في رحاب مولده الشريف

هو الحبيب الأعظم والأكرم والأشرف.. الذي لا قبله قبل ولا بعده بعد.. لا يضاهيه أحد ولا يشبه حبي له حب سواه.

اخترته طوعاً وقناعةً وأدباً.. واختاره لي من قبل رب الكون العزيز ليكون خيراً  مرشداً ومناراً وسراجاً وشفيعاً.

سيدنا وسيد الأولين والآخرين (محمد بن عبد الله) صلى الله عليه وسلم.. لم ألتقه بعد ولكني آمل أن أكون يوماً في زمرة المقربين إليه والمرافقين له في جنات الخلد.

وربما لم أعد العدة لذلك بكثير قيام ولا صيام.. ولكن ثقتي المفرطة في صدق شفاعته وحبه الكبير لنا تفتح كل الأبواب على مصاريعها للأمل في لقائه على الأرائك في تلك الجنان القدسيات اللائي لا عين رأت ولا أذن سمعت بما فيهن قط.

* هو الحبيب.. حامل الرسالة.. ومبلغ الأمانة, الذي بكى يوماً من فرط شوقه لنا.. والذي دعا لنا بظهر الغيب.. ونحر بالإنابة عنا.. وسأل ربه ليترفق بنا.. ووجد لنا دائماً   مخرجاً للهدى والهداية.

والمتأمل في حياة النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) لا يكتفي ولا يهدأ.. فهي مزيج عجيب من الحكمة والمسؤولية والطيبة والحنكة والرقة والحزم.. له في كل حكاية من حكايات سيرته المجيدة درس من دروس الحياة والدين والدنيا وعبرة وموعظة حسنة، وخير عميم.

ولكم أن تعلموا أن كل ما يلينا من شؤون الحياة كان للهادي الأمين فيه نصيب.. لا سيما علاقتنا بالآخرين ونظرتنا للحياة.

فقد أدبنا صلى الله عليه وسلم فأحسن تأديبنا ووضع لنا المنهج السليم لحياة كريمة وعفيفة وراءها حتماً الفوز المبين برضا الله ورسوله وجنة عرضها السموات والأرض.

وكل منا تربطه علاقة ما برسولنا الكريم.. وعلى حسب تفاصيل حياواتنا المتباينة.. أساسها الحب والتقديس والامتنان العظيم لهذا الرجل الذي لم يأل جهداً في إخراجنا من الظلمات إلى النور.. كم بكى لأجلنا ولاقى ما لاقاه من عنت وكرب شديد! وكم دعا لنا سراً وجهراً! وكم ترك لنا من عبر وأحاديث لو أنا تبعناها لنعمنا بخيري الدنيا والآخرة.. سوى أن هذه الحياة التي تلهو بنا كثيراً ما تغرنا وتلهو بنا وتسحبنا بعيداً دون أن تنال من محبتنا له وقناعتنا التامة بتمام رسالته وحسن شفاعته.

فلماذا لا نثور كما يجب كلما ناوش الأنذال حبيبنا؟.. لماذا نكتفي بالشجب والتنديد والإدانة وإعلان المقاطعات الاقتصادية التي لا نلتزم بها في العادة طويلاً؟!!.. وكيف يمكن أن نكون خير أمة أخرجت للناس فعلياً؟.. كيف ندافع عن حبيبنا بقوة من دون أن نسفك دماء الإنسانية البريئة ونلوث أيادينا التي رجا لها (الحبيب) أن تصافح الحور العين يوماً؟

ألم يكن رجل المواقف الواضحة والغيرة على الدين والعرض والسلام؟.. ألم يكن رجل التسامح والقوة والشجاعة والعلم؟

أو لسنا رعاياه وأحبابه وقومه وصحابه وبني أمته؟.. أو لم يكن معلمنا ومربينا وحادينا وحامينا وشفيعنا وشمسنا وظلنا وتاج عزنا وفخارنا ويد الخير العميم فينا؟

إن محبتنا للمصطفى لا يمكن التعبير عنها في كلمات, كونها أكبر من كل العبارات في جميع اللغات.. فنحن نحبه حباً فطرياً مطمئناً خالداً.. ونعلم أنه يحبنا حباً جماً ويرجو لنا كل الخير.. وأن الله يحبنا لحبه ويكرمنا لأجله.. فماذا فعلنا لأجل هذا الحب؟

هذا ما يجب أن نتأمله ونقف عنده طويلا في هذه الأيام المباركة.. وكل عام وأنتم بألف خير بمناسبة المولد النبوي الشريف.

* تلويح:

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..!!!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق