نصائح (غالية) من د. التجاني الطيب!!

* طالعتُ حوارًا فوق العادة مع الخبير الاقتصادي الدولي د. التجاني الطيب، بصحيفة الانتباهة أجراه معه الصحافي المتميز طارق شريف رئيس تحرير مجلة (حواس) المتخصصة في الشأن الاقتصادي.. واستطاع الأستاذ طارق شريف بأسئلته (الحية) والمباشرة أن يقتحم (عصب) الأزمات الاقتصادية الراهنة، التي تمسك برقبة البلاد وتجرها جراً إلى هاوية السقوط، وينتزع من الخبير الاقتصادي الكبير إجابات ونصائح تكتب بماء الذهب، في الجانب الاقتصادي السوداني المأزوم.

* واستطاع كذلك الدكتور التجاني الطيب أن يشخص (أدواء وعلل) الساحة الاقتصادية، ويضع لها الحلول الكاملة والناجعة، وتمكن الخبير الاقتصادي العالمي بخبرته الثرة من خلال عمله بصندوق النقد الدولي وغيره من الدوائر والمؤسسات الدولية العالمية، استطاع أن يلامس (مواضع الأذى) في الاقتصاد القومي السوداني، وكنت قد اطلعت على حوارات عديدة سابقة للاقتصادي المعروف (التجاني الطيب) لكنها لم ترتق لمستوى هذا الحوار، الذي يمثل في تقديري (خطة عمل) متميزة لحكومة دولة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك.

* ولو كنتُ مكان الدكتور إبراهيم البدوي وزير المالية، لما توانيت لحظة في أخذ كافة الآراء والإجابات التي وردت بالحوار، وجعلتها (تعليمات ولوائح وخطة عمل) لوزارة المالية خلال الفترة الانتقالبة.. ولاتخذت من (الدكتور التجاني الطيب)  مستشاراً اقتصادياً للوزارة يرفدها بالأفكار والمبادرات، لكن يبدو أن قلة هم الذين يقرأون وينقبون لاكتشاف العلل وحلولها من أفواه الخبراء.. ولو كان وزير المالية يقرأ، لما ظل الاقتصاد السوداني قابعاً في (حفرته المظلمة).. لأنه ليس التجاني الطيب وحده من يطلق المبادرات ويجترح الحلول، فهناك العديد من علماء الاقتصاد الذين أدلوا بدلوهم في تحليل أوضاع اقتصادنا (المنهك).

* تحدث د. التجاني الطيب حديث العارفين عن أزمة الصادر السوداني وكيف يمكن له أن يتطور وينطلق ليعود بالعملات الصعبة، وهو اقتصاد غني في مجال الزراعة والثروة الحيوانية.. كيف يمكننا خلق (قيمة مضافة) لإنتاجنا.. وتحسين منتجنا البتساني والحيواني عن طريق التصنيع، والكف عن تصديره كمحصول خام في حال الزراعة، أو حيوان حي ولحوم فريش.. لا زال ينقصنا الكثير من الأفكار والمبادرات التي مهد لها الطريق، خاصة أن جل الحديث كان عن (عقبة) النظام السابق الذي أصبح شماعة لكل فشل.. وها هو النظام السابق الذي كان يدمر الاقتصاد كما يقولون قد ذهب غير مأسوف عليه، وآن الأوان ليبين لنا وزراؤنا في عهد المدنية والشفافية كيف يدار الاقتصاد؟ وكيف تخرج بلادنا من دائرة (الفقر والتسول) إلى رحاب دولة (الغنى والكفاية)؟!

* تحدث الخبير التجاني الطيب عن اختلال (الموازنة) خاصة فيما يلي موضوع سعر صرف الدولار، وجزم بأن العلاج ليس في (إصدار قرارات) لكن العلاج الناجع في ضبط تلك المعادلة، معادلة (الإنتاج والاستهلاك).. ظل الدولار خلال السنوات الثماني الماضية في صعود مستمر وفقدت العملة السودانية (الجنيه) أكثر من أربعة أضعافها أمام الدولار، حيث كانت قيمة الدولار في بداية العام 2017 (18 جنيها)، واستمرت في الانهيار حتي بلغت حواف الـ (90 جنيها) في آخر شهور السقوط المريع لنظام البشير، ولا زالت قيمة الجنيه تراوح مكانها بين الـ (80) و(90).

* مطلوب من حكومة الثورة خطة واضحة ومعلنة للنهوض بالاقتصاد والخروج به من (عنق الزجاجة)، وهي مهمة ليست (مستحيلة)، بل تحتاج لعقول مفتوحة وإرادة ماضية وحب لهذا الوطن، وكل هذه الشروط موفورة في حمدوك ووزرائه.. لكن في حال فشل هذه الحكومة في إيجاد الحلول وإيقاف تدهور الاقتصاد ستذهب تشيعها اللعنات.. لأن المواطن السوداني من حقه أن ينعم بخيرات بلده، وهو لا يستحق أن توأد آماله في (إصلاح شامل) وحياة كريمة.

مقالات ذات صلة

إغلاق