وزير المالية ينعي حكومة حمدوك!!

 

*أثبتت الأيام أنّ مُمارسي السياسة من قِوى الحُرية والتّغيير- ولا نقول كلهم – ليس لهم أدنى علاقة بمُمارسة السياسة، فبعض هؤلاء للأسف بدواعي (الشفافية) التي يدعونها قد ضربوا البلاد في مقتلٍ، وأضروا بها ضرراً بالغاً في عددٍ من المُستويات، وكمثال فقط ما جرى على لساني وزيري المالية والتربية في اليومين الماضيين.

*الدكتور إبراهيم البدوي وزير المالية أورد (أخطر تصريحات) له منذ تَولِّيه الوزارة في سبتمبر الماضي عندما قَالَ لوكالة “رويترز”: (إنّ البلاد تحتاج إلى نحو 5 مليارات دولار دعماً للميزانية لتفادي انهيار اقتصادي).. وأشار بدوي إلى أنّ البلاد تَملك احتياطَات (نقد أجنبي) تكفي فقط لتمويل الواردات لعدة (أسابيع).

*ما أن حملت مَنَصّات الأنباء هذا التصريح (المُريع) حتى تهاوت قيمة الجنيه السوداني أمام الدولار، في أعلى سقفٍ يَصل إليه منذ سُقُوط البشير في أبريل الماضي.. وبلغت قيمة الدولار بسبب تصريحات الوزير (82) جنيهاً، وهي مُرشحة للتصاعُد الذي لن تُوقفه (كوابح).. حيث ليس هناك داعمون حتى الآن للاقتصاد السوداني سِوَى الوُعُود (الجوفاء) من السّيّد الوزير، بأنّ مُوازنة 2020 ستُموّل من (أصدقاء السودان)، والوزير نفسه يُؤكِّد أنّ (دعم الأصدقاء) من المُستحيلات فهو يقول: (من المُقرّر عقد اجتماع للمجموعة المانحة – أصدقاء السودان – في ديسمبر، وإنّ الحكومة اتّفقت مع الولايات المتحدة على أنّها قد تبدأ التّواصُل مع المُؤسّسات الدولية، بينما تظل في قائمة الدول التي تُوصف بأنّها راعية للإرهاب) ويستمر بالقول: (إنّ من شأن ذلك الوصف جعل السودان غير مُؤهّلٍ من الناحية الفنية للحُصُول على إعفاءٍ من الدَّين أو تمويلٍ من صندوق النقد والبنك الدوليين).

*يتحدّث الوزير كثيراً عن (رفع الدعم)، وبأكثر من طريقةٍ، فهو يقول إنّ (خُطط الإصلاح) سَتكون بزيادة (رواتب) مُوظّفي القطاع العام، وقال: جرى إنشاء شبكة (دعم اجتماعي) للتجهيز لإلغاء (صعب) لدعم الوقود والأغذية.. هكذا جاءت روشتة الدكتور إبراهيم البدوي للخُرُوج من أزمات الاقتصاد، والحقيقة تقول إنّها ليست (روشتة)، بل إنّ ما قام به الدكتور البدوي يُعتبر مثل الطبيب الذي يُعْطِي المريض (دَواءً خَاطئاً) ربما يتسبّب في وفاته، هذا إذا لم يكن سبباً في دخوله إلى الإنعاش.

*(خيبات) مُتتالية ظلّت تُصيب المُواطن السوداني الذي رمى بكل ثُقل (أحلامه) في حكومة الثورة وقِوى التّغيير لتقوده إلى حُلُولٍ جذريةٍ لأزمات الاقتصاد وغلاء الحياة في السودان، فَهَا هي حُكومة الثورة تفشل في خفض الدولار (المُتصاعد)، وتقف (عاجزةً) عن حماية مُواطنها من غول الأسواق والأسعار التي فاقت كل التوقُّعات، ومُرشّحة للتصاعُد.. والسؤال اليوم هل بإمكان المُواطن (الصبر) على حكومة الثورة، وقَد تَعَدّت حَواجز الأسعار (أسوأ) مراحل الحكم السابق؟!

*لن يأتي (الانهيار الاقتصادي) بسبب فشل السودان في الحُصُول على (5) مليارات دولار كما يقول وزير المالية.. ولكن (الانهيار) يأتي عندما يتسيّد المشهد الاقتصادي عددٌ من (الفاشلين) كما يَحدث اليوم!!
وغداً نُحدِّثكم عن مثالٍ آخر من أمثلة وزراء حكومة الثورة الذين تسبّبوا ويتسبّبون في المزيد من الأزمات، وهو وزير التربية وحديثه عن (الشهادة السودانية).

 

مقالات ذات صلة

إغلاق