من أصحابي.

قول متين جيت البيت بدري.

هسي أمبارح أنا من ما جيت من الشغل مرقت تاني؟

بس أمبارح لكن الأسبوع كله ما بره البيت.

هنا قررت أن أوقف المساجلة فنهضت من السرير لكن لمحت ورقة على المنضدة بالقرب مني وكانت مطبقة بعناية وفوقها الموبايل الخاص حتى لا تطيح بها الرياح فتناولتها وعندما فتحتها وجدت قائمة بمشتريات تتكون من سبعة بنود ونظرت إلى زوجتي فابتسمت وقالت

دي لستة خفيفة مش كده؟

أيوه خفيفة وزن الريشة لكن بس خليها أول الشهر.

أول الشهر شنو ده متين بدا؟

يا وليه هسه أنا قبل يومين ما أديتك ألف اشتريتي بيها حاجات الشهر؟

يومين شنو دي كانت قبل عشرة أيام، بعدين الحاجات دي ما عندها علاقة مع حاجات الشهر.

دي كلها حاجات ما ضرورية ممكن تستنى أول الشهر.

يا راجل ما الضروري فيها شنو بس وريني؟

هسي جك الخلاطة والكبابي والمفرمة دي أولويات؟

أولاً الخلاطة مهمة لأنو بخلط بيها الطماطم طبعاً مش الفواكه لأنو ده ترف بالنسبة لينا، أما المفرمة فأنا ما عايزها لفرم اللحمة لأنو ما بتشتري لينا لحمة فرم بس واقعنا جلافيط ساكت، أما يا سيدي الكبابي كلها أدشدشت وما فضل غير ثلاته كبابي هسي يوم داك جونا ناس محاسن وباتو معانا دخلت جوه أضافريني لمن شحدت من الجيران وده ذاتو كان صعب جداً لمن خليت محاسن تزح من الحوش حتى لقيت لي فرقه وكوركت لجارتنا عواطف وطبعاً كنت مكسوفة جداً لكن ما كان في طريقة غير كده.

خلاص اشتري تلاتة كبابي وباقي اللستة دي خليها آخر الشهر.

آخر الشهر شنو دي كلها حاجات ضرورية جداً والله ما في طريقة زوغة حتى لو تبيع موبايلك.

يا وليه موبايلي هو كله بجيب كم؟

المهم أصلو الليلة ما بتعتب بره البيت كان ما ختيت لي القروش كلها.

يا وليه والله أنا ما عندي ليك قروش غير حق تلاتة كبابي بس كان دايراهم هسي بديك حقهم؟

حق الكبابي شنو ما عندك طريقة الليلة

يا وليه إنت ما تفهمي أنا بقوليك ما عندي غير حق الكبابي تقول لي ما عندك طريقة الليلة.

خلاص أديني نشتري جك الخلاطة والكبابي أنا عارفك ما بتعرف غير الجرسة.

ما عندي ميه بس للكبابي

ثم سارعت بدخول الحمام بينما قالت لي بصوت مرتفع وغاضب هذه المرة

-والله ما تدفعها أنا تاني ما أسوي ملاح والله إلا كان تاكل شندوتش طعمية كل يوم.

وعندما خرجت من الحمام لم تتحدث معي فقد استلقت على السرير وسحبت الغطاء على وجهها كتعبير عن الغضب

وإلى هذا الحد قررت أن أنهي النقاش وأعطيت ظهري لها وأخرجت محفظتي وهنا نهضت في قفزة أكروباتية والتفت حولي ولمحت ما بداخل محفظتي من بكنتوت مكدس فصرخت.

أنا ما عارفاك مستهبل وجلدة هسي الخمسينات الشفتها دي ورق كوتشينة؟

هنا أخرجت ثلاثة ورقات من فئة عشرين وناولتها لهة.

مقالات ذات صلة

إغلاق