إفريقيا ونوبل للسلام

القارة السمراء لها تاريخ حافل بالصراع  المسلح والحروب والعنف مما أخذ وقتاً طويلاً لإنهائه  مخلفاً آلاماً وذكريات حزينة. 

*الاتحاد الأفريقي الذي أصبح مظلة تجمع تحتها دول القارة المناهضة.. وهو نفسه كان نتاج تطور أصاب منظمة الوحدة الأفريقية القديمة حتى أصبحت المارد العملاق.. الاتحاد الأفريقي..

*2*             

ومن أجل التطور السياسي والمجتمعي بالدول الأفريقية الجريحة بسبب الحروب  والفقر والمرض أطلق الاتحاد الأفريقي أبرز وأهم المبادئ السياسية لتكفل لها العيش بكرامة

فكانت هذه المبادئ السياسية المعتمدة من الاتحاد الأفريقي في يونيو2017 تعتبر هي السياسة العامة للعدالة الانتقالية. وأصبحت أحد المواثيق الدولية التي يجب أن تلتزم بها الدول الأعضاء بالاتحاد الأفريقي.. وسنعود للحديث عن هذه المبادئ لاحقًا.. 

*3*          

ما قادني للكتابة في هذا الشأن الافريقي الذي نفتخر به كأفارقه فوز رىيس إثيوبيا الشاب أبي أحمد بجاىزة نوبل  للسلام

ورغم أن البعض أراد القدح في جائزة نوبل باعتبار أن لها شقين.. شق علمي خاص بالعلماء وشق سياسي خاص بالعملاء..

لكن أبي أحمد رغم عمره الشاب وعهده النابض فقد استحق بجدارة الجاىزة العالمية الإنسانية.

*4*              

وأعجبني تحليل  من أستاذي البروفسير عبد الرحمن أحمد عثمان من منطلق موقعه  كخبير في علم النفس السياسي و العلوم السياسية والعدالة الانتقاليه كمفهوم حديث برز في الآونة الأخيرة كآلية من آليات تحقيق الاستقرار والأمن والعدل في المجتمعات المأزومة الشمولية والتي  انتقلت إلى مجتمعات ليبرالية ديمقراطية.

*5*              

أرسل لي بروفسير عبد الرحمن أحمد عثمان هذه الرسالة التحليلية لفوز أبي أحمد المستحق بجاىزة نوبل للسلام. 

مبروك أثيوبيا ومبروك أبي أحمد.

عندما تكون هنالك مناسبة للكتابة فالقلم ينطلق، وتتجاوز أبي أحمد وأثيوبيا إلى أفريقيا كلها، فقد احتفلنا بالمناضل الأفريقي نلسون مانديلا عندما قاد شعبه بسلمية نحو إجبار حكومة الفصل العنصري على الجلوس إلى مائدة التفاوض لينزع مفاتح السلطة والثروة لشعبه مطبقاً بذلك مبادئ العدالة الانتقالية، فالعدالة تعني الترفق في الاقتلاع خشية ردود الفعل.

*6*               

*فالتحية لأبي أحمد فقد فعل نفس الشيء في دخيلة بلده، فقد كانت قبيلة التقراي تسيطر على مفاصل السلطة والثروة في أثيوبيا رغم أنها تمثل سبعة في المئة من سكان أثيوبيا وهم ثمانية ملايين وخمسمائة نسمة، وهي بذلك تتغول على حقوق الأرومو وهم يقاربون الخمسة وثلاثين مليون نسمة والأمهرة الذين يقدرون بثمانية عشر مليون نسمة، إضافة لخمس قبائل أخرى لا تقل كل منها عن أعداد التقراي، فأحدث أبي أحمد نوعاً من التوازن بين هذه القبائل وصبر على تفلتات التقراي دون أن تقع مواجهات شاملة.

*7*                

*ومن ناحية أخرى أعاد أبي أحمد نوعاً من التوازن بين المسيحيين الذين كانوا يسيطرون على مفاصل الدولة، فأحدث نوعاً من التوازن وإن لم يكن مكتملاً للمسلمين في الوظائف العامة، وبالمثل نالت المرأة في عهده نصيباً من السلطة، لاسيما المسلمات وأعجبني أن استقبلت خمس وزيرات مسلمات بثياب سودانية بيضاء رئيس الوزراء السوداني في العاشر من أكتوبر الجاري، فضلاً عن إتاحته تدريس اللغة العربية والدراسات الإسلامية بالجامعات الإثيوبية.

*8*                

*أما في الخارج فقد انداحت ثقافة السلام، فسعى للمصالحة مع اريتريا الجارة التي شهدت القطيعة معها ربع قرن من الزمان، ليس هذا فحسب، بل ساهم في إصلاح علاقتها مع جارتها جمهورية جيبوتي، وتجاوز ذلك للمصالحة مع الصوماليين والسعي في إصلاح علاقتهم مع جيرانهم الكينيين، أما موقفه من الحكومة السودانية التي أسقطت ولايتها فلم تكن متحرشة فقد أمسك عنها حتى أسقطتها انتفاضة ديسمبر، فسعى لإصلاح ذات البين بين المجلس الانتقالي وقوى الحرية والتغيير بجهود خاصة وإقليمية حتى أنجز السلام نتمنى له الدوام.

*9*               

*التحية لأبي أحمد وهنيئاً للجارة الأثيوبية والقارة الأفريقية به، ويبقى السؤال من أين له بكل هذه الروح الإيجابية التي تتمنى كل بلد أن يتحلى بها زعماؤها.

مقالات ذات صلة

إغلاق