عن “شيك” البشير.. ووجدي ميرغني!

اتصل بي ضاحكاً كعادته، ومُتسائلاً هذه المرة عن جملة موضوعات تخصّني قال إنّه سمع بها وشاهدها في تسجيل “يوتيوبي”… قلت: ولماذا تثق في كلام الوسائط من جنس هذا النوع؟ لا سيما وأنّها قد باتت ساحة لتصفية خصومات وحسابات شخصية وعامة، فقد انقضى يا صديقي ذلك الزمن الذي يستوجب الهروب للحديث في هذه الوسائط عن قضايا بعينها، خشية منع السلطة وأجهزتها.. ثم قلت لصديقي: أوليس الشعار اليوم بأنّه قد انتهى زمن الدسدسة والغتغتة، بل وصار بالإمكان أن تقول كل ما تُريده طالما تملك عليه دليلاً وبرهاناً، بل وتذهب به للمحاكم؟ لماذا الإصرار على الاختباء خلف الأسماء الكودية والكلام المُعمّم في عهد حكم ثورة جاءت تحمل  للناس شعارها (حرية.. سلام وعدالة)، اللهم إلا إذا كان القائل لا يملك إلا كلاماً مُرسلاً بلا دَليلٍ، وزعماً كبيراً بلا برهان رغبة في التضليل والتزييف والاغتيال المعنوي، وهي البضاعة الأكثر رواجاً في عالم الأسافير اليوم، ولأجلها تُدفع الأموال وتُعبأ الجيوش الإلكترونية. قلت ولكن هات يا صديقي ما عندك، فعسى أن تجد عندي نافعاً لما حملك إليّ مُهاتفاً هذه الساعة.

  • قال لي: قيل إنّك التقيت البشير إبان حَملة المُقاطعة لقناة سودانية 24، وشكوت له تأثير المُقاطعة، فمنحك دعماً مالياً، وإنّك قُمت بتحويل الشيك لحسابك. قلت: هذا كلام قديم مصدره صحفية سودانية بقناة العربية لعنها الشباب مؤخراً بعد أن تكشفت لهم حقيقتها شأن بعض من نجوم الأسافير في تلك الأيام.. قالت هذا الكلام في السابع عشر من يناير وقد رددت عليها يومها في البرنامج نافياً ومتهماً.. لكن يا صديقي الآن الظرف مُختلف، فالرئيس السابق البشير في السجن وحساباته مكشوفة للقضاء وللحكومة ويمكن بمجهود مُراجع صغير العثور على مُستندات هذا الشيك المزعوم ومُتابعته من خلال الحساب البنكي إلى حيث مثواه الأخير، وحينها يُمكن تقديم بيِّنة حقيقية بدلاً من كلام الأسافير عديم المُستند والفائدة.
  • قال صاحبي: فهمنا هذه.. ماذا عن إشادتكم بمولانا أحمد هارون التي تمّ التركيز عليها في التسجيل اليوتيوبي.. قلت: يا صديقي لو عُدت إلى تسجيلي الذي تمّ مُونتاجه بطريقةٍ تخرجه عن سياقه ومناخه لوجدت عجباً!! لكن أصبر عليّ حتى أقص عليك سبب النزول كما يقول المفسرون.
  • ذات مساءٍ هاتفني رجل الأعمال وجدي ميرغني شريكي في قناة سودانية 24 ومُؤسّساتها، راجياً مني أن أصحبه في رحلة لولاية شمال كردفان لتدشين واحدةٍ من أهم أعمال شركته الجديدة “نفير” والتي قام بتأسيسها مع مولانا أحمد هارون لصالح الولاية.. والجدير بالذكر أنّ أحمد هارون قد اختار الأستاذ إبراهيم أحمد الحسن مديراً لهذه الشركة.. صديقنا إبراهيم الذي جاء من شركة زين لنفير ثُمّ الآن لإدارة شركة وقناة سودانية 24 بذل جُهداً مقدّراً لكي تصبح هذه الشراكة نموذجية، وأظن أنّ هذا بجانب سند الرئيس السابق دفع أكثر من خمسة ولاة الولايات لعقد شراكات مماثلة لصالح ولاياتهم مع شريكنا السيد وجدي ميرغني وآخرهم كان الأستاذ ياسر يوسف والي الولاية الشمالية الأسبق، وذلك في نوفمبر الماضي.
  • هذا الاستطراد مُهمٌ يا صديقي لا سيما إذا علمنا أنّ “نفير” قد قامت بعملٍ كبيرٍ تمثل في إعادة الحياة لخور أبو حبل، وفي إعادة صوت هدير ماكينة المحلج من بعد انقطاعٍ طويلٍ، وأفلحت في إنجاح الزراعة التعاقُدية التي أعادت الثقة لمُزارع تلك الولاية في نشاطه الزراعي لا سيما في زراعة القطن.

  • لقد قُلت في كلمتي عن هذه الزيارة على الشاشة كل هذا، ورويت كيف سالت دُمُوع المُزارعين، وقصصت كيف أن أحمد هارون عاتبني في كلمة الحفل بعبارة (البوم ما بعجبها إلا الخراب)، في إشارةٍ لاهتمام الإعلام بالسلبي أكثر من الإيجابي، وربما تلميحاً لمُقابلة ساخنة أغضبته كُنت قد أجريتها معه عن نهج التنمية في الولاية…
  • يا صديقي، إنّ اجتزاء الكلام وإخراجه من سِيِاقه، بل ولصقه مع مقولات مُخاطبة التعبئة العسكرية (اكسح.. أمسح) لهو شاهد قوي على مشروع التضليل والتزييف للتغبيش على الوعي العام عملاً لترسيخ صورة نمطية سالبة عن بعض من يسهم في صناعة الرأي العام في بلادنا ممن لا يتفق مع خط بعينه، ويقيني أن شيوع هذا النهج سيدفع ثمنه الجميع لا سيما صُنّاعه، فكما (تدين تُدان).
  • أما عن دوافع هذا الكلام يا صديقي وفي هذا التوقيت فهذا ما ينبغي أن يكون سؤالك، فلا جديد في الوقائع وإنما إعادة إنتاج وبشكلٍ مُستعجلٍ وردئ.. وهذا ما سأتركه موضوعاً لزاويتي القادمة، والتي أرجو أن أعود فيها عبر تجربتي الشخصية لصلة الإعلامي ببعض الفاعلين في المشهد العام من ساسة ورجال أعمال.

مقالات ذات صلة

إغلاق