لعمري ما ضاقت بلاد بأهلها….

* ليس هنالك الآن في ولاية الخرطوم ـ العاصمة القومية ـ معركة تعلو على معارك الوصول والعودة إلى أماكن العمل والمدارس والجامعات، وكل الوجهات التي يقصدها المواطنون…

* على أن الأزمة لا يمكن اختزالها في (أزمة مواصلات)، ولكنها أكبر من ذلك بكثير جداً، فهي تكاد تكون (أزمة سير بأكمله)، بمعنى أنك تحتاج لإنفاق ساعات بأكملها لتقطع بضعة كيلومترات في كل الاتجاهات، بحيث أن الأمر لم يقتصر على وسط مدن الولاية فحسب، بل أصبحت حركة السير في كل الأطراف والأحياء  ضرباً من المعاناة وإتلاف المركبات والأعصاب…

* وحتى كتابة هذا الموضوع لا يعرف المواطن على وجه الدقة ما الذي جرى في عاصمته القومية الخرطوم خلال الأشهر القليلة الماضية، بحيث ضاقت الخرطوم الولاية بمحلياتها ومدنها، ضاقت بساكنيها ومركباتها تماماً، رغم أنف ذلك الشاعر الذي هتف يوماً:

 لعمري ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيق

على أن الذي حدث تماماً هو أن الخرطوم قد ضاقت بأهلها…

* وثمة سؤال في غاية الأهمية يفرض نفسه بقوة هنا، هو هل الخرطوم قد استقبلت خلال فترة شهور الأزمة هذه أعداداً مضاعفة من السيارات !! أم ما الذي حدث!! على أية حال أن الإجابة على هذا السؤال المحوري تتوفر  لدى مضابط شرطة المرور، وهي الجهة الوحيدة التي تمتلك حق الترخيص للمركبات الجديدة، وهي الجهة ذاتها التي يمكن أن تدق ناقوس الخطر إن كان الأمر قد تجاوز سقوف الطرقات المتاحة، وهذا ما لم يطرق حتى الآن….

* على أن أزمة الازدحام والسير تضر من جهة أخرى بشكل وصورة الدولة السودانية، إذ أن الخرطوم عاصمة وبطبيعة العواصم تضم مقار البعثات الدبلوماسية، ذلك مما يعقد ويقيّد حركات العمل الدبلوماسي مما يجعل الخرطوم عاصمة طاردة وغير مرغوبة حتى للمستثمرين، فضلاً عن دولاب عمل الدولة الداخلي الذي يراوح مكانه.. و… و…

* بتقديرنا أن الأمر أكبر من أزمة حافلات ومواصلات داخلية، أكبر من مواعين نقل ضيقة بحيث يجب أن تتسع النظرة ومن ثم تتسع دائرة الحلول، على أن عمليات إمعان الجهات الرسمية في استهلاك سقف الحلول التقليدية لم يعُد مجدياً . على أن الأزمة الخانقة القابضة الباهظة تحتاج إلى حلول غير تقليدية…   

# كأن نفكر في صناعة عاصمة إدارية على مضيق منطقة السبلوقة السياحية، أو أي موقع آخر خارج صندوق العاصمة القومية، على أن يضم هذا المقر الإداري المفترض مقرات رئاسة الجمهورية والوزراء والمؤسسات السيادية الكبيرة، وعدداً من المؤسسات التي يمكن أن تسحب معها قطاعات بأكملها من المواطنين والمركبات….

* أو يمكن التفكير في خطوة أكثر جرأة، مثل تلك الخطوة الجبارة التي أقدمت عليها الدولة النيجيرية، عندما اتخذت قرار نقل العاصمة كلياً، كأن ننقل العاصمة القومية إلى جهة أخرى، طالما تعثرت خطى سياسية التنمية المتوازنة، بالعودة إلى الريف السوداني وجعله جاذباً، ومن ثم سحب الجماهير مرة أخرى إلى الريف، حيث مكامن الإنتاج ومظان التنمية الاقتصادية.. و… و … فبكل تداوينا ولم يشف ما بنا على أن قرب الدار خير من البُعد، على أن قرب الدار ليس ينافع أن كنت من تهواه ليس بذي عهد…. 

وليس هذا كل ما هناك

مقالات ذات صلة

إغلاق