سخافات وشائعات..!!

* قبل  أيام ذات صباح، وبينما أنا أدلف إلى مقر الصيحة إذا بهاتفي الجوال يرن  فاطلعت عليه لأجد رقم أحد معارفي، وما إن رددت عليه سلاماً وترحاباً حتى أخبرني بأن الفنان (عبد الكريم الكابلي) قد انتقل إلى جوار ربه قبل قليل في الولايات المتحدة الأمريكية وفق رسالة وردت إليه على حسابه الخاص  في موقع التواصل الاجتماعي (واتس اب).

* حينها (استرجعت) لأن الموت حق وانتهى الاتصال، وبعدها اتصلت بأخ عزيز تربطه صلة عملية بالمرحوم (افتراضاً) مستفسراً عن مكان العزاء..

* صديقي (صعق) مما ألقيت عليه مما جاءني، ولعل مقولة وحالة (آفة الأخبار رواتها) قد تملكتني حينها والرجل يؤكد لي بأغلظ عبارات الإيمان بأنني حين اتصلت به في المرة الأولى ووجدته مشغولاً كان يتحدث إليه المرحوم (افتراضاً) وطمأنه على صحته.

* اعتذرت لصديقي بأشد عبارات الأسف عما قلت، فقد نقل لي النبأ ممن أثق في قولهم، لكن تبين فيما بعد بأن وفاة الرجل لم تكن غير شائعة سخيفة أطلقها بعض ضعاف النفوس في مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الماضية.

* شائعة وفاة  الفنان (كابلي) وغيره لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة ففي خلال السنوات الأخيرة  طالت هذه الإشاعات نجوم المجتمع من سياسيين ومشاهير، لكن الفنانين نالوا منها نصيب الأسد، فالفنانون محمد وردي وزيدان إبراهيم  ومحمدية توفوا بأمر هذه الشائعات قبل وفاتهم، بينما قتلت تلك الشائعات كلاً من النور الجيلاني والسر قدور والدكتور كمال شداد أطال الله أعمارهم ومتعهم بالصحة والعافية.

*هذا النوع من الشائعات (السخيفة) مع انتشار التقنية الحديثة  وسرعة وصولها لكل أنحاء العالم الأمر الذي يسبب إزعاجاً لأهل ومعارف  من تستهدفهم هذه الشائعات والذين لا تتوفر لهم وسائل الاتصالات بنفس السرعة لاستجلاء الحقيقة فيصيبهم الذعر والهلع .

*وشائعات الرحيل لم تقتصر على نشر الخبر الكاذب وحسب، بل تعدتها خلال الفترة الماضية لتصل إلى سرد تفاصيل كاذبة داخل الشائعة، تماماً كتركيز بعض الشائعات على (حوادث السيارات) تلك التي استهدفت الفنان محمد الأمين وطه سليمان الأعوام الماضية.

* نحن مطالبون بضرورة تحري الصدق والخبر أثناء كتابة أي كتابات في برنامج الواتساب خاصة أن الكذب فيه قد يسبب عواقب كارثية لأشخاص لم يكن في حسبانهم أنهم سيكونون ضحية لشائعة، فادعاء أحداث كرحيل أحدهم في برامج التواصل الاجتماعي يعد مخالفة أخلاقية، فمرتكب هذا الجرم يدرك أن غرضه غير شريف، وقد يضر الآخرين بسلوكياته، كما أنه قد يتصرف بناءً على حقد، أو كراهية، أو انتقام من شخص ما.

* وشائعات الواتس آب تختلف عن غيرها من أشكال الشائعات حيث السرعة في انتشار الخبر أو الشائعة، حيث وجود المجموعات المختلفة بالواتس آب..

* الفراغ وعدم الاستفادة منه بالشكل الجيد يلعبان دوراً كبيراً في نشر الشائعات، وربما يتسلى بعض مستخدميه بالأخبار غير الصحيحة حول الناس.

*لذلك لابد من التوعية بمساوئ وسلبيات استخدامات التقنية ومرودها على المجتمع وتصحيح السلوكيات والممارسات السالبة.

* فالشائعة تنطلق شراراتها كالنار في الهشيم، ويظنها الناس من قوة ترويجها وتداول وسائل الإعلام لها أنها الحقيقة، لا يسلم منها أحد، حتى قادة الدول. إذاً هي حرب من نوع خاص تتخفى خلف قناع قبيح.. 

* ولعلنا هنا نتساءل عن دور الأجهزة الرسمية والتي تملك من الوسائط والتكنولوجيا القادرة على ترصد هذه الشائعات للوصول لمصادرها  للحد منها لما لهم من خطورة وآثار سالبة على المجتمع.

* ليت مطلقي تلك الشائعات السخيفة يحسون بالآلام المبرحة التي يسببونها للشخص الذي يستهدفونه بالشائعة وذويه وصحبه!!!

مقالات ذات صلة

إغلاق