حلولٌ مُمكِنة لحل أزمة الازدحام المُروري

 

 

إعداد:  صلاح ود أحمد

طرح عطاء للمستثمرين لإنشاء عمارات ضخمة مواقِف للسيارات

ضرورة تفريغ وسط المدينة من وقوف العربات

 

شهدت العاصمة القومية في الفترة الماضية ازدحاماً مرورياً مُبالغاً فيه، فالمشوار الذي تقطعه العربة في نصف ساعة يستغرق حوالي الأربع ساعات، وهذا الازدحام فيه إهدار للوقت، ويأتي بنتائج اقتصادية سالبة من إهدار للوقت وكمية الجازولين والبنزين المهدرة جراء هذا التوقّف وتتعطّل المصالح الخاصة بالمواطنين، وهذا الازدحام يخلق بيئة طاردة للمستثمرين الأجانب، ولا يمكن لمستثمر أجنبي يريد أن يستثمر أمواله ويشهد هذا التلكؤ في الوصول لنتائج ملموسة خاصة أنه قد تعود في بلده على السرعة في الشارع والسرعة في الإجراء.

هذا الأمر يقودنا إلى سلوكيات سالبة في مجتمعنا، فالعربة المارة بالسوق الأفرنجي تجد صاحبها يفكر في شراء كراس أو مسطرة مثلاً من مكتبة ما، وجُل تفكيره في شراء هذه الاحتياجات وبدون مقدمات يقف أمام المكتبة ويتسبّب في تعطيل العربات التي تمر خلفه ولا يعيرها اهتماماً رغم أصوات الاحتجاجات  وأصوات “بوري” السيارات التي خلفه.. ولكنه لا يبالي، وعند حضوره يمكن أن يتلكأ ويتنقد المُحتجّين، ويمكن أن يفتعل مشاجرة معهم.. تماماً كقائد السيارة الذي يقف فجأة ويتجاذب الونسة وأطراف الحديث مع صديقه في العربة الأخرى.. وكذلك قائد العربة الذي يقف لإنزال شخص في منتصف الطريق، وسائقي المركبات العامة الذين يركزون على الركاب ويقفون أيضاً في منتصف الطريق.

والأزمة كبيرة ومُستفحلة، فأزمة المواصلات في العاصمة يلعب فيها الاختناق المروري دوراً كبيراً، فساىقو الحافلات والبصات والمركبات العامة تتضاءل دخولهم بسبب الازدحام، فالمشوار الذي يقطعه في ساعة من الموقف إلى الجهة الذاهب إليها يستغرق حوالي الخمس ساعات، بالإضافة لذلك كله، الزيادة المضطردة في أعداد العربات والصورة المرفقة تحكي المشهد.

حدّثني أحد المهندسين الذين جابوا معظم الدول الأوربية، وأكد لي بأن مركز المدينة الحركة فيه منسابة والسرعة هي الطابع المميز، وسألته عن وقوف العربات قال إنه زار ألمانيا في العام 1999 في بعثة دراسية، وإن هنالك حركة سريعة ومنسابة بصورة فعالة.. أما إذا أراد صاحب العربة التسوّق، فهنالك عمارة أو بناية ضخمة من عدة طوابق، وهي مشروع استثماري تتخذ كموقف للسيارات وتدر عائداً ضخماً للمستثمر، والدخول بتذاكر عن طريق الكمبيوتر، وهي مشاريع ضخمة في كافة المدن الأوربية، وتظل السيارة في أمان تام من السرقات والحوادث المرورية جراء الوقوف على جانب الطريق.

الاقتراح موجه للمسئولين بالدولة، لإسناد الأمر لبيت خبرة متخصص في هذا الأمر لعمل دراسة علمية لفك هذا الاختناق، وطرح عطاء للمستثمرين لإنشاء مواقف في وسط الخرطوم ميدان أبوجنزير مثالًا يكون مخصصاً لوقوف السيارات في حالة التسوّق ومنع وقوف العربات في الطرق الجانبية بالسوق الأفرنجي وشارع الحربة.. وهذا الاقتراح لا يُكلّف الحكومة أي مبالغ مالية، فالمستثمر يقوم بكل الإجراءات ويحقق عائداً ضخماً جراء تأجير الموقف للسيارات عبر أجهزة كمبيوتر متطورة.

السلوكيات البشرية والطبع يغلب التطبع لا يمكن أن يتم تغييره بين عشية وضحاها، وإنما بتطبيق القانون بصرامة متناهية، فالغرامات ليست سلاحاً فعّالاً ويمكن للشخص أن يُخالف قانون المرور ويدفع الغرامة، وغداً يُكرر نفس المخالفة، ويدفع الغرامة، أيضاً الحل يتمثل في تعديل القوانين وإيجاد عقوبات رادعة لمعوّقي حركة المرور بالوقوف الخاطئ على جانبي الطرق، فصاحب المتجر يصر على أن تكون العربة أمام متجره في الشارع العام، ولا يهمه إغلاق الشارع من عدمه.

نأمل أن تتخذ الحكومة قراراً بإيكال الأمر لبيت خبرة متخصص يضم اقتصاديين أكفاء ليُوضّحوا كيف أن الاختناق المروري تسبّب في إهدار الموارد وخسارات اقتصادية ضخمة.

ونداء هام للإخوة المواطنين: لا تضعوا الأمر كله للحكومة، ولكن عليكم المساعدة بالسلوك الجيد، وعدم مضايقة الآخرين في الشارع العام، ولا أدري ماذا لو أفسح الإنسان لمواطنه بالمرور أمامه، ولماذا الغضب إذا تخطتك سيارة أسرع منك، ولماذا تقف في منتصف الطريق للونسة “والشمارات” مع شخص آخر وتعرقل الحركة نهائياً.

نعم، نحن نخلق الأزمات بأيدينا وبسلوكنا، ونجلس نتحسر ونوجه سلاح النقد.

فيا عزيزي  القارئ لماذا يقود الشخص سيارته، وهي محملة بأكياس النفايات في يوم العطلة، ويذهب بها بعيداً عن منزله ليرميها في الشارع العام وأمام منزل أحد المواطنين، لا شك أنه سلوك أناني بل البعض يرمي النفايات في المصارف المخصصة لمياه الأمطار.

نأمل أن تجد هذه الاقتراحات القبول حتى تكون العاصمة عاصمة حضارية، لا نقول تشابه الدول الأوربية بل تشابه الدول الأفريقية النامية التي نالت استقلالها بعدنا بأعوام كثيرة، ولكنهم نبذوا الخلافات وأعلوا راية الوطنية وشمروا ساعد الحد وأصبحت بعض الدول الأفريقية في مصاف الدول المتطورة فلا يمكن أن ننال استقلالنا عام 1956 ولا زلنا نبحث عن رغيفة ومقعد في بص “قديم”، فالغذاء والمواصلات هذه أمور تجاوزتها الدول النامية والصغيرة منذ أعوام خلت.

نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا

نأمل أن ينصلح الحال ونبني معاً سودان العزة والكرامة.

والله من وراء القصد

 

مقالات ذات صلة

إغلاق