حكم قرقوش..!!

*من الأمثال العربية التي لا زالت تسري بيننا، مثل (حكم قرقوش) فيا ترى ما هي قصة هذا المثل الشهير…؟؟.

*وقبل بداية سرد القصة نقول إن المثل هذا يطلق عندما يحكم حاكم بحكم ظالم وغريب، فيشبه حينها بـ(حكم قرقوش)..!!

*قصص عديدة وغريبة نقلت عن (قرقوش) بطل قصتنا اليوم، ومن الروايات التي تنقل عن الرجل مثلاً: أنه صدر حكم بشنق رجل قصير القامة، ولما رأى قرقوش أن الحبل لا يصل لرقبة الرجل القصير، أمر بإحضار رجل طويل القامة وشنقه بدلاً منه!!!.

* لكن من هذا القرقوش؟ وهل هو شخصية حقيقية أم مجرد روايات؟

* تقول السيرة الذاتية للأمير قراقوش بن عبد الله المُسمى بهاء الدين وليس (قرقوش كما نطلق عليه في العامية) هو خصي رومي، ولد بأرمينيا في آسيا الصغرى، وكان مملوكاً لصلاح الدين الأيوبي أو لعمه شيركوه الذي كان وزيراً لآخر خلفاء الفاطميين في مصر عام 564 هجري، حاول أن يسلب السلطة لنفسه، ولكنه توفي قبل أن  يستتب له الأمر في البلاد.

*وهنا ظهر قرقوش على المسرح السياسي المصري، اتفق مع القاضي عيسى على أن يدبر الأمر لصلاح الدين بعد عمه شيركوه، فنجحا فعلاً في أن يولياه الحكم في مصر وكان هذا بدء المستقبل السعيد لفاتح بيت المقدس.

*حفظ صلاح الدين الجميل للرجلين فلم ينبذ صداقتهما، بل كان أول ما فعله ليكافئ قراقوش على إخلاصه أن عهد إليه حراسة أملاك الفاطميين والإشراف عليها.

*عندما أعلن صلاح الدين خروجه على الفاطميين واستيلاءه على الحكم في مصر لنفسه، جعل من قراقوش حارساً ومشرفاً على أملاكهم في مصر. وكان من عادة صلاح الدين إذا سافر عن مصر أن يترك أحد أبنائه فيها ليراقبه، ولكنه لم يفعل هذا في سنة من السنين، فترك قراقوش لنفسه العنان وشط أحكامه عن حد العقل والحكمة.

*وتروى عن قرقوش وأحكامه الغريبة قصص كثيرة منها: أنه كان من عادة قرقوش كل عام، وفي وقت خاص أن يتصدّق بمبلغ كبير من المال على الفقراء والمحتاجين. وأتى يوم وقد وزع قرقوش هذا المبلغ كله، إذ أتته امرأة تشكو له وفاة زوجها وهي لا تجد ثمن كفنه. فقال لها قرقوش: إن مال الإحسان قد صرف كله هذا العام فارجعي إلينا في العام المقبل لنعطيك بمعونة الله ثمن الكفن!!

* وذات مرة شكا رجل إلى قرقوش أن بعض اللصوص قد سرقوا داره، فسأله: هل هناك باب خاص يقفل الحارة التي تقطنها؟ فأجاب الرجل: نعم. فأمر قراقوش أن يخلعوا هذا الباب ويأتوا به إليه، ولما أحضروا الباب، أمر أيضاً أن يسوقوا إليه جميع سكان الحارة، وفي حضرة هؤلاء اقترب قرقوش من الباب وكلمه همساً ثم التفت إلى الجميع وقال: لقد سألت هذا الباب فأجابني أن للسارق ريشة فوق رأسه. وكان أن رفع أحدهم يده فوق رأسه ليتلمس موضع الريشة، وقبض عليه قرقوش وأمر بضربه حتى اعترف بالسرقة.

* هذا هو قرقوش الذي ملأ الدنيا ضجيجاً ظلماً بأحكامه، ولكم نحن في حاجة لبعض أحكامك يا قرقوش وإن كانت غريبة، لأنها ستكون أكثر عدلاً من بعض التي نعايشها الآن، ولن تكون كذلك أغرب منها!!!.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق