كبه والياً لكادقلي

إذا  وقّعت  الحكومة  اتفاقاً  مع الحركة  الشعبية  الفصيل  الرئيسي  بقيادة  عبد العزيز  آدم  الحلو  فإن  الطبيعي  والمنتظر  والمتوقع  والمنطقي  أن يذهب  منصب  الوالي  بجنوب  كردفان  إلى الحركة  الشعبية  وليس  بالضرورة  أن يعود  الفريق  الحلو  لمنصب  قاتل  من أجله  وحمل  السلاح  بعد  الانتخابات  التكميلية  التي  جرت  عام  ٢٠١١ وفاز  بها  أحمد  هارون  بفارق  أصوات  قليلة،  وقد  أثبتت  الحركة  الشعبية  حينها  أنها  الحزب  أو  القوة  السياسية  الثانية  بعد  المؤتمر  الوطني  حينذاك.

  أما  اليوم،  فإنها  القوة  الأولى  بلا منافس،  وأحزاب  قوى  الحرية والتغيير  لا تملك  رصيداً  هناك،  وليس  بمقدورها  منافسة  الحركة الشعبية،  وحتى  توقيع  الاتفاق  مع الحركة الشعبية،  فإن  اختيار  والٍ مدني  لإدارة  منطقة  رخوة  أمنيًا  وتتشابك  وتتداخل  فيها  الإثنيات وتهددها  الصراعات  العرقية  والقبلية،  فإن  الخيار  الأرجح  والواقعي  أن تبقى  جنوب كردفان  تحت  كنف  الولاة  العسكريين.

أما  تجديد  الثقة  في  اللواء  رشاد  عبد الحميد  الذي  خبر  حكمها  وألفته  الولاية وأهلها  واستطاع  أن يبحر بسفينتها  في ظروف  بالغة التعقيد،  وإذا  كان  التغيير  حتمياً فإن  الخيار  الأمثل  في  هذه  الظروف  الصعبة،  أن تسند  إدارتها  للعميد  مهدي  الأمين  كبه  قائد  قوات الدعم السريع  بالإقليم،  وهو  ضابط  مخابرات  تخرج  في الكلية  الحربية  ودرس  الجامعة  من بعد  ذلك،  وانتدب  لبريطانيا،  وعين  في منصب  معتمد  لمنطقة  حدودية  من خارج  حصة  المؤتمر الوطني،  والآن  تم انتدابه  من القوات المسلحة  لقوات  الدعم السريع،  ويتحدث  الإنجليزية  بطلاقة،  وكان  من ضباط  الاتصال  مع قوات  الأمم المتحدة  في المنطقة،  وينتمي  إلى المكون  الاجتماعي  بجنوب  كردفان.

مما  ورد  من مؤهلات،  فإن  مهدي  الأمين  كبه  يعتبر  الخيار  المناسب  قبل  توقيع  اتفاقية السلام  المرتقبة،  وحتى  بعد  توقيع  الاتفاقية  ثمة  حاجة  ملحة  جداً  لوجود  شخصية  عسكرية  لها  معرفة  بجغرافيا  الإقليم  وطبيعة  الصراع  والخبرة  في  كيفية  تنفيذ  اتفاق  الترتيبات  الأمنية والعسكرية  الذي  يمثل  عظم  ولحم  الاستقرار  في  المنطقة.

أما  التهافت  الحالي  على منصب  الوالي  من قبل  القوى السياسية  التي  لا تملك  رصيداً  جماهيرياً في  جبال  النوبة  فيعتبر  خطوة  متعجلة  لأناس  يسعون  للحكم  بأي  ثمن  ولكنهم  بالطبع  لا يقدرون  واقع  الولاية  التي  قد  تنزلق  إلى الهاوية  في  أية  لحظة  وينزلق  معها  السودان  بأجمعه،

وأحداث  منطقة  هبيلا  يوم  “الإثنين”  الماضي  ليست  بعيدة، وبسبب  دخول  رعاة  لمزرعة  أحد  المواطنين  قتلت  الشرطة  التي  تتولى  حماية  المزارع  الرعاة  الاثنين  بعد  تعقبهما،  وبعد  ذلك  هاجمت  مجموعة  متفلتة  سوق  هبيلا  ونهبت  المتاجر  وروعت  المواطنين  وحرقت  بيوتا  يملكها  التاجر  صاحب  المشروع  الزراعي  ولم تجرؤ  جهة  على ايقاف  الفوضي  التي  عاشتها  المحلية  ولم تفلح  الشرطة  في كبح  جماح  المتفلتين،  وكل  ذلك  يرجح  خيار  إسناد  إدارة  الولاية  في الفترة  القادمة  لشخصية  عسكرية  بمواصفات  العميد  مهدي  الأمين كبه  الذي  تم اختياره  رئيساً  لنادي  الهلال  الأبيض،  ولكن  مكانه  هناك  في  كادقلي  والياً  بخبرته  الطويلة  وسنده  الاجتماعي  والعسكري  حيث  يجمع  بين الجيش  والدعم  السريع

كل  ذلك  قبل  السلام  وإسناد  إدارة  الولاية  لأحد  قادة  الحركة الشعبية  كاستحقاق  ضروري  من أجل  الاستقرار،

وفي هذه  الأيام  يتواجد وفد  كبير  من الإدارة الأهلية  بجنوب  كردفان  في الخرطوم  للقاء  قادة  الحكومة  وشرح  تطورات  الأوضاع في  الجبال  ومخاوفهم  من توقيع  الحكومة  على اتفاقية  السلام  تصبح  نفسها  مشكلة  مثلما  حدث  من قبل  في أبيي  حينما  وقعت  الحكومة  على اتفاقية  مزّقت  المجتمع  وجعلت  لبعض  المواطنين  حقوقاً  أصيلة  ولمواطنين  آخرين  حقوقاً  ثانوية.

والمذكرة  التي  تسلمها  الدكتور  عبد الله حمدوك  من الإدارة الأهلية  بجنوب كردفان  تحمل  مضامين  مهمة، ومواقف  محددة من قضية  التفاوض  التي  أُجِّلت  حتى العاشر  من ديسمبر  القادم، وهي  فرصة لمزيد  من التشاور الداخلي  مع أهل  المصلحة  خاصة  وقد  اختارت  الحكومة  شخصية  مناسبة  جداً  للأمانة  العامة  لمفوصية  السلام  ونعني  البروفسير  سليمان  الدبيلو.

مقالات ذات صلة

إغلاق