الأوقاف…. ضياع الأموال والمنافع (3)

 

الأمين العام السابق: تم استيضاحي بسبب مطالبتي بإيجار وزارة الإرشاد

وزير أسبق: إيجارات  الأوقاف تُصرَف كمرتبات ومستحقات للعاملين

أمين عام أسبق: عايشتُ العديد من الخلافات حول الأوقاف خلال فترتي

حقيقة الصراع بين الأوقاف الاتحادية وأوقاف الخرطوم

تحقيق: محيي الدين شجر

في هذا الجزء من تحقيق الأوقاف السودانية ضياع الأموال والمنافع، نتعرض إلى تفاصيل أكثر عن التعدي على أموال الإوقاف وتوجيهها إلى بنود تخالف شرط الواقف. كما نتطرق إلى نماذج استولت فيها الحكومة على أراضي الأوقاف كاستيلائها على أرض قاعة الصداقة، وأرض حديقة الحيوان، كما سننشر تفاصيل جديدة عن قضايا أخرى متعلقة بالأوقاف السودانية.

مخالفات

قال خليل عبد الله وزير الإرشاد والأوقاف الأسبق في تصريحات له إن  وزارة المالية دفعت مبلغ 1528530 متأخرات إيجار لأوقاف ولاية الخرطوم، إلا أن  493 مليون جنيه منها  صرفت كمرتبات ومستحقات عاملين و270557 جنيهاً صرفت  للوقود وللكهرباء وللصيانة في حين تم صرف 95218  جنيهاً فقط في  أعمال البر، وتم صرف مبلغ  162755 جنيهاً لصالح برج الأوقاف و95000 جنيه  صرفت كسلفيات لأمين  الأوقاف بالولاية.

وعلّق مصدر ــ فضل حجب اسمه لـ (الصيحة )، بقوله إن إيجارات الأوقاف يُفتَرض أن تُصرف على الجهات المحددة من قبل الواقفين معتبراً ما حدث مخالفة كبيرة.

أوقاف البريقدار

ومن قضايا الأوقاف الشهيرة قضية أراضي الحلفايا (أوقاف البريقدار) حيث قال ذات المصدر إن الحكومة نزعت أوقاف البريقدار لتشييد جسر الحلفايا ولكنها أعادتها للأوقاف بعد احتجاجات من الأوقاف ثم  نشب خلاف حولها بعد ذلك بسبب بيعها كمخطط سكني دون إذن الأوقاف، كاشفاً عن وجود 47 فداناً من المساحات الوقفية حول كبري الحلفايا، قاطعاً بأن الحكومة نزعت بعض الأراضي وسخّرتها لصالح بعض مرافق الدولة، وقال إن هناك 12 ألف متر مربع بداخل قاعة الصداقة تستغلها الحكومة دون دفع الإيجار.

وكان  الفريق آدم محمد قد ذكر  لـ(الصيحة) عقب إعفائه كأمين عام للأوقاف، أنه عايش العديد من الخلافات التي تتعلق بشأن الأوقاف خلال فترة شغله لمنصب الأمين العام لهيئة الأوقاف القومية، ونفى  في الوقت ذاته  أن تكون المرافق الحكومية التي تستغل المباني الوقفية، قد رفضت أو تلكأت في دفع الإيجارات لصالح الأوقاف.

في حين كان  الأمين العام السابق لهيئة الأوقاف الدكتور الطيب مختار الطيب قد تحدث  لـ(الصيحة) في وقت سابق بقوله إن الحكومات المتعاقبة على حكم السودان منذ سبعينيات القرن الماضي، دأبت على عدم الالتزام بدفع إيجارات المباني الموقوفة، لافتاً إلى أن ولاية الخرطوم وضعت يدها على مبنى وزارة المالية الموقوف، فضلاً عن أكثر من ألف متر مربع داخل مول الواحة، وقال إنها تستفيد من تلك المواقع لكنها لا تدفع الإيجار لصالح الأوقاف.

خلفيات الصراع

الأمين العام السابق للأوقاف عمر أحمد عمر الإمام تحدث  لـ(الصيحة) عن  الصراع بين ديوان الأوقاف القومية وإدارة أوقاف ولاية الخرطوم بقوله إن سبب الصراع ومنبعه هو تضارب القرارات الجمهورية الصادرة بخصوص ما يعرف تاريخياً بأوقاف الحاكم العام، وهي أوقاف ذات شروط عامة، مضيفاً: لتسهيل وتيسير الفهم  نلخص ذلك الموضوع في النقاط التالية

سلطات ديوان الأوقاف القومية الإسلامية وفقاً لآخر قانون  سارٍ حتى تاريخه وحسب ما ورد في المادة (6/ط) (استرداد أعيان جميع الأموال الموقوفة قومياً والتي تكون بيد الغير سواء كانوا أفراداً أو سلطات حكومية أو خلاف ذلك أو الحصول على تعويض عادل منه).

وقال: بدأ الديوان الاسترداد بأكثر الأوقاف قيمة وأكثرها فائدة لمسلمي السودان كافة وأميزها موقعاً وهي ما كان يعرف بأوقاف الحاكم العام بصدور قرار جمهوري لإدارتها قومياً وضمها الى ديوان الأوقاف القومية  المستوى الاتحادي.

وأضاف: صدور القرار الجمهوري رقم (72) لسنة 2010م  حقق الآتي:

‌ (بموجبه تم عمل إشهاد شرعي في محكمة مختصة  حيث ظلت هذه الأعيان منذ تحديدها في 1911م دون حجة وقف معتمدين على ما يعرف  بشهادة  أو عقد ونجت باشا الذي تم الاتفاق عليه مع القائمين على أمر المسلمين في زمن الاستعمار الإنجليزي. وقد كانت شروط الواقفين مبهمة (أوقافاً للمسلمين) وبموجبه تم تجديد النظارة وفقاً للمستجدات قاضي من (قاضي القضاة إلى وزير الإرشاد والأوقاف) بموجبه تم إنفاذ القانون الحالي  – المادة (6/هـ  وقد تم تحقيق التوازن بين الولايات الفقيرة والغنية.

تم توسيع الشرط وتحديده في ذات الوقف ليشمل أعمال البر والدعوة والمساجد في كافة أنحاء السودان.

وبموجبه تم تأكيد مساهمة ولايات السودان في تشييد بعض أعيان تلك الأوقاف المحافظة على تلك الأعيان عبر حجة الوقف التي لا يمكن بعدها الرجوع عنه وتطويرها وتعظيم ريعها، وقال: بناء على القرار (72) لسنة 2010م تم استخراج شهادات البحث وفقاً للمادة (22 – 1 /أ ) من قانون ديوان الأوقاف القومية الإسلامية 2008م ونصها  تؤول لديوان الأوقاف القومية الآتى:-

‌ (جميع الأصول العقارية والمنقولة وأموال وحقوق والتزامات هيئة الأوقاف الإسلامية، وكل الأوقاف القومية داخل السودان وخارجه)، والمادة تفسير (3) الوقف القومي: (يقصد به حبس الأصل وتسبيل ريعه أو ثمره والتصرف بمنفعته فى الحال أو المال سواء كان وقفاً خيرياً أو أهلياً أو مشتركاً، وتعتبر أراضي المساجد والخلاوى والزوايا وأموالها وأراضي مقابر المسلمين وأموالها أوقافاً ولو لم تسجل بموجبه، تم استخراج حجة الوقف (الإشهاد الشرعي وتضمنت الوقف والواقف والموقوف عليه والشروط و النظارة … بعد تأكيد سجلات الأراضي ملكية ديوان الأوقاف  القومية عبر شهادات بحث.

