الوفاء لأُكتوبر والقرشي!

ها قد أطل علينا يوم 21 أكتوبر، اليوم الموعود للموكب المليوني الذي شغل الساحة والمجالس خلال الأسابيع الماضية بسبب أن معظم القوى السياسية الحاضرة والفاعلة أنكرت دعوتها له أو علاقتها به أو على الأقل صمتت وجلست في طرفٍ قصيٍّ تُراقب وتترقب التقلبات المتوقعة في حالة الطقس السياسي ! تجمع المهنيين رشح عنه ما يشير لدعوته للمواطنين بالخروج! لعبة البيضة والحجر تجري بين الحزب الشيوعي جناحي الخطيب والشفيع بشأن الموكب، بعض دوائر التيار الإسلامي تتحدث في الأسافير عن الموكب ! ما الحقيقة؟

هل بلادنا وقضايانا في حاجة لمواكب ومسيرات؟ لقد حدث التغيير وذهب الرئيس البشير وذهبت الإنقاذ بفعل الخيانة؟ بفعل بؤس وسوء التقدير؟ بفعل الغضب الشعبي وانحياز المنظومة النظامية للشارع؟ هذا لا يهم الآن. الحقيقة أن الإنقاذ أصبحت “نظاماً سابق” والبشير أصبح “الرئيس السابق” وبات الناس ينتظرون الخطط المُصوَّبة نحو معالجة قضاياهم المُلِحَّة ورفع المعاناة عنهم وليس محاربة شيخ عبد الحي ودعوة اليهود للعودة والدعوة للتوقيع على “سيداو” وتمديد حالة الطوارئ والسخرية من المذاهب الأربعة .

لا تزال حكومة “الكفاءات” مُصرة إصراراً على استهداف الكفاءات في مختلف مواقع الخدمة المدنية، حتى أولئك الذين بدأوا بمدخل الخدمة وتدربوا وتدرجوا وخبروا مهنتهم ولم يُعرف لهم انتماء أو تنظيم أو نشاط سياسي ! كأن تَولِّي منصب وزير أو مدير في عهد البشير سُبَّة وجريمة في وجه من تولاه ! وراعي الضأن في الخلاء يُدرك أن آلافاً ترقوْا في الرتب والمراتب وتولوْا الوزارات والمناصب على يد الرئيس السابق، بكفاءتهم وتأهيلهم وليس بمحاباةٍ أو مجاملةٍ ! 

المواطنون استبشروا بالدكتور عبد الله حمدوك ونشاطه ومقابلاته وتصريحاته الموزونة، صبروا وركزوا ولا يزالون، مع أنهم حتى اليوم لم يجدوا طحيناً بل لم يلمسوا حتى خُططاً وحلولاً تلوح في الأفق وذلك هو الأسوأ والأخطر! حمدوك مُستهلك بين المطارات والقرارات والتقارير، والوزراء مشغولون بقضايا جانبية ومعارك انصرافية! حتى قضية التحقيق في فض الاعتصام لا يكاد المرء يُدرك كيف تسير وإلى أين تتجه ؟ وكأن بعض القادة والرموز القحاحتة متخوفون من شئٍ مّا وليس لديهم مصلحة في اكتمال التحقيق ! 

سواء خرج موكبٌ اليوم أو لم يخرج، ستبقى أكتوبر خضراء رائعة في أذهاننا ودواخلنا، وستبقى آيقونتها الشهيد أحمد قرشي طه أنشودة حلوة ونغمة عذبة يتعطر بها تاريخنا ونستمد منها الثقة والثبات، وفاؤنا الحقيقي لأكتوبر ولابن السودان والقراصة الغربية الشهيد القرشي، أن نترفع عن الصغائر وننتزع أنفسنا انتزاعاً من مستنقعات الإقصاء وبث الكراهية، وأن ندرك أن التنوع مصدر قوة وثراء لنا وليس نقطة ضعف، ووفاؤنا لأكتوبر والقرشي أن نوحد صفوفنا وجهودنا ونتجرد ونجلس معاً بعيداً غن العنتريات، نخطط معاً ونرمي من قوس واحد عسى الله أن ينفع بنا الوطن ويرفع شأنه بين الأمم .

خارج الإطار: القارئ جيلاني محمود قال إن البلاد لا تُقاد وتتخذ القرارات بمليونيات يتم تسييرها بلا عقل أو منطق . القارئ حسن علي دليل قال إن المواطن لم يشعر بأي تغيير في الأسواق إلا إلى الأسوأ ! غلاء وفوضى وانفلات ! أين حمدوك؟ القارئ إبراهيم حامد “كسلا” قال إنه بفضل وعي الشعب حُلَّت مشكلة السيولة نهائياً .

الرقم 0912392489 مخصص للرسائل فقط.

مقالات ذات صلة

إغلاق