زيادة الأجور.. الغموض سيد الموقف

 

الخرطوم: مروة كمال

في دراسة للمجلس الأعلى للأجور مؤخراً، أن ما يتقاضاه العاملون في الدولة لا يغطي 20 في المائة من تكاليف المعيشة، وبحسب تشخيص الخبراء، فإن حل المشكلة لا يكمن في زيادة الأجور التي وصفها رئيس مجلس الوزراء بالمقدرة في ميزانية 2020م، وإنما في تغيير السياسات المالية والنقدية التي كانت متبعة في عهد النظام السابق، لكي لا تتآكل الزيادات على الأجور من خلال التضخم.

وكان اتحاد نقابات عمال السودان دفع بمقترح لوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي واللجنة العليا لإعداد موازنة ٢٠٢٠م لزيادة الحد الأدنى للأجور إلى ٨.٧٧٨ جنيهاً بجانب إزالة المفارقات في الأجور وإعفاء مرتبات العاملين من ضريبة الدخل الشخصي.

وقال أمين علاقات العمل باتحاد عمال السودان خيري النور في تصريحات صحفية أمس إن الاتحاد في كل عام يضع الترتيبات لزيادة الأجور وتقديمها للوزارة قبل أن تضع وزارة المالية الموجهات العامة للميزانية، مشيراً الى ترحيب الاتحاد بقرار رئيس الوزراء كمبدأ في زيادة الأجور، بيد أنه عاد وأوضح أن الامع تحاد يتعامل وزارة المالية باعتبارها الجهة المختصة في وضع الموازنة، وتم تقديم مقترح الاتحاد لوزارة المالية وتمت مخاطبة وزير المالية بتاريخ 16/9/2019م، بيد أن وزير المالية لم يجتمع باتحاد نقابات عمال السودان حتى اللحظة رغم سعي الاتحاد الحثيث لمكتبه بغرض اللقاء، ويظل الاتحاد يقرأ الحديث الذي يصدره الوزير بشأن الأجور من الصحف، وأكد رفض الاتحاد للزيادة إن لم يحدد المبلغ المتفق عليه في زيادة الحد الأدني للأجور بواقع 8,778 جنيهاً  والتي تعادل 67،3% من مستوى الأجور بناء على الدراسة التي قدمت للمجلس الأعلى للأجور، مشدداً على ضرورة عقد لقاء مع وزير المالية لتحديد الزيادة  بصورة قاطعة وتاريخ تنفيذ الزيادة التي يراها الاتحاد من 1/1/2020م.

واقر بعدم وجود ضابط أو رقابة من قبل الدولة على الأسعار مما خلق انفلاتاً كبيراً جداً في الأسعار وزيادة يومية مقابل ثبات أجور العمال، جازماً بأن زيادة الأجور تأتي لمواكبة ارتفاع أسعار السلع وزيادة معدلات التضخم..

ورهن خيري التخفيف من غلاء أسعار السلع بزيادة منافذ التعاونيات بمواقع العمل، مؤكداً وجود فارق شاسع جداً بين المرتبات وتكلفة المعيشة حالياً، وفيما يتعلق برهن وزير المالية زيادة المرتبات برفع الدعم عن السلع، قال إن الاتحاد رفع مقترحه بالزيادة دون رفع الدعم.

وأضاف: في حال رفع الدعم سوف يقوم الاتحاد بإعادة النظر في الأجور.

وكانت دراسة أعدها تجمع المهنيين السودانيين في وقت سابق حددت تكاليف المعيشة الشهرية لأسرة من خمسة أشخاص بمبلغ (15,218) جنيهاً وأشارت الدراسة إلى أن المبلغ لتغطية الضروريات دون الكماليات والطوارئ والمجاملات الاجتماعية مع التزامها بالحدود الدنيا للكميات والأسعار. فيما حددت دراسة المجلس الأعلى للأجور تكلفة المعيشة لأسرة من (5) أشخاص بمبلغ ١٣.٣٥جنيهاً شهرياً

ويعتبر رئيس قسم الدراسات الاقتصادية بمركز الراصد د. الفاتح عثمان لـ(الصيحة) حديث رئيس مجلس الوزراء بشأن  زيادة الأجور في أبريل القادم يأتي عقب قرار رفع الدعم عن السلع الذي يوفر على وزارة المالية مبالغ طائلة تمكنها من زيادة المرتبات، وأشار إلى أن قضية الأجور متشابكة وتشمل الحد الأدنى للأجور للقطاعين العام والخاص، فضلاً عن أن القطاع الحكومي به جهات مختلفة حكومي وما أشبه بالقطاع الخاص من مؤسسات وهيئات وشركات معظمها خاسرة، وأضاف أن القطاع الخاسص يعاني معاناة كبيرة مما يجعل الحديث عن زيادة الأجور يخضع للمساومة بين الجهات المختلفة (اتحاد العمال، اتحاد أصحاب العمل، المالية)، مشيراً الى أن رغبة اتحاد العمال تأتي في مساواة الفرص عبر الوصول إلى اتفاق يضمن عدم استهداف المؤسسات وتسريح العمال ويساعد على استمرار العمل ويساعد على  تغطية متطلبات العامل التي يجب مراعاتها.

وأكد أن زيادة الأجور ليس بالقرار السهل الذي يتم اتخاذه، وإنما مرتبط بالقدرة على الدفع، لافتاً الى أن وزير المالية رهن الزيادة في المرتبات برفع الدعم عن السلع، وقال إن الزيادة الكبيرة التي تحدث عنها اتحاد العمال تتطلب التنسيق مع القطاع الخاص ووضع دراسة عميقة ، وبحث إمكانية دعم وزارة المالية للقطاع كما يحدث في الدول الأوربية، مشدداً على أهمية اتخاذ قرار بين الجهات المختلفة ومراجعة كيفية دفع هذه المبالغ، مؤكداً أن قانون العمل أحد المشكلات التي تجعل من زيادة الأجور تشكل عبئاً كبيراً على أصحاب العمل.

وتشير الإحصاءات بحسب وزارة المالية إلى أن حجم إجمالي زيادة مرتبات العاملين والمعاشيين الأخيرة  بلغ 15 مليار جنيه في موازنة العام الحالي التي تعاني عجزاً بلغ أكثر من (54) ملياراً، ويقدر خبراء اقتصاديون أن الزيادة التي تمت مؤخراً بالقليلة، بيد أنها تزيد رقم الأجور في الموازنة العامة من 33 ملياراً الى 51 مليار جنيه، خاصة أن الحكومة السابقة ليس لديها خيار سوى أن تعدل مرتبات العاملين، بالرغم من أن التعديل الذي تم في الأجور غير مجزٍ ولم يكن التعديل المطلوب وسط توقعات بتعديل أفضل من ذلك في ظل ضعف الأجور.

مقالات ذات صلة

إغلاق