مضيفاً بقوله “صدر القرار رقم (283) لسنة 2015م  لأن القرار أرفق معه كشف أو قائمة غير موقعة بأسماء أوقاف وهو معيب شكلاً ومعيب قانوناً، لأنه بُني على المادة (58) من الدستور التي لا تتضمن تغيير السجل، وقال إن القرار بُني  على فتوى من مجمع الفقه، مشيراً إلى إنها  كانت راياً للجنة 2014 وليست فتوى وتناقض فتوى (رأي للجنة 2009) سابقة من ذات المجمع، ولا فتوى مع نص صريح – (حجة وقف – شهادات بحث).

وزاد: اللجنة كما هو واضح لم تنظر في رأي لجنة 2009 من ذات مجمع الفقه كما لم تنظر في القرار 72/2010م الذي صدر لأن الواقف كان مجهولاً والشرط كان مبهماً (أوقافاً للمسلمين) كما جاء في العقد المبرم بين الحاكم العام وقاضي القضاة في 1911 واللاحق للعقد 1910.

وقال: توصية لجنة 2014 لم تخرج عن توصية 2009 وهي أن يكون ريع هذه الأوقاف لكل الولايات مع اختلاف نسبة التوزيع والأولويات، أي أن اللجنتين على أنها أوقاف تتعدى منفعتها الولاية (قومية)، كما أن الرأى احتفظ بالنظارة لناظر عموم الأوقاف وأعطاه الحق لتحديد نسب التوزيع كما جاء في القرار (72) لسنة 2010م وهو لا يتناقض في مجمله مع رأي سابق لمجمع الفقه.

وقال: لجنة 2014لم توصي بتغيير النظارة كما لم توصي بتغيير السجل والقرار لم يلغ القرار السابق 2010 أو القرارات السابقة، وذكر أن خطورة القرار تتمثل في أنه يشكل سابقة تمكن أي مسؤول من تغيير سجلات الأوقاف، وبالتالي يتسبب في ضياعها.

وقال إن حجة الوقف هي دستور الوقف، وإلغاؤها يشكل مخالفة شرعية للآية الكريمة (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).. البقرة (181).

وقال  إن القرار مخالف قانوناً المادة (16/2) من قانون ديوان الأوقاف القومية الإسلامية لسنة 2008م التي تنص على (على الرغم من أحكام أي قانون آخر، بعد إثبات الوقف بالإشهاد الشرعي لا يصح الرجوع عن الوقف الخيري)، والمادة (16/1)  وتنص على (يتم الوقف والتغيير في مصارفه أو شرطه بإشهاد شرعي من المحكمة المختصة

وأشار إلى أن القرار يهزم مشروع حفظ التوازن بين الولايات الفقيرة والغنية ويضيع حقوق الولايات الأخرى وينشئ سابقة تعطي كل ولاية الحق في وضع يدها على الأوقاف داخل حدودها دون مراعاة لشرطها وتكرس لمخالفة شرعية وهي جغرافية الأوقاف بدلاً عن شروطها.

‌القرار مقدمة لضياع الأوقاف والتلاعب بها وعدم احترام حجتها.

القرار يكرس لا مركزية الأوقاف خلافاً للتجارب العالمية الناجحة المعتمدة على مركزية الوقف وبتغييره لسجل الوقف باسم إحدى الولايات يغير المنهج الفقهي التاريخي المتبع في كل الأوقاف الخيرية حفاظاً عليها إذ أنها كانت مسجلة باسم هيئة الأوقاف الإسلامية  التي آلت أصولها إلى ديوان الأوقاف القومية الإسلامية بعد أن كانت مسجلة باسم قاضي القضاة.

وقال إن الرجوع عن القرار (72) لسنة 2010م أفقد الأوقاف ثقة المستثمرين ومنع  رأس المال عن تطوير أوقاف السودان، كما أفقدها ثقة الواقفين الذين سيترددون في الوقف خشية الاعتداء على الأوقاف وتبديل شروطها .

وقال: نشير إلى أننا رفعنا  مذكرة لوزير العدل مطالبةً بإلغاء القرار (283) لعدم شرعيته وقانونيته ولكن لم تتم الاستجابة لنا.

وأضاف بقوله إن المطلوب من الجهات المختصة إعادة النظر في تلك القرارات حفاظاً على قدسية حجج الأوقاف وتشجيع الخيرين ليوقفوا وتشجيع ثقافة الوقف في السودان.

أوقاف أبو جنزير

وكشف الأمين العام السابق للأوقاف الاتحادية معلومات عن  ميدان أبوجنزير، فقال إنه  تابع إلى ما يعرف بأوقاف الحاكم العام، وأشار إلى أوقاف بشارع النيل وقال إنها تابعة أيضاً لأوقاف الحاكم العام منها أرض تحولت إلى موقف جوار وزارة الداخلية  وأرض قامت عليها  مباني وزارة الشؤون الدينية في فترة وزيري الإرشاد والأوقاف الأسبقين عصام أحمد البشير وأزهري التجاني، مضيفاً: حينما كنتُ  مديراً  مالياً لأوقاف ولاية الخرطوم في فترة سابقة وقبلها كنتُ مراجعاً داخلياً قمنا في أوقاف ولاية الخرطوم بمطالبة الوزير عصام أحمد البشير بدفع إيجار مقر الأوقاف، إلا أنني تعرضتُ للاستيضاح، وزاد بقوله: أيضاً طالبت مدير عام الأوقاف الاتحادية بدفع إيجار المقر الذي تستغله الأوقاف، إلا أنه قام باستيضاحي.

وقف قاعة الصداقة

وحول وقف أرض  قاعة الصداقة، كشف عمر أحمد عمر الأمام، الأمين العام السابق للأوقاف الاتحادية معلومات حولها، فيقول: قاعة الصداقة شُيّدت على أرض موقوفة، وهي من ضمن ما يعرف بأوقاف الحاكم العام، وصدر قرار جمهوري في العام 2010 تم بموجبه تعويض ديوان الأوقاف عن الجزء القائمة عليه مباني قاعة الصداقة بأراضٍ جنوب قاعة الصداقة، وتم استلام الجزء الجنوبي الغربي الخالي من المباني واستخرجت شهادة البحث باسم ديوان الأوقاف. ليضيفك رفعت الهيئة العامة لقاعة الصداقة مذكرة لرئاسة الجمهورية فحواها عدم إمكانية استفادة ديوان الأوقاف من الجزء الجنوبي الغربي لقاعة الصداقة لأسباب فنية وأمنية، فصدر قرار جمهوري آخر بتشكيل لجنة لإعادة النظر في قرار تخصيص الجزء المستقطع من قاعة الصداقة، أعقبه قرار جمهوري بتعديل القرار السابق تضمن تعويض الأوقاف القومية الإسلامية بأرض حكومية ذات قيمة عالية تعادل قيمة الجزء المستقطع ودفع تعويض مالي للأوقاف مقابل استخدام الأرض الواقعة في الجزء الجنوبي الغربي لقاعة الصداقة، ثم صدر قرار وزاري من وزير رئاسة الجمهورية لإنفاذ تلك القرارات الجمهورية، وتم تكوين لجنة برئاسة وكيل وزارة العدل وعضوية وكيل وزارة المالية وأمين ديوان الأوقاف ومدير عام قاعة الصداقة ومدير عام مصلحة الأراضي ..

مضيفاً: شكل رئيس اللجنة أعلاه لجنة فنية ضمت ممثلاً من الأوقاف، وممثلاً لقاعة الصداقة، وممثلاً للعقارات الحكومية ومصلحة الأراضى والإدارة العامة للمساحة، وكانت  اختصاصات اللجنة تحديد قيمة الأرض المعنية، واقتراح أراضٍ حكومية بديلة وتحديد أجرة المثل خلال الفترة المستغلة..

ونواصل

 

======================

في الأجزاء المتبقية من التحقيق

– وزارة المالية لم تدفع تعويضات الأوقاف

– زينب بت بيلا معلومات تُنشر لأول مرة.

– برج الأوقاف حقيقة أم خيال؟

 

مقالات ذات صلة

إغلاق